العدد 99 - الجمعة 13 ديسمبر 2002م الموافق 08 شوال 1423هـ

استقلال البحرين وأسباب الإخفاقات بعد الاستقلال

في 11 مايو/ آيار 1970 انعقد مجلس الأمن التابع للامم المتحدة في نيويورك للاستماع إلى تقرير قدمه وينسباري جيوكياردي ممثل الامين العام للامم المتحدة يو ثانت آنذاك. وكان جيوكياردي زار البحرين في مارس/ آذار 1970 واجتمع مع رموز البلاد والفعاليات الاجتماعية المختلفة وسألهم عن طبيعة الحكم الذي يرتضونه على ضوء مطالبة الشاه آنذاك بالبحرين.

وجاء في التقرير المقدم من ممثل الامين العام للامم المتحدة ما يأتي:

«يكاد جميع البحرينيين الذي قابلتهم يجمعون على مطالبتهم بإقامة دولة مستقلة وكاملة السيادة. كما أن الغالبية العظمى منهم طالبوا بأن تكون هذه الدولة عربية».

بهذه العبارات اختتم ممثل الامين العام تقريره واقترح اصدار قرار من مجلس الأمن يعلن قيام دولة البحرين المستقلة وكاملة السيادة، وصوّت جميع اعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر على هذا القرار ومهد ذلك لاستقلال البحرين عن بريطانيا وقيام دولة عربية مستقلة كاملة السيادة على اراضيها في 14 اغسطس/ آب 1971.

جاء اصدار قرار مجلس الأمن بعد اكثر من عام من النشاط السياسي الذي شمل مصالحات سياسية وبدء عودة المنفيين من الخارج وزيارات قام بها الامير الراحل لمختلف فئات المجتمع البحريني، بما في ذلك زيارته المهمة للإمام محسن الحكيم في النجف الاشرف، الذي دعم وساند مطالبة الشعب بإقامة الدولة المستقلة.

كانت البحرين قبل ذلك تمر في مخاض عسير منذ انتهاء نظام المشيخة في العام 1923، فمنذ ذلك العام والبحرين كانت تشهد اصلاحات ادارية وتطوراً حثيثاً في البيروقراطية، إلا أن تلك الاصلاحات الادارية لم تتحول الى اصلاحات سياسية. وكانت بريطانيا التي دعمت الاصلاح الاداري في 1923 هي ذاتها التي وقفت ضد الاصلاحات السياسية وساهمت بشكل مباشر في قمع حركة 1938 ثم حركة 1954 - 1956. وكانت تلك الحركتان تعبران عن مطالب شعب البحرين - بجميع فئاته - لإقامة نظام سياسي ديمقراطي قائم على اساس المشاركة الشعبية في التشريع والرقابة والتنفيذ.

لقد كان الحوار في مرحلة 1923 - 1971 يدور حول امكان ان تتحول البحرين من الحكم القبلي إلى الحكم العصري المعتمد على أسس الدولة الحديثة. وكان اعلان الاستقلال والبدء بحياة دستورية هو التلبية المباشرة لمطالب شعب البحرين الذي بدأ يطالب بتلك الاهداف منذ حركته في العام 1938 وهي أول حركة وطنية شارك فيها الشيعة والسنة بصورة موحدة ورفعوا من خلالها المطالب التي تتعدى القوقعة الطائفية التي كانت تسيطر على واقع البحرين من جميع النواحي.

غير ان فترة ما بعد 1971 اخفقت في تحقيق رغبات شعب البحرين. اذ سرعان ما اختفت اهم مؤسسات الدولة الحديثة، ألا وهي البرلمان المنتخب، وسرعان ما عادت الطائفية (بعد العام 1980) فعادت القلاقل والاضطرابات للبلاد لتشوه سمعة البحرين اقليمياً ودولياً.

ولعلي بحاجة إلى ذكر بعض أسباب الاخفاقات التي حدثت وهي ما يأتي:

? تفكك النخبة السياسية التي رفعت المطالب وانهيارها أمام العروض المادية السخية التي توافرت لها بعد اعلان الاستقلال.

? اصطدام السلطتين التشريعية والتنفيذية بصورة مستمرة بسبب عدم الثقة بينهما، ما أدى لإلغاء الاولى وتسلُّم الثانية مهمات السلطة التشريعية وأيضا الهيمنة على السلطة القضائية.

? الطفرة النفطية وتزامنها مع بدء الحرب الاهلية اللبنانية في العام 1975، ما دفع باتجاه تحويل البحرين الى مركز مالي آمن. وقد استخدمت هذه الحجة لإلغاء كل نشاط سياسي.

? تغليب الانتماءات الفرعية (من طائفية وقبلية واثنية) على الانتماء الوطني في جميع الاصعدة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية، واعتماد المحسوبية والمنسوبية أساساً للوصول الى مواقع النفوذ في الدولة والمجتمع، وتخطي بذلك مبدأ المساواة والكفاءة الذي تقوم عليه مؤسسات الدولة الحديثة.

? الضغط الاقليمي والدولي بحجة حماية أمن الخليج?

العدد 99 - الجمعة 13 ديسمبر 2002م الموافق 08 شوال 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً