العدد 3091 - الإثنين 21 فبراير 2011م الموافق 18 ربيع الاول 1432هـ

كي يكون الحوار مثمراً ومجدياً (3 - 3)

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

يقودنا كل ما قلناه في الحلقتين السابقتين إلى بيت القصيد، وهو كيف في وسع الأطراف ذات العلاقة بالصراع المحتدم اليوم على ساحة العمل السياسي البحرينية أن تجلس إلى طاولة الحوار المطلوب، وأن تبذل قصارى جهدها كي يكون الحوار مثمراً ومجدياً ونتائجه إيجابية.

نناشد الأطراف ذات العلاقة، وعندما يطلق المتحاورون صفارة البدء في مسيرة الحوار الوطني أن يراعي الجميع النقاط التالية:

1. اقتناع الأطراف جميعاً بأن هناك حاجة ماسّة، وضرورة تاريخية للتغيير، التي لم تستحدثهما صدامات «دوار اللؤلؤة» فحسب، بقدر ما فرضتهما قوانين التاريخ وصيرورته. ومن يقف ضد ذلك المنطق سيجد نفسه خارج ذلك التاريخ الذي ستجرف قوانينه كل من يحاول أن يسير باتجاه معاكس لحركتها، أو يحاول أن يوقفها.

بطبيعة الحال لابد من التأكيد هنا أن التغيير الذي يفترض أن يأخذ به المتحاورون، هو ذلك التحول السلمي الذي يتم عبر المؤسسات الدستورية القائمة، ومن خلال الإدارات الشرعية الفاعلة.

ليس ذلك فحسب، بل ينبغي، وضمن الظروف القائمة، التشديد على تمسك المتحاورين، بالطرق السلمية للتغيير، وأن يتم التغيير في نطاق الدوائر الممكنة التي تبيحها الظروف القائمة، إقليمية تلك الظروف أم محلية.

وإن كان لنا مناشدة المعارضة بالتمتع بالمرونة في مطالبها، فمن حقنا أن نطالب السلطة بأن تقتنع بأن أوان التغيير قد آن، وتتعظ من التغيرات التي طرأت على دول أخرى في المنطقة.

2. قبول كل طرف من الأطراف بمناقشة السقف التفاوضي الذي يعلنه الطرف الآخر، مع مراعاة أن القبول بمناقشة ذلك السقف، لا يعني إطلاقاً الموافقة على ما جاء فيه من شروط ومطالب.

المقصود هنا إقصاء المحرمات، والتخلص من عقلية حجب حق أي طرف في طرح ما يراه مناسباً للحوار. لكن، لابد وأن يحرص الطرفان على تشييد سقف يستظلون تحته يغطي الأرضية المشتركة التي سيفترض أن يوافق عليها أطراف الحوار كافة.

هنا ينبغي التخلص من الذهنية غير المتحضرة المتشبثة بآرائها، والمتخندقة وراء أفكارها والرافضة، وبشكل مطلق ما يدعو له الطرف الآخر.

الذهنية المحاورة هنا مطالبة بالتحلي بالقبول بمحصلة مزج المطالب كي تأتي معبرة، وإلى حد بعيد عن المصلحة العامة، وليس المصلحة الفئوية، معارضة كانت تلك الفئة أم أهل حكم.

هنا لابد من التوقف عندما أشرنا له من مهارات المتحاورين التي ينبغي أن يدرك كل واحد منهم ما هو الممكن تحقيقه، وما الذي يستحيل التوصل إليه.

3. تحديد الأولويات، إذ ينبغي على القوى المعارضة البحرينية هنا أن تكون بين أيديها لائحة واقعية من الأهداف القابلة للمفاوضة، والتي تملك حظاً جيداً من إمكانية التحقيق.

ليس من النضج السياسي بمكان التشبث بقائمة، تبدو جذرية، لكن الواقع المحلي والإقليمي لا يسمحان بتحقيقها. وتحديد الأولويات يقودنا إلى نقطة أخرى، وهي مطالبة المعارضة بتوحيد صفوفها، أو التنسيق فيما بينها من أجل التوصل، قبل التوجه نحو السلطة السياسية، إلى أرضية مشتركة بالأهداف التي تحاول جميع الأطراف المعارضة تحقيقها. فطالما كانت صفوف المعارضة مفككة، لن تتمكن من انتزاع مطالبها، وربما كان العكس هو الصحيح، إذ ستتمكن السلطة التنفيذية من الاستفراد بكل منها على حدة، الأمر الذي من شأنه خفض سقف تلك المطالب، وربما نسفها من الجذور.

