العدد 99 - الجمعة 13 ديسمبر 2002م الموافق 08 شوال 1423هـ

مصر: المتحف المصري يحتفل بمئويته في احتفالية عالمية

القاهرة - أحمد أبو المعاطي 

13 ديسمبر 2002

توج المتحف المصرى بميدان التحرير وسط القاهرة في التاسع من ديسمبر/كانون الأول الجاري في احتفالية دولية كبرى بوصفه اقدم المتاحف في العالم بمناسبة مرور مئة عام على انشائه.

ووضع حجر الاساس لانشاء المتحف المصري للآثار في عهد الخديو عباس حلمي الثاني في احتفالية ضخمة شارك فيها شخصيات دولية وعلماء آثار بارزين من مختلف دول العالم، وتنظم وزارة الثقافة المصرية احتفالية في الذكرى المئوية لافتتاحه تستمر لمدة اربعة أيام وتعرض خلالها على جمهور الحضور فيلما وثائقيا مدته اثنتا عشرة دقيقة يتناول تاريخ المتحف خلال مئة عام في خيمة ضخمة بحديقة المتحف يعرض فيها رسوما تخطيطية للمتحف تحمل توقيع المهندس الذي أشرف على تصميمه، وتصدر وزارة الثقافة كتابا باللغتين العربية والإنجليزية يضم 115 مقالا علميا لأثريين من مختلف أنحاء العالم، يتحدثون عن محتويات المتاحف العالمية من الآثار المصرية، فيما تكرم الدولة الرواد من الآثاريين الذين عملوا بالمتحف وفي مقدمتهم أول أمين مصري للمتحف احمد باشا كمال وشيخ المرممين المصريين واحد الذين أسهموا في ترميم مراكب الشمس بالأهرامات احمد يوسف ، وتصدر الحكومة المصرية في تلك المناسبة طابعا تذكاريا بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار وهيئة البريد اضافة الى ملصق فني عن المتحف سيتم نشره في ميادين العاصمة كافة.

ويعد المتحف المصري فعلاً من اقدم متاحف العالم، ويضم بين مقتنياته 120 ألف قطعة أثرية تواجه وزارة الثقافة أزمة كبيرة في عرضها اذ أن 50 في المئة منها لايزال مكدسا بالمخازن بسبب قلة القدرة الاستيعابية لقاعات المتحف وهو الامر الذى دفع وزارة الثقافة إلى البدء في الدراسات الخاصة لإنشاء متحف جديد بطريق القاهرة - الاسكندرية الصحراوي لاستيعاب هذا الكم الضخم من الآثار. ويقام المتحف الجديد على مساحة 117 فدانا ويبدأ تنفيذه منتصف العام المقبل وتستغرق عملية تنفيذه ثلاث سنوات بكلفة قدرها مليار جنيه، ويقول اثاريون مصريون إن المتحف الجديد الذي سيحمل الاسم نفسه - المتحف المصري- لن يكون بديلا عن المتحف الحالي الكائن بالتحرير والذي يجرى الاحتفال بمئويته.

وكانت وزارة الثقافة المصرية وفي إطار الاحتفالات بمئوية المتحف أعلنت عن إنشاء أول معهد للدراسات الأثرية، ويقام المعهد داخل المتحف، ويستهدف ربط المجتمع به، والإسهام في نشر الوعي الأثري والمتحفي بين جموع المواطنين، وتشمل الدراسة محاضرات عن اللغة المصرية القديمة والتاريخ المصري وحضارة مصر وما خلفته من كنوز أثرية.

ويضم المتحف المصري قاعات متخصصة تحوي كنوزا أثرية غاية في الندرة والقدم، مثل قاعة المومياوات التى تضم مومياوات لرمسيس وتوت عنخ آمون، وأمنحتب وغيرهم من الفراعنة العظام، إضافة إلى قاعات أخرى لمجموعات أثرية بأكملها تخص ملوكاً من الأسرات الرابعة، والقرن الرابع والعشرين قبل الميلاد.

ويروي الدكتور ممدوح الدماطى مدير المتحف قصة بنائه التاريخية قائلا: كانت البداية في العام 1835 عندما تقدم الفرنسي شمبليون بطلب إلى محمد علي لإنشاء مصلحة للآثار المصرية يتولى هو بنفسه إدارتها، وأعجب الوالي بالفكرة لكنه رفض أن يتولى إدارتها شخص غير مصري، وفضل الانتظار حتى عودة رفاعة الطهطاوي من باريس وبعد عودته أوكل محمد علي هذه المصلحة إلى الطهطاوي الذى اصبح أول رئيس لها، وفي العام ذاته اصدر محمد علي فرمانا بإنشاء متحف للآثار المصرية في منطقة الأزبكية بجوار بركة الأزبكية، اشرف عليه يوسف ضياء أفندي، غير أنه وفى العام 1850 اغلق متحف الأزبكية أبوابه، وتم نقله إلى سراي القلعة بأمر من عباس الأول والي مصر، على أن يفتح أبوابه للزيارات الخاصة فقط، وفي العام 1854 وأثناء زيارة ولي عهد النمسا لمتحف القلعة، طلب من الوالي محمد علي إهداءه قطعتين من المتحف واستجاب الوالي لطلبه وأهداه الكثير من القطع تقدرها الإحصائات بنحو 7 آلاف قطعة تعد حاليا أهم محتويات متحف فينيا.

ولم يتوقف نزيف اهداءات الآثار حتى فرغ المتحف تقريبا من محتوياته واغلق أبوابه حتى زاره الفرنسي «ميريت» لشراء بعض البرديات القبطية من أديرة وادي النطرون، وعندما زار منطقة سقارة فضل التنقيب عن آثارها بنفسه وقيل انه استخرج آلاف القطع الأثرية من القطع النادرة، قام بتهريب مئات منها إلى باريس لكنه أيقن في الوقت ذاته بضرورة أن تبقى مصر شاهدة على آثارها، فبدأ تحركاته لدى سعيد باشا والي مصر آنذاك للحصول على موافقته لإنشاء متحف للآثار حفاظا على تراث البلاد.

وتولى ميريت إدارة اول مصلحة للآثار في مصر واقام المتحف في منطقة بولاق بعد استقطاع جزء من مبنى هيئة الملاحة النهرية بالمنطقة، وكان ذلك في عهد الخديو إسماعيل، لكن المنطقة سرعان ما شهدت فيضانا كبيرا انعكس أثره على متحف بولاق للآثار فانهارت أرضياته ودمرت قاعاته، فرأى ميريت ضرورة قصوى لإنشاء متحف جديد يكون اكثر تحملا لتحديات الزمن وكوارثه الطبيعية لكنه توفي في العام 1881 قبل أن يبدأ مشروعه التاريخي، الذى عهد به إلى «ماسبيرو» وهو فرنسي كان يعمل مهندسا في إدارة مصلحة الآثار ومن بعده واصل «جريبو» المشروع، لكنه قرر نقل متحف بولاق إلى سراي الجيزة وهي السراي التي كانت ملكا للخديو إسماعيل، وكانت تشمل جزءا من حديقة الأورمان وجزءا من حديقة الحيوان الحالية، واستغرق نقل محتويات متحف بولاق إلى الجيزة عاما كاملا وانتهى النقل كاملا في العام 1890 وهو العام الذي شهد افتتاح الخديو توفيق للمتحف. وفى العام ذاته وافق مجلس النظار المصري، على اعتماد مبلغ 150 ألف جنيه لإنشاء متحف جديد تم طرحه في مسابقة دولية لاختيار احسن تصميم، واختير تصميم الفرنسي «دور نيون» وتم وضع حجر أساس المتحف بموقعه الحالي في ميدان التحرير في مطلع إبريل/نيسان من العام 1897 على مساحة 17 ألف متر في احتفال كبير شهده الخديو عباس حلمي الثاني، وفي نوفمبر/تشرين الثاني من العام 1902 تسلمت مصر متحفها الجديد، في احتفال عالمي حضره عباس حلمي ورئيس مجلس النظار وأعضاؤه وأعضاء السلك الدبلوماسي الأجانب في مصر بعد أن نقلت محتوياته في مدة استغرقت شهرين.

العدد 99 - الجمعة 13 ديسمبر 2002م الموافق 08 شوال 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً