العدد 4837 - الجمعة 04 ديسمبر 2015م الموافق 21 صفر 1437هـ

«الإرهابي يظل طول عمره إرهابياً»!

هاني الفردان hani.alfardan [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

«الإرهابي يظل طول عمره إرهابياً»، جملة مقتبسة من حديث مسئول في وزارة الداخلية خلال اعتراضه على مداخلة أحد النواب في جلسة مجلس النواب يوم الثلثاء (1 ديسمبر/ كانون الأول 2015) وبحسب ما نقلته الصحف المحلية، أثناء مناقشة مرسوم قانون بتعديل بعض أحكام قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية، والذي يقضي بتشديد العقوبات الواردة في القانون، وسط اعتراض عدد من النواب على المرسوم، وتحفظ لجنة الشئون التشريعية والقانونية عليه لما يكتنفه من شبهة دستورية.

لا يعرف بعد على ماذا استند المسئول بوزارة الداخلية في حديثه السابق، وتأكيده وجزمه بأن «الإرهابي» سيبقى طول عمره «إرهابياً»، إذ بذلك الحديث أغلقت وزارة الداخلية باب التراجع والتوبة على «المغرر بهم»، أو هي بذلك تقول لهم ابقوا على ما أنتم عليه، فأنتم في نظرنا «إرهابيون» طوال عمركم، ولا مجال لهدايتكم ولإصلاحكم.

ذلك الحديث الذي يمكن أن يكون «زلة لسان» أو «خطأ في التعبير» أو «عدم توفيق» في اختيار المفردات والجملة، خلق حالة من الالتباس؛ لأن وزارة الداخلية تعمل بمبدأ النصح والمناصحة، ولها مواقف في ذلك وخصوصاً مع المقاتلين البحرينيين في الخارج.

ففي 27 مارس/ آذار2014 طالبت وزارة الداخلية، في بيان لها، المواطنين المخدوعين والمتورطين بالانضمام أو الشروع في الانضمام إلى جماعات إرهابية، وبخاصة المتواجدين حالياً في مناطق النزاع بضرورة العودة إلى رشدهم، والمبادرة بالرجوع إلى أرض الوطن، خلال مدة لا تجاوز أسبوعين، اعتباراً من تاريخ صدور هذا البيان.

وقالت الداخلية إنها ستعد لهم بالتعاون مع الجهات المعنية ذات الاختصاص، برامج خاصة للمناصحة من بينها الإحاطة بالأفكار والآراء الدينية الصحيحة والتوعية بمصلحة البحرين، كما تستهدف تأهيل العائدين من تلك المناطق لتفادي أي تأثيرات سلبية قد تؤثر عند عودتهم على الاندماج في المجتمع على نحو صحيح.

وزارة الداخلية تعلم جيداً أن المقاتلين ضمن صفوف التنظيمات الإرهابية في سورية والعراق «إرهابيون»، ومع ذلك تعهدت بمسامحتهم في حال عودتهم خلال المدة التي وضعتها سابقاً، كما تعهدت بمناصحتهم وتوعيتهم وتأهيلهم وكذلك إدماجهم في المجتمع، ولم تقل عنهم أنهم «إرهابيون وسيبقون طوال عمرهم إرهابيين».

ولأن باب التوبة أغلق في وجه المتهمين بـ «الإرهاب» فإن العقوبات تم تشديدها، ولم ينظر حتى إلى معايير حقوق الإنسان، فما هو المانع أن يحبس «بريء» 28 يوماً دون إحالته للنيابة العامة، أو 6 أشهر دون إحالته للمحكمة، فقط لكونه «متهماً» دون أن تثبت إدانته في المحكمة، وبحسب النص الدستوري في المادة (20) الفقرة (ج) التي تنص على أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية، تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة وفقاً للقانون».

وبما أنه «إرهابي وسيبقى طول عمره إرهابيا»، فما هو الداعي للنظر في معايير دولية أو عهد دولي معني بالحقوق المدنية والسياسية أو حتى حق الإنسان في الحرية والأمان الشخصي والمحاكمة العادلة، وما هي الفائدة أصلا من تسمية السجون بمراكز إصلاح وتأهيل، إذا كان «الإرهابي» سيبقى طول عمره «إرهابياً»، كل ما نتمناه ألا يكون هناك توجهان منفصلان عن بعضهما بعضاً، فبرامج المناصحة والتوعية والتأهيل وكذلك الإدماج في المجتمع لطرف، بينما وصف المحسوبين على الفئة الثانية بأنهم «إرهابيون طوال عمرهم»، ولا مجال أو فرصة لهم بأن لا يوصفوا إلا بذلك الوصف «إرهابي».

الاعتراض على ما واكب تعديلات قانون «الإرهاب» في البحرين، يكمن في إسقاط حق المتهم أو حتى المذنب والمدان من «التوبة»، إذ سيبقى في نظر البعض «إرهابياً طوال عمره»، هذه النظرة التي ربما تكون غير مقصودة، وإذا كانت «زلة» فإن ذلك يحتاج لتوضيح، حتى لا تغلق أبواب كثيرة فتحها رب العزة والجلالة الذي يقبل توبة التائبين، بعد اعترافهم وصدق نواياهم.

