العدد 372 - الأحد 12 أكتوبر 2003م الموافق 16 شعبان 1424هـ

المرأة... وربكة العمل السياسي

هنادي منصور comments [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

أحدثت الطفرة النفطية في السبعينات خللا في توازن الدور القيادي لكلا الجنسين الذكر والأنثى، الأمر الذي وجه حملة انتقادات وحروب كلامية بشأن خروج المرأة للعمل، وهل هو موقف يتماشى مع التقاليد المتعارف عليها في صلب المجتمعات الشرقية عموما والخليجية خصوصا أم انه يدخل ضمن اصول التعاليم الاسلامية ونصوصها؟

الربكة الفكرية والعقدة التي لازمت قطاعات مجتمعية لها ثقلها السياسي في مجتمعاتنا كان لها الحيز الأكبر في رسم وبلورة الفكر الشائع الذي يعتقد أنه الصواب ولا جدال فيه، وخصوصا في شغل (المرأة) وظيفة تتعارض مع التكوين الأنثوي الذي يعتقد - كما هو شائع - أنه يدخل ضمن الأمور المحرمة في خوض مضمار العمل بتلك الحاجة الاجتماعية.

ففي حيز الصحافة كان لها النصيب الأكبر من ذلك النقص الأنثوي ومن تلك الافكار التي اشيعت فكونت حزمة مضادة لتلك المهنة النزيهة «الصحافة».

التجربة الذاتية تلخص مرحلة كفاح لا تقل أهمية عن الجهاد المعمول به في مجال عمل آخر، وما هو الشائع «المعلمة» في تكملة البناء الوظيفي لأجهزة ومؤسسات الدولة.

أما العمل في القسم الخارجي والمعني بالشئون السياسية في مجال «الصحافة» فكان حظه بائسا ومتعثرا لرصد الجانب الأنثوي في تخصصه مع العلم بأنه قسم تقع على كاهله جميع الأخبار الدولية التي تكون بمثابة العين السحرية التي تنقلنا إلى مجال العولمة الفكرية والمعلوماتية.

والتاريخ النضالي لجهود المرأة في المجال السياسي تاريخ مترف بعقول أمدت الحضارات بأطر ونظريات كان لها النصيب الأكبر في رسم خطط المستقبل الاجتماعي والبيئي داخل تلك المكنونات الثقافية التي تراكمت عبر العصور والأزمنة في تشكيل خطى وسلوك أشبه ما يكون بالنص المحرف عن أحقيته بالتطبيق التوفيقي الذي يطالب بحلقة وصل أو «الحل الوسط» والمتوازن في اسناد بعض الادوار القيادية إلى المرأة داخل بوتقة المشاركة الفعالية للمرأة في أية مرتبة ومرحلة يشهدها الماضي بنبل الفكر النير والمتوازن الذي يكون نقطة انطلاقة نحو المستقبل يأتي من شأن تكاتف يد المرأة مع الرجل في تسيير عجلة التقدم والتطور نحو الأفضل، وفي سبيل اعطاء صورة مغايرة عما هو الشائع في المجتمع الغربي «الأجنبي» بأن المرأة عضو فعال تتساوى في الحقوق والواجبات مع الطرف الآخر، وليس كما تصور بأنها ذلك التابع الذي أشبه ما يكون بالحيوان (أعزكم الله).

فالتغيير والتجديد ديناميكية فطرية مطالبة وخصوصا حين يؤخذ بها في ذلك الجانب، ونحن نسلك سبل التحرر والديمقراطية المرتقب حدوثها ونحن نعيش القرن الحادي والعشرين وندخل الألفية الرابعة

العدد 372 - الأحد 12 أكتوبر 2003م الموافق 16 شعبان 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً