العدد 1689 - السبت 21 أبريل 2007م الموافق 03 ربيع الثاني 1428هـ

ماذا يحمل لقاء ولي العهد مع «الوفاق»؟

حيدر محمد haidar.mohammed [at] alwasatnews.com

على رغم أنه لم يخرج إلى «الإعلام» إلا القليل من اللقاء الذي جمع ولي العهد سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة مع كتلة الوفاق قبل أيام، إلا أن هذا اللقاء ينطوي على أهمية كبرى شخصا وزمانا وموضوعا.

اللقاء الذي أحيط بتكتم كبير له مدلولاته الخاصة، التي ستترك أثرها بوضوح في المرحلة المقبلة من العمل الوطني، فسمو ولي العهد بدأ يلعب دورا مهما على صعيد الاتجاه إلى المجتمع المعرفي والتركيز على تطوير الإصلاح وإيجاد نقطة توازن في علاقة السلطتين التنفيذية والتشريعية، على رغم أن سموه - دستوريا - ليس جزءا من الحكومة.

سمو ولي العهد أراد من خلال هذا اللقاء على ما يبدو أن يكون باكورة لحوار وطني مع القوى التي تمثل مركز الاعتدال في المعارضة البحرينية، وهذه القوة «أي الوفاق» على رغم أنها فقدت شيئا من رصيدها الشعبي عندما قررت الدخول في مؤسسة تشريعية منقوصة الصلاحيات تشريعيا ورقابيا كما يراها التيار الوفاقي العريض، فإن الانتخابات أكدت بشكل جلي أن الشارع الشيعي في البحرين بغالبيته لايزال متمسكا بتلابيد هذه الجمعية، لأنه لم يجد البديل المقنع.

فكتلة «الوفاق» التي تمتلك 17 مقعدا في المجلس النيابي، لديها رؤى مشتركة كثيرة تتطابق مع توجهات سمو ولي العهد في قيادة الإصلاح الاقتصادي وإصلاح التعليم والتدريب وإصلاح سوق العمل، ولديها نظرة ايجابية كبيرة لمجلس التنمية الاقتصادية ذي الصلاحيات الواسعة الذي يترأسه سموه، والوفاق أيضا تشاطر رؤية سمو ولي العهد باتجاه توفير فرص عمل بدخل مجزٍ للعاطلين أو محدودي الدخل، وخصوصا أن «الوفاق» تتبنى حاليا ملف توظيف أكثر من 1200 عاطل جامعي لم تقم الحكومة بواجبها في توظيفهم.

سمو ولي العهد يترأس أيضا لجنة الإسكان والإعمار، وهي المظلة الكبرى التي تدير دفة المشروعات الإسكانية في المملكة، وفيها عضوان وفاقيان هما رئيسا بلدي العاصمة والشمالية، وكون سمو ولي العهد يترأس هذه اللجنة فإن دور سموه يتعاظم في العلاقة مع الوفاق وشارعها العريض، وأحد أوجه تحقيق انجاز نوعي من خلال العلاقة بين سموه و «الوفاق» هو العمل على تسريع مشروع المدينة الشمالية، وهو حلم كبير يراود قرابة الـ 100 ألف مواطن هم سكان المحافظة الشمالية التي حرمت طوال عقود من المشروعات التنموية بسبب ميلها المذهبي والسياسي.

القيادة السياسية في المملكة ومن بينها سمو ولي العهد تدرك أن فتح قناة حوار مباشرة مع المعارضة متمثلة في «الوفاق» أمر مهم للغاية، لأنه يوفر لها خطا سريعا لاحتواء الآثار الجانبية لمرحلة التحول السياسي والاجتماعي التي تمر بها البحرين، لكننا نرى أن الحوار مع «الوفاق» على رغم حيويته وحاجتنا له في كل المراحل لا ينبغي أن يقتصر عليها، لأنه سيكون حوارا أخدجا، فمن الأهمية بمكان أن يمتد هذا الحوار ليصل إلى الجناح الأكثر تشددا والمتمثل في حركة (حق)، وكذلك التيار الديمقراطي الليبرالي الذي بخسته الحكومة حقه في الانتخابات لأسباب لا دواعي لتكرارها.

لا ضير أن «الوفاق» ترى في سمو ولي العهد من يستطيع أن يسرع الخطى نحو فتح ملفات مهمة كالإصلاح الدستوري وتغيير معايير التوظيف وخصوصا في المراكز الوطنية المهمة، وكذلك فتح باب التوظيف بشكل تدريجي لفئة من المواطنين حرمت ولاتزال من حقها في الدفاع عن تراب هذا الوطن العزيز من خلال قوة دفاع البحرين، وهو أحد أوجه التمييز الصارخة التي لم تستطع البحرين تجاوزها على رغم ولوجها في مرحلة التحول الانتقالي نحو الإصلاح.

وليس بوسعنا أيضا إلا أن نربط بين توقيت هذا اللقاء والتغيرات الداخلية والإقليمية المتسارعة، ولا يمكن أن نفصل بين جملة الانتقادات اللاذعة التي وجهها سمو ولي العهد خلال الأسبوعيين الماضيين إلى عمل الوزراء أو بعضهم، حينما أخذ عليهم عدم نزولهم للناس وعدم تفاعلهم مع الصحافة كما يجب، وهو نقد نادر ما يخرج من مسئول رفيع المستوى في بلدنا بدرجة سموه. وهذا النقد أراد منه سمو ولي العهد توجيه رسالة واضحة بأن هناك تحولا في البحرين وان كان يسير ببطء، وأن التغيير قادم لا محالة.

هناك إذا قواسم مشتركة وجبهات عمل مختلفة يمكن أن تلعب فيها الوفاق دورا مساندا لأطروحات سمو ولي العهد، ويمكن للوفاق أن تستثمر هذه العلاقة مع سموه لتحقيق تطلعات جمهورها الغفير الذي ينتظر من مشاركتها ثمة انجاز... ولعل في صمت «الوفاق» كلاما!

إقرأ أيضا لـ "حيدر محمد"

العدد 1689 - السبت 21 أبريل 2007م الموافق 03 ربيع الثاني 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً