العدد 4323 - الثلثاء 08 يوليو 2014م الموافق 10 رمضان 1435هـ

المصداقية والشفافية في البعثات الدراسية... مطلب محق لأسر المتفوقين

سلمان سالم comments [at] alwasatnews.com

نائب برلماني سابق عن كتلة الوفاق

لم تطالب أسر المتفوقين والمتفوقات من وزارة التربية والتعليم إلا أن تتعامل في توزيعها للبعثات والرغبات الدراسية بالمصداقية والشفافية والنزاهة والعدل والمساواة مع جميع المتفوقين والمتفوقات؛ وأن تأخذ بمبدأي المواطنة الحقيقية وتكافؤ الفرص في كل خطواتها مع المتفوقين والمتفوقات البحرينيين.

ونعتقد أن لا أحد من العقلاء يختلف مع هذه الأسر في مطالبها المحقة، لأنها لم تطالب إلا بالاستحقاقات الدراسية الأصيلة لأبنائهم المتفوقين والمتفوقات. والكل يعلم الآن أنه في كل بلدان العالم التي تحترم وتقدر كفاءاتها الوطنية، يعتمدون المعدل التراكمي كمعيار أساس في توزيع البعثات والرغبات الدراسية، مع مراعاة حاجة الوطن إلى مختلف التخصصات على مدى سنوات قادمة.

وجميع هذه الدول تسعى إلى تحقيق طموحات الوطن بجهود أبنائها المتميزين، للوصول إلى الاكتفاء الذاتي في كل التخصصات الأساسية مثل الطب والهندسة والتعليم ونظم المعلومات وغيرها. وقد خطت تلك الدول خطوات واسعة في هذا الاتجاه، والبلدان التي تعاملت مع مكونات الوطن بأنهم مواطنون لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، وأنهم متساوون أمام القانون، ولا تسمح لأحد أن يكون فوق القانون في توزيع البعثات والمنح والرغبات الدراسية، فالطالب الذي جدّ واجتهد ونجح وتفوق وتميّز وحصل على معدل تراكمي عال، يكون من حقه أن يعطى بعثة ورغبة دراسية تحقّق طموحه وطموح وطنه.

إن هذه البلدان ترتقي في كل المجالات والميادين، فأما المشروع الذي ابتدعته الوزارة في العام 2011، والذي بموجبه تستقطع من معدل الطالب المتفوق 60 في المئة للتحصيل العلمي، وتجعل 40 في المئة للمقابلة الشخصية، الذي تضرّر منه بعد تطبيقه أكثر من 166 متفوقاً ومتفقة في العام 2012 وحده، وأكثر من 102 متفوق ومتفوقة في العام 2013، وجميعهم ينتمون إلى مكوّن مذهبي واحد.

لقد أصدرت الجمعيات الوطنية السياسية والحقوقية بيانات مندّدة بنتائج تنفيذ هذا المشروع غير القانوني، وطالبت جميعها الوزارة بوضع معايير سليمة وواضحة للبعثات والرغبات الدراسية، وتشكيل لجنة من الجمعيات الوطنية والحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني، لمراقبة توزيع البعثات والرغبات وإلغاء مشروع 60 - 40 في المئة، الذي ثبت بالقرائن الواضحة في السنوات الثلاث الماضية أنه استخدم لإبعاد مجموعةٍ كبيرةٍ من الطلبة والطالبات عن استحقاقاتهم الدراسية، وحدوث تلاعب واسع في تحقيق الرغبات الدراسية للمتفوقين.

لقد كانت نسبة 40 في المئة هي المساحة التي يحدث من خلالها التلاعب بالبعثات والرغبات الدراسية، على سبيل المثال لا الحصر، لو أراد التمييز الطائفي تغيير رغبة الطالب المتفوق الحاصل على معدل تراكمي 98 في المئة، بعد استقطاع 60 في المئة منه للتحصيل العلمي، الذي يعادل 58.8 في المئة، وإذا أضيف له 35 في المئة للمقابلة الشخصية، يصبح معدله الجديد 93.8 في المئة، وهذا المعدل يكفي لإزاحة الطالب المتفوّق عن رغبته الدراسية الأولى إلى الرغبة الثالثة أو الرابعة أو الخامسة.

وفي نفس الوقت يمكن أن يُعطى الطالب المتفوق الحاصل على المعدل التراكمي 94 في المئة رغبته الأولى عند إضافة 40 في المئة إلى 56.4 في المئة، بعد أن يتحوّل معدله إلى 96.4 في المئة، ويجعله بالتمييز المذهبي متقدماً على الطالب المتفوق الحاصل على معدل تراكمي 98 في المئة، وباستطاعة اللجنة تحويل المعدل التراكمي 98 في المئة للطالب المتفوق إلى منحة دراسية بدلاً عن البعثة الدراسية، إذا ما احتسبت اللجنة له 30 في المئة من 40 في المئة، ليكون معدله 88.8 في المئة، في غياب الشفافية يمكن أن يحدث التلاعب بمصير المتفوقين والمتفوقات الدراسي.

وفي مثل هذا الحال ليس بمستغرب إذا ما وجدنا أصحاب المعدلات العالية 99في المئة، 98 في المئة، 97 في المئة، 96 في المئة، 95 في المئة من الطلبة والطالبات، يُبعدون طائفياً عن رغباتهم الدراسية الأولى، ويتقدّم عليهم من هم أقل منهم في المعدلات التراكمية.

إن كل تلك الممارسات الطائفية التي نفّذتها وزارة التربية والتعليم بصورة واسعة في الثلاث سنوات الماضية، وبالتحديد بعد 14 فبراير 2014، كانت بسبب غياب الشفافية وعدم تطبيق مبدأي المواطنة الحقيقية وتكافؤ الفرص في توزيع البعثات والرغبات الدراسية، لهذا يأمل الجميع، طلاباً وأولياء أمور ورأياً عاماً، هذا العام، أن تلتزم الوزارة بمبادئ الشفافية والعدالة، وتنشر أسماء ومعدلات والرغبات الدراسية للمتفوقين والمتفوقات في الصحف المحلية بكل شفافية، كما كان سابقاً. ويتمنون أن لا يبخس حق التعليم لأي طالب متفوق، وأن تتحقق لجميع المتفوقين والمتفوقات طموحاتهم الدراسية التي من خلالها تتحقق طموحات الوطن في كل المجالات المهمة. فالمصداقية والشفافية والعدل والمساواة في توزيع البعثات والرغبات الدراسية، جميعها مطالب وطنية عادلة لا أحد يختلف معها من العقلاء، فهل ستحققها وزارة التربية والتعليم هذا العام؟

بالتأكيد لو ذهبت الوزارة هذا الاتجاه العقلاني السليم فلن يستطيع أحد من العقلاء الاعتراض عليها أو نقدها. ننتظر ونرى.

إقرأ أيضا لـ "سلمان سالم"

العدد 4323 - الثلثاء 08 يوليو 2014م الموافق 10 رمضان 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 6 | 4:33 ص

      الحقد الغبي

      بجيكم يوم ياحكومه تعضون اصابعكم ندم على ظلم شعبكم
      حسابكم يوم الدين ليسالكم الباري ماذا قدمت لشعبك
      وحسابكم بالدنيا لما الله يسلط عليكم من هم غلاظ القلوب مثل الدواعش وساعتها بتجوفون من هو الي بيوقف معاكم ومن بيشرد لبلاده
      احنا مواطنيين اولاد هالديرة غصب عليكم وكتب المواطنه خلوها .................الي ما يقدرون يقولون انا منامي انا محرقي انا رفاعي والله يخسووون يقولونها لانهم اولاد بلادهم

    • زائر 5 | 4:33 ص

      اتفق و أختلف معك أخي سلمان

      اي نعم نبي شفافية لكن النسبة لا تعني شئ في المدارس الخاصة.فمثل تعرف بعض المدارس الخاصة تجارية تحط لطلابها 110% و بعض المدارس شديدة مما يعني حرمان طلبتها من البعثات. لذا نحتاج امتحان قدرات لهم.

    • زائر 4 | 4:28 ص

      اللجوء للقضاء المحلي و الدولي

      هل ممكن جمع كل الشكاوى و فتح ملف قضائي محليا و دوليا و محاسبة كل من شارك في ضياع مستقبل المتفوقين؟

    • زائر 3 | 4:25 ص

      توني راجعة من الوزارة

      اخواني، أخواتي. توني راجعة من الوزارة وديت أوراق بنتي للبعثة. عورني قلبي من صج. اللي قدامي في الطابور كلهم أجانب صاروا بحرينين مقدمين أوراق عيالهم للبعثات بعد. ساعد الله قلوبنا.

    • زائر 2 | 1:58 ص

      بعثات وزارة التربية

      حسبي الله ونعم الوكيل عليهم حرااام اندرس اولادنا على حسابنا ونسبتهم عالية والاجانب مستانسين على حساب دولتنا ظام والله ولازم حل لهالقضية

اقرأ ايضاً