العدد 1383 - الإثنين 19 يونيو 2006م الموافق 22 جمادى الأولى 1427هـ

عندما يصبح الاغتيال اغتيالين!

عزوز مقدم Azzooz.Muqaddam [at] alwasatnews.com

عندما استشهد خمسة من أفراد عائلة الطفلة الفلسطينية هدى بقذائف الجيش الإسرائيلي على شاطئ غزة في التاسع من الشهر الجاري اهتز ضمير العالم الحر لصرختها إذ تركت وحيدة تتمرغ في الرمال. لم يتوقع أحد أبدا أن يأتي التحقيق الإسرائيلي في الحادث بنتيجة مخزية كتلك التي أعلنها على الملأ وأنكر فيها ضلوعه في الجريمة على رغم أن شهود عيان وأطباء أثبتوا وجود شظايا لقذائف في جثث الضحايا. ليس هذا فحسب فقد حملت منظمة حقوقية أميركية تل أبيب مسئولية قتل العائلة الفلسطينية. وطالبت المنظمة السكرتير العام للأمم المتحدة كوفي عنان باعتماد تشكيل لجنة عمل دولية لمواصلة العمل واستدعاء خبراء دوليين لاستكمال التحقيق ومعاقبة المجرمين. المنظمة الأميركية تابعت جميع تقارير وسائل الإعلام الفلسطينية والإسرائيلية، ووجدت أن الإعلام الفلسطيني يروي الحقيقة بما يمتلكه من أدلة بالإضافة إلى شهود العيان.

وهكذا يتبين أن أعتى جيش في المنطقة يفزع من تحمل مسئولية جريمة ارتكبها في حق مدنيين عزل، ولا أدري على أية مبادئ تم تأسيسه. كان الأجدر على أقل تقدير تقديم اعتذار وتحمل المسئولية الأخلاقية وتعويض أسر الضحايا والبحث عن أفضل طريقة لضمان مستقبل هدى.

لاشك أن الجيش الإسرائيلي يقتدي بمثله الأعلى الأميركي الملطخة صحائفه بدماء الأبرياء. فها هو الأخير يكشف عن تقرير يفيد بأن أفراده قدموا الخبز والماء فقط لمعتقلين على مدى يوماً، إذ عصبت أعينهم بأشرطة لاصقة وحرموا من النوم وأرغموا على الاستماع إلى موسيقى صاخبة. وأفاد التقرير أن المعتقلين كانوا في زنزانات صغيرة للغاية بحجم القفص. واعترفت «البنتاغون» أنه لم تتم ملاحقة أي عسكري أميركي.

كل هذا علاوة على الأدلة الجديدة التي ربما تثبت أن السجناء (سعوديان ويمني) الذين توفوا أخيراً في معتقل غوانتنامو لم ينتحروا في الواقع كما روج إلى ذلك الجيش الأميركي وإنما قضوا بسبب التعذيب.

إن أفضل خصلة يمكن أن يتصف بها الإنسان هو اعترافه بذنبه ولكن عندما ينكر المجرم فعلته ويذهب إلى أبعد من ذلك بأن يرمي بها بريئا فعندئذ يكون الضحية قد اغتيل مرتين، مرة بانتهاك حرمته والثانية بعرقلة العدالة إلى الأبد

إقرأ أيضا لـ "عزوز مقدم"

العدد 1383 - الإثنين 19 يونيو 2006م الموافق 22 جمادى الأولى 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً