العدد 1965 - الثلثاء 22 يناير 2008م الموافق 13 محرم 1429هـ

مجلس الوالد أحمد جناحي

محمد العثمان Mohd.Alothman [at] alwasatnews.com

معرفتي بالقليل عن حياته، وهو الجزء الأهم في الحديث عن الشأن العام، تجعلني أوقر هذا الرجل في كل محفل... الوالد أحمد جناحي (بوخالد) أطال - الله في عمره - هو مثال لنقاء إنسان هذه الأرض الطيبة. في بيته في عراد، يلتقي رواد مجلسه، في استمرارية تناهز الثلاثة عقود، مع الكثير من النخب المحرقية والبحرينية. ويتحدث الجميع عن الشأن العام بكل أريحية ووطنية راقية رائعة.

كان مجلس الوالد جناحي محط رحال مختلف الرموز والأطياف والأطراف السياسية في البلد. ولعل الجانب الوطني في الاستضافات المتتالية التي يعقدها المجلس هي الأهم؛ بل هي الطاغي الأكبر على حراك المجلس، فلا تطرح قضية من القضايا إلا ويتم طرح مختلف وجهات النظر فيها.

علاج المسألة الطائفية بحاجة إلى تعاضد النخب المتنوعة في المجتمع البحريني. وفي يومنا الحاضر يتورط الكثير من الساسة والنخب المجتمعية في تعميق الشرخ الطائفي في الجسد الوطني. والصحف المحلية هي طرف أساسي في هذه الإشكالية.

يتراكض الصحافيون على التغطيات الهامشية والحوادث البسيطة ذات الصبغة الطائفية... حتى بات صحافيونا يتراكضون على تغطية الاثارات الطائفية من كل حدب وصوب. وعلى سبيل المثال، فإنه لو إن سنيا صدم بسيارته “قط” في منطقة شيعية لكان تصوير الحادث وكأنه استقصاد سني للشيعة، والعكس صحيح!

وأيا كان الحدث فطأفنته ومن ثم إبرازه إلى الوجود هو دور الإعلام والصحافة تحديدا. والتعامل مع الأمور بمثل هذه المقاييس الطائفية هو نذير شؤم ورافعة لاستمرارية الحال المستعصية على الحل إلا وهي الطائفية. نحن هنا لا ندعو إلى الوحدة أو التقريب بين المذاهب فذاك أمر بيد علماء الشريعة الكبار، ولكن نحن نحمل هموم التعايش السلمي والحقوق الدستورية لمختلف المواطنين في البحرين سنة وشيعة وغيرهم. وهذا الأمر مرهون بوعي النخب المجتمعية، ومن ضمنهم الكتاب الصحافيون وغيرهم من العاملين في صحافتنا المحلية... ولن أبرئ أحدا ولن أثني على أحد.

البحرين بحاجة إلى عقول أبنائها من أجل تجاوز الإشكالية الطائفية، والبحرين بحاجة إلى التغطيات الصحافية للأطروحات والحوارات الوطنية كتلك التي تطرح في مجلس الوالد جناحي... وليس الركض خلف ما يطرب له الجمهور وما يدغدغ عواطفه، أو الدندنة لمآرب الساسة المتمصلحين من الحال الطائفية في البلد!

مثال مجلس الوالد جناحي هو مثال حي لوعي النخب بدورها الوطني، والولوج بالحراك الأهلي ناحية الضفة الوطنية، وهي الأمضى من أجل تقدم المجتمعات ونموها، والسير نحو تطبيقات مفهوم المواطنة وشيوع السلم الأهلي العام. هذه المجالس هي مدارس البحرينيين صغارا وكبارا شيوخا وشبابا... أما خلافها من مجالس وجمعيات طائفية وعنصرية هي من المهالك التي ترمي بالشعب البحريني في أودية طائفية سحيقة!

إقرأ أيضا لـ "محمد العثمان"

العدد 1965 - الثلثاء 22 يناير 2008م الموافق 13 محرم 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً