قال مسئولون ومحللون إن السعودية تمكنت من تقويض الفرع المحلي لتنظيم «القاعدة» لكن من دون القضاء نهائيا على التهديد الذي يمثله.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية اللواء منصور التركي لوكالة فرانس برس إن «قوى الأمن تمكنت من السيطرة على الوضع الميداني، ووفقت حتى الآن في إحباط المخططات التي تسعى القاعدة إلى تنفيذها في المملكة».
إلا انه أضاف أن «ذلك لا يعني انه قضي على القاعدة فهي مازالت تسعى إلى نشر فكرها وتجنيد شباب من داخل وخارج المملكة»، عاكسا بذلك تحفظات يبديها مسئولون سعوديون آخرون باستمرار.
واعتبر التركي أن «المطلوب تعاون دوليا على مستوى أقوى لهزيمة القاعدة في كل أنحاء العالم».
ومن جهته، قال رئيس تحرير صحيفة «الوطن» السعودية المتخصص في هذا الملف جمال خاشقجي «صحيح انه تم تفكيك تنظيم القاعدة عسكريا في السعودية بنسبة كبيرة، إلا انه لم يتم تدمير ايديولوجيته بعد».
وأضاف «يمكن للقاعدة أن تضرب إذا خففنا من الضغط لان التنظيم ليس حركة تضم عددا كبيرا من الناس بل حركة تتألف من مجموعات صغيرة، وطالما تبقى قادرة على تجنيد خمسة أو عشرة أشخاص فهي تبقى خطيرة».
واعتبر خاشقجي أن المملكة سجلت تقدما على مستوى محاربة إيديولوجية «القاعدة»، وأشار بشكل خاص إلى «لجنة المناصحة» التي تتألف من علماء دين ويتمحور دورها في إبعاد الشباب عن التنظيم.
إلا أن خاشقجي يعتبر أيضا أن المعركة لم تحسم بعد على المستوى الإيديولوجي بدليل الإعلان المتكرر عن اعتقال مجندين جدد في التنظيم الارهابي.
من جهته، يقول الإسلامي المعتدل الشيح محسن العواجي إن خطر القاعدة «تقلص إلى ادنى درجاته» في السعودية. وذكر أن هذا الانجاز تم التوصل إليه بفضل استراتيجية ثلاثية: أولا «الضرب بيد من حديد» من قبل القوى الأمنية «على كل من قام بعمل تخريبي مما قضى على رؤوس الفتنة».
وقال إن النقطة الثانية هي «الضخ الفكري السليم البديل من خلال نخبة من المفكرين والعلماء الذي عملوا حصارا مطبقا على المنابع التي تغذي فكر القاعدة»، وثالثا «مطاردة وإنهاء كافة مصادر التمويل المالي الذي كان يصل إلى القاعدة إما عن حسن نية من أهل الخير وأما من قبل ناس ضالعين في هذه الأفكار».
واعتبر أن «الدولة هي التي بذلت هذا الجهد بتأييد ومؤازرة من الجميع حتى الذين يطالبون بإصلاحات سياسية فهذه مسالة امن قومي»
العدد 2195 - الإثنين 08 سبتمبر 2008م الموافق 07 رمضان 1429هـ