قبل أكثر من 100 سنة وتحديداً في 19 مارس 1902م تم وضع حجر الأساس لمشروع مستشفى الإرسالية الأميركية في مدينة المنامة وذلك بعد حصول أعضاء الإرسالية الأميركية على عقد إيجار لبيت جمعة بوشهري (الذي عرف باسم بيت جمعة) وبعد أن تمكنوا من الحصول على التمويل اللازم لبنائه من عائلة ماسون في نيويورك وهو مبلغ 6000 دولار.
عمل في إنشاء المستشفى في مجال البناء والنجارة عمال من أبناء البحرين ومن المقيمين فيها ولم يكن اللباس العربي الذي كانوا يرتدونه والمتمثل في الثوب والسديري والمعطف الطويل والعمامة، مانعاً لهم ولا عائقاً أمامهم من العمل المخلص والجاد، وعلى رغم عمل النجارين في الأخشاب فإنهم لم يكونوا يترددون وقت استراحتهم في شرب الغليون (النارجيلة) التي كانت ملاذهم أثناء عملهم الشاق.
وظل العمل في المستشفى على قدم وساق فلم تنقض ثمانية أشهر إلا والمستشفى قد بدأ يستقبل المرضى منذ أكتوبر/تشرين الأول 1902م على رغم استمرار أعمال الصباغة والنجارة وتركيب الزجاج في بعض أقسام المستشفى، وبعد افتتاحه حقق المبشرون أهم خطوة لتعزيز وجودهم وهدفهم الرئيسي عن طريق تقديم الخدمات الطبية والتعليمية والتبشيرية ولايزال مستشفى الإرسالية الأميركية يقدم خدماته الصحية في مملكة البحرين، وهو أول مستشفيات الإرسالية الأميركية في دول الخليج العربي.
ويذكر أن الإرسالية الأميركية تأسست في البحرين بعد وصول المبشر صاموئيل زويمر إلى البحرين في 7 ديسمبر/كانون الأول 1892م وقامت هذه الإرسالية بالكثير من الرحلات التبشيرية والطبية في مدن وقرى البحرين والخليج العربي وأثمرت تلك الرحلات عن تأسيس عدد من الإرساليات الأميركية في عدد من مدن الخليج مثل مسقط والكويت، ومن الأطباء الذي عملوا في هذا المستشفى الدكتور بول هاريسون الذي عرف باسم (طبيب الصحراء) لكثرة تنقلاته ورحلاته الطبية في البحرين ودول المنطقة، وكذلك الدكتور توماس الذي وصل البحرين في 1900م، وافتتحت الإرسالية الأميركية عدداً من المستشفيات في المنطقة في كل من الكويت في العام 1911م ومطرح بعمان في العام 1940م وقطر في العام 1947م.
رحلة أول حاكم بحريني الى بريطانيا
قبل أكثر من 75 سنة وتحديداً في سنة 1925م قام نائب حكومة البحرين الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة (ولي العهد منذ 1895م ونائب حكومة البحرين في الفترة من 1923 إلى 1925م، وحاكم البحرين في الفترة من 1932 إلى 1942م)، قام بزيارة لأوروبا استمرت قرابة ثلاثة أشهر، وكانت المسافة آنذاك تستغرق بين البحرين ولندن فترة لا تقل عن نصف الشهر مهما اختلفت وسيلة النقل وحتى وسيلة الطيران التي كانت في بداياتها لم تكن منتظمة بين البحرين ولندن كما أن تلك المسافة لا يمكن قطعها في أقل من أسبوع بسبب تواضع الطيران من حيث السرعة وكثرة التوقفات قبل الوصول إلى الوجهات النهائية للرحلات الجوية القديمة.
في شهر أبريل/نيسان 1925م، غادر الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة البحرين على متن سفينة بريطانية متجهة إلى البصرة ومنها وعن طريق البر إلى بغداد ثم دمشق فلبنان التي أمضى بها ثلاثة أيام، ومن بيروت استقل سفينة إلى الاسكندرية ومنها وعن طريق البحر إلى مرسيليا في جنوب فرنسا، وفي مرسيليا قضى قرابة نصف يوم استقل بعدها القطار عبر الاراضي الفرنسية الجميلة إلى باريس ومنها إلى ميناء كاليه الفرنسي المطل على القنال الإنجليزي الذي عبره بواسطة سفينة إلى ميناء دوفر الانجليزي ومنه إلى العاصمة لندن، عاصمة الامبراطورية التي لم تغب عنها الشمس في ذلك الزمان.
في بريطانيا أمضى الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة خمسين يوماً زار خلالها أماكن كثيرة، وأعجب بتلك البلاد أيما إعجاب وبعد رحلة طويلة عاد إلى البحرين على متن السفينة بارودا BARODA في 31 يوليو/تموز 1925م ليكون بذلك أول حاكم بحريني يقوم بزيارة لأوروبا وبريطانيا على رغم أن أخاه الشيخ عبدالله بن عيسى بن علي آل خليفة قام بزيارة مماثلة تقريباً لأوروبا وبريطانيا قبل ست سنوات أي في سنة 1919م?
العدد 99 - الجمعة 13 ديسمبر 2002م الموافق 08 شوال 1423هـ