العدد 1611 - الجمعة 02 فبراير 2007م الموافق 14 محرم 1428هـ

الشيخ العودة والطائفية في العراق!

محمد العثمان Mohd.Alothman [at] alwasatnews.com

في توصيف دقيق للعلامة الشيخ سلمان العوده (حفظه الله ) بشأن الحال الطائفية في العراق قال في برنامج «الحياة كلمة»: المشكلة الطائفية ليست في العراق فقط بل كأنه صندوق نار فتح على مصراعيه في المجتمعات الإسلامية، وهذا يوجه رسالة للعقلاء بأن يتحركوا للقضاء على الفتنة. ويضيف الشيخ العوده: إن العدو الاستراتيجي هو الكيان الصهيوني ومن يسانده؛ ولكن البعض من الطائفتين (السنة والشيعة) قد يقولون على النقيض من ذلك، أي بمعنى أن خطر «السنة» على الشيعة أو خطر «الشيعة» على السنة أكبر من اليهود المحتلين لأرض فلسطين ومن يدعمهم.

ثم يقرر الشيخ العوده حقيقة ماثلة أمامنا وهي أن «أميركا مدت يدها للطائفيين (المنتسبين للشيعة) في العراق وجعلت منهم حكومة ذات غلبة، وجعلت من (السنة) مقاومة، ولذلك فإن السنة يتعرضون لضغط أمني هائل. ومما يؤكده الشيخ العوده ويستأهل التدبر والمطالعة هو: إن «إسرائيل» وأميركا ستكونان في منجاة من هذا الأمر، وليس في المعركة الطائفية منتصر فالجميع خاسرون.

يجب لجم الميليشيات العراقية المتطرفة، إلا أن الحكومة العراقية لا تسير في هذا الاتجاه البتة، وهي ليست محايدة في الصراع الطائفي أبدا، ودلالة على ذلك ما صرح به أحد المسئولين في الحكومة العراقية إذ قال حينما سئل عن المقاومة العراقية للاحتلال «بأن هؤلاء الإرهابيين والتكفيريين يجب القضاء عليهم»، وحينما سُئل عن الميليشيات وفرق الموت التي تهاجم مساجد السنة وتقوم بعمليات القتل على الهوية قال: «ان الأمر معقد ونحن نسعى لحلحلته»!

هناك تحريض في العراق للقتل على الهوية، والأرضية التاريخية للعلاقة بين المسلمين السنة والشيعة وآراء الفقهاء السنية والشيعية - مع الأسف - تهيؤ لهذا الأمر، أمر الاقتتال الطائفي (فتاوى إجازة القتل من الطرفين وهذا وذاك كله مرفوض). إذا، ينبغي تنقية الفقه الإسلامي (السني والشيعي) من هذه الفتاوى والتعليمات. وهذا واجب العلماء، ومنهم العلامة الشيخ سلمان العوده.

كثيرا فيما أكتب - كاتب السطور - استنادا إلى فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، وذلك لا لشيء إلا لكي أقول: ان هناك مساحة في الفقه الإسلامي من الممكن الطرق عليها والتأكيد على إشاعتها؛ وهي المتعلقة بأمر التعايش السلمي بين الطوائف الإسلامية. وها هو العلامة العودة ينقل كلاما لشيخ الإسلام ابن تيمية، الذي يعتبر عند الكثيرين من أكثر المتشددين ضد الشيعة، يقول ابن تيمية حينما سُأل عن رجل يفضل اليهود والنصارى على «الشيعة»، فجاء رده: بأن كل من كان يؤمن بمحمد عليه الصلاة والسلام هو مفضل على غيره سواء كان مبتدع كالخوارج والشيعة وغيرهم (الجزء 6 من مجموع الفتاوى). بالطبع، فإن أبن تيمية وجمع من العلماء الشيعة والسنة يعتبرون غيرهم من اتباع الطوائف الأخرى مبتدعون! وذلك في ألطف التعابير المستخدمة في وصف الآخر المختلف!

ثم يوجه الشيخ العودة رسالته إلى الشباب المسلم: بأن الناس ليسوا دجاج لا من هذه الطائفة ولا من تلك، ولا تظنون بان أبناء الطائفة الأخرى كالدجاج وسيتفرجون عليكم وأنتم تعملون السيف والقتل فيهم.

ويختم الشيخ العودة كلامه لافتا النظر إلى «الغيرة» التي يجب أن تتحرك في نفوسنا كمسلمين على ديننا وعروبتنا وأوطاننا أن نجد كل دول العالم ترنو إلى التنمية والتقدم؛ بينما نحن نتحرك إلى مزيد من الاقتتال والاحتراب الأهلي والاجتماعي والتخلف العلمي والتكنولوجي.

إقرأ أيضا لـ "محمد العثمان"

العدد 1611 - الجمعة 02 فبراير 2007م الموافق 14 محرم 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً