العدد 3645 - الأربعاء 29 أغسطس 2012م الموافق 11 شوال 1433هـ

ضمنت الجنة فاترك لهم النار

مريم أبو إدريس comments [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

على رغم كل تحضرنا لكننا امة موبوءةٌ بالصراعات منذ فجر التاريخ، صراعات الارض، الماء، صراعات الحب والكراهية، صراعات الملل والطوائف، وبين كل صراعاتنا نسينا كيف نحيا، واصبحت كلمات السلام والحب تسكن قواميس مفرداتنا الزاخرة بهما، نسينا كيف نتقبل الآخر، وقبله كيف نتقبل انفسنا، نحن الذين كبرنا بين الانا والانا فقط.

لم يعد أبعاد الآخر حصر تاريخنا، لكنه جزءٌ من حاضرنا المؤلم، الذي اصبح بين عشية وضحاها واقعاً يفرض علينا التعايش معه، ان تصحو فجأة على لفظ المجتمع لجزء كبير منه، وتتساءل بذهول اين كان يُخَبَّأُ كل هذا الحقد، واين الاخوة التي كانت تجمع الناس معاً، نحن الذين شكلنا عبر عقود صورةً جميلة للتعايش بسلام مع الجميع، كيف اصبحنا على هامش الانجاز الانساني، ولِمَ اصبح بعضنا متصلباً ومتقوقعاً على نفسه حد ارهاب الآخرين من المختلفين معهم طائفةً المتشابهين خَلقاً وخُلقاً، ولم اصبح تعبد طائفة شركاً يستوجب الحرب ضدهم، فلتكن لك الجنة واترك لهم النار ما ضيرك ان كانوا مشركين!

بين اسواقنا واحيائنا كنائس مسيحية مختلفة، ووسط اسواقنا معابد لأديان اخرى، لهم ان يمارسوا حرية معتقدهم ودينهم بسلامٍ ودون اذى.

يستطيع اي وافد ممارسة معتقداته كيفما يشاء، وله على الدولة حفظ حقه وتيسير امور ممارساته والسماح له بانشاء معابده بل وتتكفل الدولة بتخصيص اراضٍ لممارسة الديانات الاخرى.

من الجانب الآخر يصعب على البعض تقبل معتقدات مكون واسع من المجتمع، ويكون هدم مساجد تابعة لطائفة معينة حفلة ماجنة يقيم المرضى المهووسون عقائدياً على انقاضها رقصات احقادهم وجنونهم.

من خدع هؤلاء البسطاء ليفتحوا النار على معتقدات الاخرين وطرائق تعبدهم، بينهم وبين الله عهودٌ ومواثيق وشهادة ان لا اله الا الله فكيف تكفرونهم؟ ولم تنصبون انفسكم قيمين على اديان الاخرين؟! من سمح لكم بذلك؟

لا يدرك هؤلاء حتى الآن ان الخلاف سياسي بحت، لا علاقة له بدين ولا مذهب، وان من المعيب الاستمرار باستنقاص الآخرين بسبب معتقداتهم، في دولة تفخر بتعدد الاديان وتعين ممثليها وسفراءها من ملل متعددة لتأكيد ذلك، لكنها تقف عاجزة عن وقف هذه الاعتداءات الصارخة على مكون واسع من الشعب، تضرر وأهينت معتقداته وهدمت مساجده وهوجم اثناء ممارسة شعائره وتجرأ ذوو النفوس الخاوية ان ينعتوه بابناء المتعة والمجوس واذناب ايران!

لم يتلفظ بذلك اشخاص مجهولون فقط يختفون خلف شاشات الكيبورد وان كانت الدولة باجهزتها قادرة على التعرف عليهم ولكن قالها ورددها وزرعها بصغار العقول رجال دين من المفترض أن يكونوا قدوة لاحترام الأديان الذي يحث عليه ديننا الحنيف، لم يكن رجال الدين هؤلاء سفراء لدينٍ سمح، لكنهم شوهوا ومزقوا ووصموا دين الله بارهابهم الفكري والانساني بما ليس فيه، لم يعتدوا فقط على الملل والطوائف الاخرى لكنهم سبوا طائفة بأكملها تشاطرهم ذات الدين، ومن فوق منبر رسول الله طعن بعرضهم وشرفهم ورموا بما لم يرمَ به المشركون فهل من جهة مسئولة اوقفت ذاك الهرج اللامسئول؟ واين كل اولئك المتقافزين باسم القانون ألا يتسع القانون للمختلفين طائفةً؟

إقرأ أيضا لـ "مريم أبو إدريس"

العدد 3645 - الأربعاء 29 أغسطس 2012م الموافق 11 شوال 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 12 | 5:48 م

      ولا تزر وازرة وزر أخرى

      أيها الأخوة في الله لا تتسرعوا ولا تستعجلوا بإصدار الأحكام ولا تعمموا من قام بكل التجاوزات الاأخلاقية والا إنسانية وصدح بعقيرته الطاتفية المهووسة بروح الإنتقام والتشفي من طائفة بأكملها تشاطره نفس الدين مع الإختلاف في بعض فروع العقيدة.هاؤلاء النفر تحركهم السياسية وتوقفهم السياسة لا علاقة للطائفة الأخرى بتصفرفاتهم ولنا في الكثير من الشخصيات الوطنية من الجناح الأخر للوطن من يشاطر المعارضة نفس المطالب والهموم بعضها بصوت عالي وبعضها مكتوم لظروف تقتضيها الظروف الصعبة في المحيط الأسري والإجتماعي.

    • زائر 11 | 3:12 م

      للتوضيح فقط

      زائرة 9 تقولين قطع الرؤوس في بداية العصر الاسلامي في هذة الحالة انت تتهمين الاسلام منذو عهد الرسول و الخلفاء بالارهاب ياليت تقراين التاريخ الاسلامي

    • زائر 9 | 7:43 ص

      الحمد الله الذي فضخ ما تخفي سرائرهم

      على الأقل نعرف الآن من هو عدونا من صديقنا ! الحمد لله رب العالمين على كشفهم و لقد بت مقتنعة تماما بأن مافعلوه قد أظهر حقيقة معتقدهم الذي أرتبط منذ بدايات العصر الإسلامي بقطع الرؤوس و تفجير الأبرياء و التفاخر بسفك دماء آل بيت النبي عليهم السلام ... الا لعنة الله على الكافرين

    • زائر 8 | 2:39 ص

      الإنسانية تتجلى عندما يحترم العقل

      عندما يحترم الإنسان عقله يستطيع أن يظهر الحقائق بكل تجلياتها للآخرين ، وعندما يهين الإنسان عقله تغيب كل معاني الإنسانية ، ويدخل المرأ في عالم من الانتهاكات والخروقات التي يصعب استيعابها وفهما ، لو جردنا الإنسان من كل معتقداته وحكمنا فطرته السليمة فسوف يحترم كل الموجودات ليس الإنسان فحسب ، أشكرك الكاتبة على هذا الذوق العالي جداً في الكتابة ، وبهذه الشخصيات ذات المواصفات الراقية في احترام ذاتها يشعر أن الوجود لا زال بخير ، وأن الحياة قادرة على الاستمرارية ، وقادرة على التفاهم الحقيقي الواسع الجميل

    • زائر 7 | 1:47 ص

      مرضى مهووسون عقائديا

      هذا أحسن توصيف لشرذمة من الناس تمثل نفسها فقط ولا تمثل طائفتها ولا حتى دينها التي تدعي انها تدين به والا كيف نفسر دعم هؤلاء لثوار سوريا !! اللذين يجاهر ون علنا بالاستجداء بدعم إسرائيلي ولا احد استنكر او عاب ذلك منهم !! وفي ذلك اكبر خيانة للقضية العربية التي فجاءة صاروا يتباكون عليها ويتذكرونها كانها حدثت امس !! هؤلاء أبعد ما يكونوا عن قضايا الامة فكيف نريد منهم ان يكونوا مع قضايا أوطانهم ؟؟

    • زائر 6 | 1:06 ص

      وش هالحاله

      هالمناكر اللي نشوفها و نسمعها اذا نروح الاسواق نشوف وجوه و اشكال من البشر مستحيل تندمج مع اصالتنا و تقاليدنا و الحين كنائس و بكرة معبد و الله حاله البحرين بلد الغرائب ماتمت خلقة في الدنيا ماجت البحرين

    • زائر 5 | 1:05 ص

      ان كنت كذوبا كن ذكورا

      للاسف الي الان تدعون انه خلاف سياسي؟ ماذ يسمي

    • زائر 4 | 12:50 ص

      الصراع بدأ منذ الخليقة ( منذ ان وطأت رجل اول انسان الارض )

      ولن ينتهي الصراع والاحتراب بين الشعوب والملل ولن ياتي يوم تهدأ فيه البشرية وتعيش بسلام كالحمام الوادع

    • زائر 3 | 12:38 ص

      !!

      لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .. صدق الله العلي العظيم

      أختي مريم جزاك الله خيراً حيث وضعت يدك على الجرح النازف منذ زمن ولم تنفع كل المحاولات في وقف هذا النزف لجرح المكون الأكبر من هذا الشعب المظلوم .. إلى متى ياترى سنظل مواطنين من الدرجة العاشرة إلى درجة أن الوافدين يأمنون على دينهم ومعتقداتهم وأموالهم وأعراضهم أكثر منا!!! لماذا ياترى

    • زائر 2 | 12:04 ص

      الحمد لله رب العالمين

      شكرا لك اختي على هذا الكلام الجميل فقد اصبحنا في وطننا نكفر واستحلت حرمتنا و ما نقول الا حسبنا الله ونعم الوكيل.

    • زائر 1 | 10:13 م

      جزى الله النوائب كل خير فلقد اوضحت وكشفت لنا حقيقة الوجوه

      وما تخفي صدورهم اكبر ولكن ارادة الله شاءت ان يظهر لنا الاخوة الكاذبة وتظهر لنا الامور على حقيقتها حتى نعرف ما لنا وما علينا ولا نعطي انسان قدرا واحتراما الا بما يستحق

اقرأ ايضاً