4. الفهم السياسي الناضج لواقع البحرين القائم أولاً، والظروف الإقليمية الخليجية المحيطة بها ثانياً. فالفهم السياسي الناضج هو الذي سيعين كل طرف، آخذاً تلك الظروف بعين الاعتبار، على تحديد سقف مطالبه أو قائمة تنازلاته.

ينبغي التحذير هنا من أن الانغلاق على الذات، وتجاهل تلك الظروف، فمثل هذا السلوك سيفقد المتحاور القدرة على الرؤية الواضحة، وسيؤدي إلى ضياع كل ما هو مشترك بين الأطراف المتحاورة.

والفهم السياسي المطلوب هنا هو ذلك القادر على وضع السيناريوهات المحتملة، المبنية على تحليل دقيق لموازين القوى، واستقراء الأكثر إمكانية للتحقيق.

5. الاحتفاظ بالتوازن العقلاني الذي يوائم بين الشعارات السياسية العلنية، والأهداف النهائية المطلوب تحقيقها.

من يفقد مثل هذا التوازن، سيجلس إلى طاولة الحوار بخطى سياسية عرجاء تفقده القدرة على الحركة الحوارية المتزنة التي تضمن له تحقيق الأهداف، التي توجه للحوار من أجل تحقيقها.

وقد يتوهّم البعض أن إطلاق الشعارات المفرطة في التطرف، أو الإعلان عن التزامات بعيدة التحقيق والمنال، توفر له القاعدة الجماهيرية العريضة التي يحتاج إليها في زيادة وزنه في المراحل المختلفة من الحوار، لكن الواقع يقول خلاف ذلك، فكثيرة هي تلك الأطراف التي قتلت شعاراتها والتزاماتها العلنية قدرتها على تحقيق طموحاتها التي كشفت عنها فوق طاولة الحوار.

6. القدرة على امتلاك النفس الطويل القادر على قطع شوط الحوار البعيد المدى حتى نهايته، فالحوار الاستراتيجي يتطلب تحلي المتحاورين بمثل هذا النفس.

من هنا نتوقع من المعارضة البحرينية أن تزود نفسها بكميات كبيرة من ذخيرة الخبرة السياسية التي تعينها على تجاوز العقبات التي ستصادفها في الطريق، وبالمقابل نطالب السلطة، هي الأخرى أن تمتلك مثل ذلك النفس الطويل، كي لا تفشل «المحاورات» في منتصف الطريق، وتعود البحرين إلى المربع الأول في ماراثون التطور السياسي نحو المجتمع المتمدن الذي نطمح جميعاً أن تسيّره، مستقبلاً، قوانين المملكة الدستورية.

وفي نهاية المطاف، ليس هناك ما يتمناه المواطن العادي أكثر من حوار بحريني مثمر يقود سفينة البحرين إلى شواطئ الأمان، قبل أن تلج بحراً موجه عال ورياحه عاتية، والعبرة لمن اتعظ بما رآه في غيره.

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 3091 - الإثنين 21 فبراير 2011م الموافق 18 ربيع الاول 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 11 | 2:49 م

      الموالاة و المعارضة

      استاذي الفاضل
      لقد رأينا الكم الهائل الذي استطاع كل من المعارضة و الموالاة تجيشه وهو في الوهلة الاولى أقلقني و لكني نظرت اليه من الجانب المضيئ وهو ان كل من الطرفين بات يعرف ان الآخر يملك قسما من الشارع البحريني لا يمكن تجاهله ، لعل ذلك بداية لاجبار الطرفان على الاعتراف بوجود وبحجم الاخر و بذلك نكون قد اسدينا خدمة كبيرة للديمفراطية في البحرين ، رأيك استاذي ؟؟

    • زائر 10 | 7:12 ص

      الوحدة في الصفوف

      لك الله ياوطن اراد ابناءه اثبات وجودهم بالكم لا بالكيف ؟
      نحن هنا في لبنان و نرى السباق في التجييش من قبل طوائف البحرين !!!
      انه الحوار هو وحده العصا السحرية يا شعب البحرين فتمسكوا به و تريثوا فتحقيقه شائك لكن فيه عز و كرامة وبذل و عطاء.
      كلمة اخيرة لك يا العبيدلي و للأفلام جريدتكم المعتدلة احرصوا على وحدة الصفوف فهو مفتاح النجاة وقد وضعه سبحانه بأيدي اقلامكم

    • زائر 9 | 7:08 ص

      خارطة عمل منطقية

      لا فض فوك ويسلم قلبك وقلمك

    • زائر 8 | 7:05 ص

      المعارضة

      قد تقع المعجزة و تحدد المعارضة سقف يمكن الوصول له نتمنى ذلك لنتمكن من تسمية المعارضة بمعارضة شعب البحرين كله وليست معارضة طائفية

اقرأ ايضاً