العدد 2802 - السبت 08 مايو 2010م الموافق 23 جمادى الأولى 1431هـ

حتى يثبت العكس!

ندى الوادي nada.alwadi [at] alwasatnews.com

.

لاشك بأن تحدياً حرجاً للغاية يواجه كلاً من رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان الناشط سلمان كمال الدين، والأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي اللذين تم تعيينهما بأمر ملكي أخيراً لعضوية المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان التي تم تشكيلها حديثاً.

فالمؤسسة الوطنية الحقوقية التي طال انتظار تشكيلها، وكثر التنبؤ بالأسماء التي ستضمها في عضويتها، شكلت على مدى سنوات مطلباً رئيسياً من مطالب الحركة الحقوقية في البحرين.

وبعد أن صدر الأمر الملكي واتضحت أسماء أبطالها الرئيسيين، بدأت الانتقادات تأتي تباعاً من قوى المعارضة والمؤسسات الحقوقية الأهلية التي رأت أن غالبية الأسماء التي تم اختيارها تحمل صوتاً حكومياً طاغياً على الصوت الأهلي، الأمر الذي قد يهدد استقلالية وحيادية هذه المؤسسة وكافة الملفات التي ستعمل عليها.

غير أن أياً من الأسماء العشرين التي تم تكليفها بعضوية هذه المؤسسة لم تتعرض إلى انتقادات بقدر ما تعرض له كل من كمال الدين والدرازي، وهما الوحيدان المحسوبان على الحركة الحقوقية الأهلية.

وقد توجت هذه الانتقادات بندوة ساخنة جداً عقدتها جمعية العمل الديمقراطي «وعد» الأسبوع الماضي، لتواجه فيها كل من كمال الدين والدرازي وجهاً لوجه مع الجمهور الوعدي، والجمهور المعارض بشكل عام، ليسلط عليهما سهامه ويوجه إليهما نقده اللاذع – الذي تعرض لشخصهما أحياناً - جراء قبولهما هذا المنصب الجديد.

جمعية وعد – التي يعتبران أعضاء فيها – أكدت في بيان صريح لها موقفها غير المرحب لتشكيلة هذه المؤسسة الجديدة، بل وأوضحت أن قرار العضوين لا يمثل قرار الجمعية، وأنهما دخلا بشخصيهما. بل والأكثر من ذلك أنها دعت كمال الدين والدرازي على لسان أمينها العام إبراهيم شريف وأكثر من عضو وعدي آخر للانسحاب من هذه المؤسسة قبل أن تقع الفأس في الرأس، فالمؤسسة لا يمكن أن تكون مستقلة بعضوية تميل للتيار الحكومي، وبدعم حكومي أيضاً.

كمال الدين والدرازي اللذين طمأنا الحضور أكثر مرة بأنهما «سينسحبان» لو اكتشفا بأن المؤسسة لا تلتزم بالاستقلالية ومبادئ باريس لحقوق الإنسان، كان من الواضح أنهما اتخذا قراراً لا رجعة فيه في المشاركة في هذه المؤسسة على الرغم من هجوم «رفاقهما» الذين ذكَّروهم بمواقفهما السابقة.

كمال الدين والدرازي اختارا المشاركة في هذه المؤسسة كما ذكرا إيماناً منهما بالتغيير من الداخل ورغبة في تحريك الملفات الحقوقية التي صعب تحريكها من خلال مؤسسات حقوقية أهلية «فقيرة مادياً» تحتاج إلى الدعم. وبالتالي فإن هذه المؤسسة الوطنية ستوفر لهما أرضية العمل ومواردها وأدواتها، ولكن هل يمكنها أن توفر المصداقية والدعم الأهلي «المطلوب جداً في هذا النوع من القضايا؟» فهل خسرا الجماهير بعد أن كسبا الأرضية؟

لا شك بأن الهجوم الشرس الذي يتعرض له كل من كمال الدين والدرازي، واللغط الدائر بشأن تمثيلهما في المؤسسة سيلقي بظلاله على مدى تعاون الجهات الأهلية مع هذه المؤسسة قبل أن تبدأ، الأمر الذي قد يقلل من إمكانية تحريك ملفات حقوقية مهمة تحتاج إلى أن لا يكون الأعضاء الممثلون لها معزولين عن الآخرين.

لسنا في إطار محاكمة النوايا، ولكن المؤسسة الوطنية تم تشكيلها بالفعل، وعلى أجندتها الكثير من الملفات الحقوقية المهمة، وقد قبل الأعضاء المشكلون في مجلسها العضوية بالفعل على الرغم من الانتقادات ودعاوى الانسحاب.

وقف كل من كمال الدين والدرازي - ليتعهدا للجماهير «المعارضة والمطالبة بالحقوق» بالتزامهما التام بحياديتهما، وبتحليهما بالشجاعة التي تؤهلهما للانسحاب في حال ثبت عدم استقلالية المؤسسة.

فلتسجل القوى الأهلية والسياسية والحقوقية هذا التعهد، وتقوم بمهمتها في الضغط من أجل تحريك الملفات الحقوقية ومراقبة عمل المؤسسة وحياديتها، ولا تصدر حكماً مسبقاً عليها، حتى يثبت العكس.

إقرأ أيضا لـ "ندى الوادي"

العدد 2802 - السبت 08 مايو 2010م الموافق 23 جمادى الأولى 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • فيلسوف | 2:27 ص

      ما الفائدة من تشكيل اعضاء المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان وهؤلاء الاعضاء محسوبين على الحكومة . لماذا لاتكون هذي المؤسسة مؤسسة وطنية مستقلة بعيدة عن الحكومة لاكنها قريبة الى الشعب وهذا الاهم . وشكرا يا بنت الوادي على هذا الموضوع الممتاز وفعلا كمال الدين والدرازي الرجال الصحيحة في الاماكن الصحيحة لاكن اعتب على ان بعض من اعضائها محسوبين على الحكومة

    • زائر 5 | 1:50 ص

      طارت لطيور بارزاقها

      اشكر الكاتبه علي هذا المقال لتاخذ اراء الشارع البحريني فيه بس بصراحه هذا ما يبي له حجي الحين بحصلون السيارات الفارهه والفلل والسفرات كل شي علي حساب الحكومه يعني ما في امل باجر يتنازلون عن هذا كله ويقفون في وجه الحكومه عشان اي شي ومثل ما قال زائر رقم 3
      ابوأحمد

    • زائر 4 | 1:30 ص

      هل أنتم قادرون على ارجاع الحقوق فنعم

      تحية حب وتقدير الى كلا من العضوين الحقوقيين بصراحة أنا أريد رد على سؤالي لهما اذا كانا فعلا سيوقفون التجنيس وهل سيوقفون الطائفية وهل سيرجعون حقوق الناس وهل سيدافعون عم ماذا اذا كانوا سيحلون لنا كثير من الملفات فنعم ولكن نريد أرقام ونريد تقارير وليس مجرد كراسي لا نفع لها

    • زائر 3 | 12:40 ص

      الشهد المزعفر - الطُعم الناجح لتغيير الجلود

      كمال الدين والدرازي اللذين طمأنا الحضور أكثر مرة بأنهما «سينسحبان» لو اكتشفا بأن المؤسسة لا تلتزم بالاستقلالية ومبادئ باريس لحقوق الإنسان، كان من الواضح أنهما اتخذا قراراً لا رجعة فيه في المشاركة في هذه المؤسسة على الرغم من هجوم «رفاقهما» الذين ذكَّروهم بمواقفهما السابقة..
      أشك في ذلك إذا ذاقوا "الشهد المزعفر" ولنا نماذج أخرى سابقة..

    • زائر 2 | 11:32 م

      مبرك

      كمال الدين والدرازي خطوة مباركة و موفقة إنشاءالله

    • زائر 1 | 10:24 م

      حح

      كمال الدين والدرازي اختارا المشاركة في هذه المؤسسة كما ذكرا إيماناً منهما بالتغيير من الداخل ورغبة في تحريك الملفات الحقوقية التي صعب تحريكها من خلال مؤسسات حقوقية أهلية
      مثل البرلمان التغيير من الداخل راحت عليكمو علينا

اقرأ ايضاً