العدد 3483 - الثلثاء 20 مارس 2012م الموافق 27 ربيع الثاني 1433هـ

21 مارس... لبهية البحرين فيه ذكرى

رملة عبد الحميد comments [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

كتبت حينها (نعم رحلتِ يا أطيبَ النساء، رحلتِ يا أعزّ النساء، رحلتِ يا أشجع النساء) أبى يوم 21 مارس على الإشراق إلا أن يذكرنا هنا في البحرين بيوم بهية العرادي، بهية التي أبكتنا جميعاً، وهزّتنا من الأعماق، بهية العصية على النسيان. كم هو قاسٍ ومؤلم علينا جميعاً أن يغلق ملف بهية العرادي بما انتهت إليه لجنة تقصي الحقائق «لا تكفي الأدلة المتاحة للانتهاء إلى أن الوفاة نتجت عن الاستخدام المفرط للقوة. ولم تجد اللجنة أي دليل يؤيد ما ذهبت إليه الأسرة من إطلاق النار على المتوفاة على يد قناص» (ص 306)، ليبقى السؤال المحير قائماً من أودى بحياة بهية؟

بهية التي لم تعرف في حياتها السكون والركون والدعة، امتلأت حياتها بالنشاط والحيوية، التضحية للآخر كان عنواناً ونهجاً لسنواتها الخمسين، لم تقف لحظة لتفكر لنفسها في مال أو مركز أو ولد. كانت للغريب والقريب عوناً، عطاء ليس له حدود ولا يعرف التواني أو التوقف، تقول إحدى أخواتها (هي من تربي صغارنا، هي من ترقد مع مرضانا في المستشفى لمراعاتهم، هي من كانت ترافق شيوخنا في مواعيدهم للطبيب بانتظام) أما أعز صديقاتها فتشير (بهية كل ما تملك للآخرين، لم أرَها يوماً في حياتها تحفظ لنفسها شيئاً، وقتها ومالها وجهدها للجميع، كلنا نلجأ إليها عند الحاجة لأننا نعرف أنها لا ترد أحداً) هكذا بهية صورة لنكران الذات في بيئة فقر وعزة، فلا يلومنا أحد إن سمّيناها بهية البحرين، فمن يقدم روحه ودمه لن يغيب عن ذاكرة الوطن.

كانت بهية عبدالرسول العرادي أول ضحايا الأحداث في البحرين من النساء، فقد فارقت روحها الطاهرة الحياة يوم الإثنين (21 مارس/ آذار 2011)، وذلك إثر إصابتها بطلق ناري اخترق رأسها من الأمام يوم الثلثاء (15 مارس 2011). بهية التي خرجت من منزلها بالمنامة مسالمة تبحث عن محطة بنزين لتزويد سيارتها بالوقود لم تكن تدرك أن المطاف سينتهي بها إلى دوار القدم على شارع البديع بسبب إغلاق بعض الشوارع لتفاجأ على حين غرة برصاص قاتل يردي بحياتها سريعاً، وكأننا في غاب، الطلق الناري اخترق زجاج سيارتها الأمامي لتستقر ثلاث رصاصات في رأسها ورقبتها، وعلى إثرها تسقط مضرجة بدمائها في السيارة لنسأل العالم كله: بأي ذنب قتلت؟ وهل من الإنصاف أن تطلق النيران على الآمنين في السيارات؟

المؤلم في قضية بهية العرادي أن يغلق ملفها بما انتهت إليه لجنة تقصي الحقائق.

قضية بهية لن تموت وفقاً للحالة رقم 12 كما سمّتها اللجنة فهي قضية نساء وطن سنذكرها كلما مرّ 21 مارس، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

إقرأ أيضا لـ "رملة عبد الحميد"

العدد 3483 - الثلثاء 20 مارس 2012م الموافق 27 ربيع الثاني 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 7 | 3:40 ص

      شكراً للكاتبة

      كانت حقاً كما كتبت في المقال..
      نسأل الله الرحمة لها..ولنا أيضاً

    • زائر 6 | 3:36 ص

      كل الامهات اليوم.... بهية

      بهية أم الجميع ...
      رحلت في يوم عيد الام ...
      كل ابناء الوطن ابنائكِ يابهية البحرين يا أم الامهات..

      فأي عيد لأي أم اليوم وقد رحلت الام الحنون في يومه...

      آه ..أه .. على قلوبنا ماهذا الذي تتحمله وماهذا الصبر الذي نحمله لنتحمل كل هذه المصائب...

    • زائر 5 | 3:05 ص

      انا وزوجتي اليوم اصبحنا بذكراك

      الله يرحم الشهداء جميعاً , نتسائل لماذا لم تطلق على العجلات لتعطيل السيارة على الطريق ولاكن ....؟

    • زائر 4 | 1:56 ص

      رحلت ام الشعب

      في يوم الغدر رحلت بهيه فاين القاتل في بلد المؤسسات والعداله ولكن المشتكا الى الحي القيوم

    • زائر 3 | 1:25 ص

      ام علي ويوسف

      الف تحيه لكي يا ام الشعب

    • زائر 2 | 11:46 م

      يا منتقم

      سلمت يا ابنة قريتي فقد احييت فينا روح الامل والتضحية الذي نستلهمه من روح بهيه فالف تحية لكل امراه مضحيه في سبيل هذا الوطن

اقرأ ايضاً