العدد 2750 - الأربعاء 17 مارس 2010م الموافق 01 ربيع الثاني 1431هـ

الوصول إلى المتورطين في «الفساد»

سعيد محمد saeed.mohd [at] alwasatnews.com

لم تسمع بلادنا أصواتا مدوية، وقبضات حديدية متأهبة، وتهديدا ووعيدا ضد المتورطين في «الفساد»، طوال عقود من الزمن، مثلما شهدته خلال السنوات العشر الماضية، لكن، مع شديد الأسف، فإن الأصوات المدوية مستمرة في الارتفاع، والقبضات متأهبة والتهديد والوعيد قائم، لكن «الفساد» لايزال حرا طليقا هنا وهناك.

يا ترى، أين يقع مكمن الخلل؟ هل في صدق نوايا مكافحي الفساد وقوتهم؟ أم في قوة الفساد وأهله؟ ولماذا لا (يخاف) المفسدون مما ينتظرهم؟ هل لأنهم يعلمون بأن لا أحد يستطيع كشفهم ومحاسبتهم؟ أم لأنهم أبرياء مساكين مظلومون؟ أم لأنهم يعلمون بأنهم مفسدون ويعلمون في الوقت ذاته أنهم، مع ذلك، مكرمون محميون؟

لا طريق للوصول إلى المتورطين في الفساد غير طريق الرقابة وتنفيذ القانون، ولهذا، أرى أن وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة كان واضحا في جلسة مجلس النواب يوم أمس الأول الثلثاء حينما قال: «لا يوجد أحد يحمي الفساد وإن أي نائب لديه دليل على فساد فلنذهب معا إلى التحقيقات ونقدم الأدلة ضده ونستطيع أن نذهب معكم إلى النيابة العامة»، مستدركا في جزئية مهمة وهي أن (يكون لدينا من الدليل ما يكفي وعندما نتأكد، سنذهب قبلكم) في خطاب إلى النواب.

المهم، أن رئيس ديوان الرقابة المالية حسن الجلاهمة طمأن النواب بأن الديوان - إذا اتضح أن هناك أدلة جنائية - فسيأخذها إلى النيابة، إذ تم تحويل أكثر من موضوع إلى النيابة العامة، ولهذا، فإن المرتقب هو أن يعرف الناس أن هناك مسئولين أو موظفين أو جهات تورطت في قضايا (فساد)، وأن هناك أحكاما عقابية لن يفلتوا منها.

كلنا نعلم أن الفساد، سواء كان في مجتمعنا أو في أي مجتمع آخر، هو العدو الأول والأكبر والأشرس ضد التنمية، وضد حصول الناس على حقوقهم وتمتعهم بخيرات البلد، وكلنا نعلم أن بقاء ملفات حساسة لها تبعات عكسية مضرة ومقلقة، هو بسبب التهاون مع أي طرف متورط في فعل إفساد مخالف للقانون، ولهذا فإن بعض القضايا التي طرحها النواب وتناولتها الصحافة عن توقيف مسئولين تورطوا في الفساد، أثارت حالة من التفاؤل في أن الحرب ضد الفساد والمفسدين لن تكون هينة، لكن ذلك يستوجب إطلاع الناس على ما تم اتخاذه من عقوبات ضد المتورطين.

السؤال الذي طرحه ذات مرة رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب عبدالعزيز أبل بشأن ما إذا كانت الحملة ضد الفساد جادة أم طارئة لمعاقبة بعض الأفراد سؤال محوري، فإذا كانت جادة، فذلك يستدعي أن تكون لها ضوابط أهمها أن تكون متسمة بالشفافية وأن تصدر تقارير سنوية وضوابط تنظيمية، وأن تطال أي مسئول تثبت ضده تهم الفساد لإكساب هذا التوجه صدقيته.

أما أن تسرح الزمر الفاسدة وتمرح، فيا ليل... ما أطولك.

إقرأ أيضا لـ "سعيد محمد"

العدد 2750 - الأربعاء 17 مارس 2010م الموافق 01 ربيع الثاني 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 7 | 11:32 ص

      أصبحنا نتنفس الفساد في أشغالنا!

      حتى مدراء بعض إدارات السلمانية هم مفسدين للنخاع، ولديهم عصابات مخلصة من الموظفين يلمعونهم ويساعدونهم على سرقة المناقصات وإرسائها على من لا يستحقها ومكافأة هؤلاء هي الترقية والحصول على كل العلاوات الممكنة والتدريب المتواصل، والنتيجة تقديم خدمات فاشلة للسلمانية والمراكز الصحية ويكون الضحية هو المريض.

    • زائر 6 | 11:24 ص

      فساد مجلس المناقصات لا شفافيته

      أُنشأ مجلس المناقصات لإعطاء الفرص متساوية وإرسائها على أفضل الشركات والمقاولين في أية مناقصة تعرضها أية وزارة، ولكن لم يتغير شيء بعد إنشائه، فشركات المتنفذين الكبار لهم الأولوية في الحصول على المناقصات المليونية، ووزارة الصحة أكبر مثال!

    • زائر 5 | 3:28 ص

      14 نور

      يا أخواني هناك نظام ولكن للأسف ليس هناك تفعيل للنظام لأن العامل بالنظام غير مفعل فإذا كان (( حاميها حراميها )) فما العمل.

    • زائر 4 | 2:12 ص

      لحظة أستاذ سعيد

      باعتقادك هل هناك قضية فساد أكبر من جريمة إستبدال الشعب البحريني بشعب آخر؟؟
      أقول إذا كان الجواب نعم فدلني على تلك الجريمة وإذا كان الجواب لا فهل يستطيع النواب أو النيابة العامة أو أو أو محاسبة مهندس جريمة التجنيس؟!

    • زائر 3 | 2:12 ص

      كثرة المال تعمي العين والقلب والتفكير, زادت الهوامير في الديرة

      أدعو مصورين جريدة الوسط للذهاب لداعوس الزيرة المتفرع من دوار عبدالكريم لرؤية الجريمة التي قامت بها إحدى المتنفذات من تشويه الشارع وردمه المتعمد بمساعدة أحد المقاولين الجشعين وكادت سيارتي ان تنقلب اليوم بسبب ضيق الشارع وخطورته وأدعو رجال المرور بالذهاب أيضاً

    • زائر 2 | 12:56 ص

      مداهنات يا استاذ سعيد

      السبب هو المداهنات يا استاذ سعيد.. الحكومة، الفساد لا ينتهي بالمداهنة بل بالقانون يعني بالضرب بيد من حديد مثلما يحبون يقولون

    • زائر 1 | 12:03 ص

      الى متى

      الفساد وسرقة الاراضى والتميز والطائفية والكراهية وتفشي الرذيلة تمثل وجه للعملة والوجه الآخر لها التجنيس (أبو الكبائر والخطيئة الكبرى ) ولا يمكن عزلهما عن بعضهما ابدأ فهما وجهان لعملة واحدة وأي حل لا بد أيضا أن يتناول الجانبين وعلينا إذن دائماً أن نبحث ونفتش عن التجنيس

اقرأ ايضاً