العدد 2039 - السبت 05 أبريل 2008م الموافق 28 ربيع الاول 1429هـ

المشهد السياسي البحريني... إلى أين؟

رملة عبد الحميد comments [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

المشهد السياسي في البحرين ليس بخير، والصحافة المحلية لا تبخل عليه بصفحاتها الأولى، هي مرحلة مهمّة في مجرى الحراك السياسي، وهي في الوقت ذاته تمثل نقطة حسم لمفترق الطرق بين ما نريد وما يُراد لنا. ربما نتأثر قليلا، لكننا في المقابل يجب أن نسعى لبناء مجتمع تسوده الثقة والقدرة على تجاوز الأزمات بصورة أكثر مرونة وأقوى قدرة على تقديم مزيد من التنازلات غير الضارة بجوهر العملية السياسية، لكن هل نحن قادرون على ذلك؟ والى أيّ مدى يكون قول المستشار البريطاني السابق تشارلز بلجريف «إنّ البحرينيين مغامرون بالفطرة» صحيحا؟ وهل أصبحت السياسة في البحرين مغامرة؟ ومن هم الفاعلون الحقيقيون على الساحة السياسية في البحرين؟ وإلى أينَ يسير بنا الركب؟

إنّ السياق السياسي يصبح أكثر أمنا حين يصبح التحوّل السياسي ملائما للمناخ العام وغير خارج عنه، لكن ما يجعلنا أكثر خوفا حين نتحوّل إلى جزء من الغير انطلاقا من كون البحرين جزيرة كانت ومازالت متأثرة بالمنطقة تأثرا كبيرا، إذ ظلت ردحا من الزمن عثمانية تارة وفارسية تارة أخرى، وأصبحنا الآنَ أكثر تأثرا برحى الانتخابات الأميركية، اذ باتت المنطقة بأسرها رهان التغيير في تلك الانتخابات.

هي أشهر قلائل على نتائج تلك الانتخابات لكنها فترة صعبة على المنطقة، والوضع السياسي فيها متقلب، ويعيش حالة انتظار لما سوف تؤول إليه الأوضاع، فهي لعبة الكبار دون الصغار، وعلينا أن نكون الضحية دائما، دونما اعتراض. فالسياسية لا تعرف إلا المصلحة والقوّة، لكن من غير المنصف أن تجازف الحكومات بسياسيات تضر بشعوبها وأمنها الاستراتيجي في سبيل بقائها والاحتفاظ بكراسيها. لذا كانت ولاتزال القوّة بيد السلطة والنسق الحالي يعتمد على فكرة السيادة والموالاة بعيدا عن المشاركة في المال العام والرقابة عليه، والتفاوت موجود بين أطراف اللعبة السياسية سواء كان على مستوى الوجود أو التمثيل الشعبي؛ لتبقى رحى الحرب دائرة بين من ينتصر؟ ومن يكتوي بنار الألم؟ بل ينشغل البعض فيما يتصوّره مغانم قد تفوته لو لم يفكر في مصالحه الخاصة وهنا تغرق السفينة ويضيع الوطن.

أنّ التأثير القبلي والديني أمر موجود بشكل كبير في البحرين وأصبح من الصعوبة فك الارتباط به أو التقليل من تأثيره، فالقبلية هي انفراد في السلطة وتمايز في القوّة والثروة، والمشاركة تبدو معها مستحيلة، فهي لاتزال شجرة ضاربة جذورها في الأعماق، لذا يجب أنْ يخلق نوع من التمازج والرضا السياسي بين القبيلة والديمقراطية بشقيها الرقابة وفصل السلطات. الوقت الآنَ متاح أكثر من غيره؛ لأن تكون التيارات الإسلامية لاعبا قويا في الساحة السياسية بعد أن وجدت لها جمهور عريض، الأمر الذي أتاح لها فرصة الوقوف مع السلطة في خندق واحد بعد أنْ كانت تعيش حالة مطاردة بشكل قاس وعنيد، لكن هل أنّ الإسلاميين على استعداد لقبول النظام الديمقراطي والعمل من خلاله؟ وهل هي على استعداد لخسارة السلطة؟ وأين يكمن الآخر من المنظومة؟ لكن الخوف يكمن في أنّ نهاية الانبهار السياسي بالتيارات الدينية في طريقه إلى الأفول، وما هو البديل إذا؟

إنّ صياغة بديل سياسي أمر أصبح يلوح في الأفق، لكن الجميع يرفض فكرة جاهلية المجتمع وإعادة صياغته سياسيا، بالإضافة إلى أنّ الصراع واكتساب المزيد من الاستحقاقات والاستحواذ فطرة بشرية قابلة للتضخم إن لم تجد من يوقف عجلتها، فالتدافع البشري عامل خير وفقا لقوله تعالى: «ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين»، ( الآية 251، البقرة). فالاختلاف والممانعة هي سنّة التدافع في حياة البشر على الأرض وهو مطلب مهم لتحقيق العدالة والإنصاف، لذا نحن دائما بحاجة إلى مَنْ يدافع عن الحقوق ويتحمّل المزيد من أجل ناس هذا الوطن وأهله، ربما كانت جمعية الوفاق أرادت أن تتبنى التمثيل الوطني، إذ إنّ خطابها خطاب مرتفع السقف وغير مؤدلج بقدر ما هو ثوري على السياق السياسي المسيّس، لكن الخندق الطائفي الذي حفته بها الحكومة استطاع أنْ يخنقها إلى درجة لم يؤهلها إلى الطرح الوطني، خصوصا مع وجود صحافة تضلّل الحقائق وتسعى إلى تأجيج الصراع بتبني وجهة واحدة مستغلة الاختلاف الطائفي إلى حد تتعاظم فيه الأمور؛ لتصل إلى درجة من التعقيد ما لا يمكن معه التقدّم في المسألة السياسية. وبالتالي التقدّم في الحراك السياسي بشكل يتيح للبحرين أنْ تنتقل إلى مرحلة جديدة، بل تتراجع إلى الوراء بصورة تبدو قاتمة.

إن ما يبدو في الأفق هو تسيير الواقع الفعلي وفقا لفرض تفسير معين وفهم محدد بغرض تأجيج الصراع ورسمه في الذهنية البحرينية على انه منهجية الخارطة السياسية في البحرين، وان ما سوف يأتي هو صورة مطابقة لما سبقه بصيغة الابن يرث أباه، وهو أمر لا يقبله أي وطني ولا ينبغي أنْ نسعى إليه أو حتى نشارك في تأسيسه من دون قصد، فالوطن شراكة وعلى الجميع مدّ يد العون من أجل إحداث التغيير المنشود، فهل نسعى ليوم سياسي جديد؟

إقرأ أيضا لـ "رملة عبد الحميد"

العدد 2039 - السبت 05 أبريل 2008م الموافق 28 ربيع الاول 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً