العدد 2908 - الأحد 22 أغسطس 2010م الموافق 12 رمضان 1431هـ

الإمام الأميركي... والمناخ المفتوح

ريم خليفة Reem.khalifa [at] alwasatnews.com

يتفاعل مشروع بناء مركز قرطبة الإسلامي في نيويورك (مسجد غراوند زيرو) سياسياً في أميركا، وأصبح الشغل الشاغل لوسائل الإعلام الغربية ولاسيما الأميركية والكندية التي تتابع عن كثب زيارة الإمام فيصل عبدالرؤوف في زيارته للمنامة ضمن جولة تنظمها وزارة الخارجية الأميركية تشمل قطر والإمارات. هذا المشروع الذي يضم مسجداً على أرض خاصة تقع على بعد مجمعين من الموقع الرمزي (غراوند زيرو) الذي شهد الاعتداء الإرهابي على الولايات المتحدة الأميركية في 11 سبتمبر/ أيلول 2001.

الإمام الذي أثار ضجة إعلامية في الولايات المتحدة لم يحظَ بالضجة نفسها خلال زيارته الحالية للمنامة بل إن البعض لا يعلم بوجوده في البحرين على مستوى الشارع البحريني، بينما تعرّف إليه القليل من الناس في مجلس الشيخ صلاح الجودر مساء أمس.

فلسفة الإمام وأطروحاته ذهبت إلى القول بأن جهاد اليوم هو جهاد الكلمة، ومساحة الكلمة هي وسائل الإعلام، وأن القضية الحالية أثبتت أن نشر مفاهيم التسامح المنغرسة في تراث المسلمين يمكن أن يتحقق من خلال إعلام يستمع لجميع الأطراف ولا يهضم حق أحد، وهو أمر يلتمس شيئاً من مسرح الواقع الذي يعايشه مسلمو المجتمعات الغربية.

يقول الإمام الأميركي: «دائماً أقول للقيادات السياسية والدينية الأميركية إنني لا أستطيع أن أعمل طالما هناك إعلام غربي ينقل صوراً سيئة عن الإسلام وآخر إعلام إسلامي ينقل صوراً سيئة عن الغرب وأميركا، فذلك يؤدي إلى التباعد، وهي مشكلة والخروج منها يحتاج إلى تعاون من جميع الأطراف لتقديم الصورة الحسنة لكلا الجانبين عندهم وعندنا».

أما الطرح الآخر الذي يطرحه الإمام الأميركي فهو محاولة دمج المسلمين داخل المجتمع الأميركي؛ وذلك من خلال تحديد ملامح وهوية خاصة للمسلمين الأميركان تتناسب مع البيئة الأميركية، أي خلق مواءمة - على حد تعبيره - تكون لها هوية أميركية - إسلامية.

لكن تحقيق مثل هذا الخطاب ربما يبدو صعب المنال؛ لأنه لا يواجه بمعارضة داخل أميركا فقط، وإنما أيضاً داخل المجتمعات العربية والإسلامية.

ولعلَّ ما جاء من أميركا إلينا بلباس إسلامي يعبّر عن مناخ جديد، يعبّر عن تناقض الأحداث التي مرت بمنطقة مشروع المسجد، وهو يعبّر أيضاً عن حيوية المجتمع الأميركي، الذي خرج في مظاهرات الأمس في نيويورك بين أنصار ومعارضي المشروع بشكل سلمي، وبين مجموعة متساوية العدد تقريباً حملوا لافتات تدعو إلى الترحيب بأصحاب كل الأديان، تقابلها شعارات تدعو لاحترام مشاعر ضحايا العمليات الإرهابية التي حملت اسم الإسلام.

إقرأ أيضا لـ "ريم خليفة"

العدد 2908 - الأحد 22 أغسطس 2010م الموافق 12 رمضان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً