العدد 2095 - السبت 31 مايو 2008م الموافق 25 جمادى الأولى 1429هـ

الاختطاف والتحرّش والاغتصاب مجددا

منى عباس فضل comments [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

صدمتنا بعض الصحف المحلية يوم الخميس الماضي بخبر اختطاف طفلة من إحدى القرى المأهولة بالسكّان والتحرش بها جنسيا.

جاء في الخبر أنّ بحرينيا خطف طفلة عمرها سبع سنوات... تحرّش بها قبل أنْ يعيدها إلى المنطقة نفسها، وأضاف الخبر روايات لشهود عيان أنّ الجاني عسكري يُقيم في العاصمة ويَعمل في قوّة دفاع البحرين، وإنّ المجني عليها كانت تلعب في الحديقة قرب منزلها فأغراها ببعض الحلويات، وهي من ذوي الاحتياجات الخاصة.

شهود العيان سجّلوا نوع ورقم السيارة، ومركز شرطة المنطقة تعرف إلى صاحب السيارة وقبض عليه... (صحيفة الوسط 29 مايو/ أيار 2008 العدد 2092).

الإفلات من العقاب

إزاء هكذا أخبار، يستوجب علينا نحن الباحثين والمتابعين التذكير بإبرام البحرين لعدّة اتفاقيات دولية تلزمها من جهة بتطبيق الإجراءات القانونية الرادعة لهذا النوع من الجرائم، ومن جهة أخرى بتحديث تشريعاتها لتأمين حماية للطفولة والنساء من أيّ اعتداءات على شاكلة عنف جسدي أو لفظي أو تحرش جنسي... الخ، خصوصا مع تزايد الحالات التي باتت تشكّل ظاهرة عنف مقلقة لا تزال بعض الجهات الرسمية مع الأسف لا تقر بحجمها ولا بوصفها كظاهرة.

من تلك الاتفاقيات، الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل لعام 1989 واتفاقية السيداو التي وقعت عليها في 2002. ومن دون الخوض في تفاصيل بنودهما وما تم التحفظ عليه، يُشار إلى أنّ جرائم هتك العرض والاغتصاب في البحرين لايزال يحكمها نص المادة (353) من قانون العقوبات البحريني الذي يرى بعض القانونيين بأنه يساعد الجاني على الإفلات من عقوبة الجرائم التي ارتكبها، إذ لا يحكم على المجرم بأية عقوبة من هذه الجرائم الآنفة الذكر في حال ارتضى الجاني عقد زواجه بالمجني عليها، ما يعني تفويت فرصة تطبيق العقاب على الجاني، بيد أنّ الحالة التي أمامنا لطفلة قاصر وعمرها سبع سنوات ومن ذوي الاحتياجات الخاصة، فما الذي سيفعله قانون العقوبات إن شاء الله إزاء هذه الحالة؟ وهل سيكون الحكم عادلا ومنصفا ويتناسب مع الجرم المرتكب؟

لأنّه لا يُوجد قانون في الأساس يجرّم العنف الواقع على المرأة أو الأطفال في محيط الأسرة أو الأماكن العامّة أو مواقع العمل بالنسبة إل المرأة، ما يعني في الأساس فقدان توافر تدابير إجراءات الحماية والسلامة، والطامة الكبرى في الحالة التي تطرقنا إليها، هي أنّ الجاني الذي أخلّ بالأمانة، رجل أمن ويتوقع منه المحافظة على الأمن والأمان، لا ارتكاب الجريمة.

قصاص بمستوى الجناية

في السياق، ولأنّ الشيء بالشيء يُذكر، لابدّ من الإشادة بالزيارة النوعية التي قامت بها قبل يوم من نشر الخبر، رئيسة المجلس الأعلى للمرأة صاحبة السمو الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة ، إلى مقر المحاكم الشرعية وقاعاتها ومكاتب التوفيق والإرشاد الأسري والقاعات الخاصة باستراحة النساء، في إشارة رمزية إلى اهتمام أعلى السلطات في الدولة بأمر الأسرة البحرينية وأفرادها، فضلا عن التأكيد على أهمية قيام السلطة القضائية بتقديم خدماتها وإجراءاتها متكاملة وبما يتناسب وتطور الواقع الذي يستوجب فيه الاهتمام بقضايا الأسرة وأفرادها، ولاسيما إن سموها أملت من الجهات المعنية ببذل المزيد من العمل والاهتمام بتسهيل الإجراءات المساهمة في حل المشكلات التي تعاني منها المرأة وأفراد أسرتها من دون تعقيد، وبالطبع من ناحيتنا دون انتقاص وبعدالة وحق، فالحفاظ على مكانة الأسرة وتوفير كل سبل الراحة والرخاء لها، يعني ما يعنيه من حماية الطفولة من أيّ خدش أو اختطاف أو تحرش جنسي واغتصاب وكل صنوف الأفعال التي تندرج تحت يافطة ظاهرة العنف التي تخل بمكانة الأسرة وراحة أفرادها وانعدام شعورهم بالأمن والأمان، خصوصا حينما يتركون أطفالهم يلعبون في الحدائق العامّة قرب منازلهم أو عند التجوال في الأماكن العامّة؛ لتعبث بهم الأيادي المجرمة والمريضة. هذا لن يكتمل تحققه حتما وبالمستوى الذي وصلت إليه المملكة من تطور، دونما تعديل للقوانين والتشريعات والإجراءات القضائية الرادعة لمرتكبي جرائم هتك العرض والاختطاف والاغتصاب للأطفال وللنساء، فالدولة عليها التزامات تجاه مواطنيها أوّلا بتوفير الأمن والأمان وثانيا بتحقيق العدالة في فرض العقاب الذي يتناسب ومستوى الجناية.

نختم بالقول، ليس مهما إعداد التقارير المزركشة وعرضها في المحافل الدولية لنيل صكوك تشهد أن هناك انصافا للمرأة البحرينية وأطفالها، ليس ضروريا التوقيع على كم متنوع من البرتوكولات لإعداد الكتب والدراسات والبحوث عن المرأة وقضايا الطفولة وتكديسها في الخزائن والرفوف، ليس مهما تعين عدد من السفيرات هنا وتوزير الوزيرات هناك، بل لنعيد صياغة العبارة مجددا بما يجعلها أكثر موضوعية وواقعية، فكلّ ما أسلفناه غاية في الأهمية والعظمة والأبهة، بيد إنه فاقد لجوهره ولا قيمة له البتة، حينما تختطف الطفولة من أمام منازلنا ويتم التجني عليها والتحرش بها وربما اغتصابها، تماما كما حدث للطفلة البريئة ذات السبع سنوات ولغيرها من الأطفال من قبل، وحينما لا يأتي مفعول تلك البحوث والدراسات والمؤتمرات واللجان إلى حد كشف الغطاء عن حقيقة الواقع، وإنْ كشف فهو لا يرقى إلى مستوى الضغط باتجاه الردع والعقاب الجاد لجرائم العنف الواقع على النساء والأطفال.

لابد من النظر إلى الثقوب السوداء عبر النوافذ الصغيرة ومن خلال الحوادث التي تنهش في أجساد أطفالنا ونسائنا وما يتعرّضون له في الطرقات والأماكن العامة وحتى في وسط الأسرة أحيانا، في الوقت الذي يفتقد فيه إلى قانون واضح وصريح في نصه وتطبيقه يحميهم من مغبة ارتكاب الجرائم وتبعاتها، ويؤمن لهم العدالة الكافية بإيقاع العقاب على الجاني الذي خطف وتحرش واغتصب ومارس العنف بكل أشكاله. ومن هو يا ترى ذلك الجاني؟

- في حالتنا السابقة مع الأسف، رجل أمن والأمانة، أو ليس هكذا يفترض!

إقرأ أيضا لـ "منى عباس فضل"

العدد 2095 - السبت 31 مايو 2008م الموافق 25 جمادى الأولى 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 12:00 م

      أستغفرك يا رب

      شنوووو يعني اذا الواحد اغتصب وحدة لما يتزوجها تطيح العقوبة ؟!! بأي حق !! ليش في القرآن مو مكتوب عقوبة المغتصب !!! من غير المنصف ان تعيش الفتاة مع مغتصبها و تراه كل يوم !!! اصلا شلون بتطيق انها تجوفه كل يوم !! لازم و ضروري اصلا تغيير هذا القانون ، المغتصب يشنق او يسجن مؤبد لا يوجد اي عقوبة منصفة غير هذه

اقرأ ايضاً