إقرأ أيضا لـ "هاني الفردان"

العدد 4837 - الجمعة 04 ديسمبر 2015م الموافق 21 صفر 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 37 | 8:06 ص

      الكل يعلم ان هناك ارهابان

      ارهاب مجاز ومشرعن وارهاب ممنوع . وما تعنيه يا استاذ هو من النوع الاول وهو خط احمر.

    • زائر 34 | 3:41 ص

      اللح يحفظ بس

      مقالاتك رائعة وتلامس الحقيقة

    • زائر 33 | 2:32 ص

      هذة العبارة لفئة طائفية تطالب بحقها

      تطالب بحقها ولين تسكت
      مثل المثل القائل
      اياك اعنى وفهمي ياجارة

    • زائر 29 | 1:54 ص

      تصريح ينم عن لا اريكم الا ما ارى

      وضع البلد سيء جدا

    • زائر 26 | 1:47 ص

      لو كان موجود المسؤول الحكيم ذو النظرة البعيدة الثاقبة هل بقى 4000الاف معتقل سياسي في السجون في بلد صغير ؟؟

      لكن وجود امثال هؤلاء لاحكمة واتباع منهج عفى عليه الزمن لايصلح في معالجة الامور ،بهكذا نوعية من المسؤولين تزداد الازمة ويزداد امدها وتستنزف خيراتها

    • زائر 25 | 1:38 ص

      هنا الوضع مختلف تماما المسؤولين يفتقدون للحكمة والتعقل ونتائج مايصرحون به

      عندما يصرح مسؤول رفيع المستوى بهكذا تصريح فهو يسئ الى جهة العمل الذي ينتمي اليها ويكون ضدها وليس في صالحها تصريحه يسجل عليه وهناك الكثير من يرصدون ماينطق به لان التصريح يعني نهجهم المتبع وهذا يضر بسمعة البلد لكن زلات لسانهم تفضحهم يوم بعد يوم

    • زائر 24 | 1:34 ص

      في هذا البلد : ان تطالب بحقوقك وعدالة وديمقراطية فأنت ارهابي وخائن ويجب نعتك بأقصى الكلمات

      عادي يبدأ المسلسل :ارهابي ينتمي الى خلية واختيار البوزشن لاتمام تصوير المسلسل ووضع صور ابطاله ومن ثم اخراجه من الجهات الرسمية مسلسل مكسيكي لا ينتهي طالما انت تطالب بحقوق وعدالة

    • زائر 21 | 1:25 ص

      هناك اشخاص يصافحون القلوب اما وزارة الداخلية فهي تصافح زيادة وتيرة الحقد

      والدليل تصريح مسؤول رسمي !!!بهكذا حديث

    • زائر 20 | 1:22 ص

      لا وامسمين سجونهم اصلاح وتأهيل اذا كان هذا رد احد المسؤولين على الدنيا السلام

      هذا رد مسؤول ؟!بس مهب منه هذا مايجرؤ على التصريح هلون

    • زائر 19 | 1:20 ص

      هذه الجملة تحديدا كشفتهم طائفية وتميييز وعنصرية ،،

      الحمدلله مكشوفين من زلات لسانهم ،،

    • زائر 18 | 1:17 ص

      هذه العبارة قيلت لطائفة معينة فقط ولاغير

      اولادنا ارهابيون وسيبقون ،اولادهم من اللي خبري خبرك ما اليهم الا المناصحة لان مغرى بهم

    • زائر 17 | 1:15 ص

      من اين الارهاب؟

      المقال ممتاز جدا ولكن هل لنا ان نعرف هل الارهاب من الحكومه او من الشعب؟ السؤال موجه للحكومه والتي بدورها جعلت من ذالك المواطن المطالب بحقوقه اراهابي وسحبت جنسيته وسجنته وهجرته وكل ذالك لانه طتلب بالحريه والدمقراطيه المفقوده في وطنه.الارهابي هو من يلقمك حجرا اذا شكيت حالك ووضعك المادي والمتردي وبقوله الديره بخير وما عندنا محتاجين ورواتبكم ممتازه.الارهابي من كتم صوتك عندما اردت ايصال حقيقة ما على ارض البحرين من قهر وفساد وسرقات في وضح النهار.

    • زائر 16 | 1:12 ص

      أفحمتهم والله

      بيقولون تصرف شخصي بعد حتى لو كان الحديث في مجلس النواب هههه

    • زائر 15 | 1:11 ص

      يا هاني

      ما سمعت أن ديرتنا غير وديمقراطيتنا غير
      أفهم
      كل شيء عندنا غير

    • زائر 14 | 1:11 ص

      بل ما يقبلون التوبة!!!

      ليش يعني ما يقبلون التوبة
      هم رب العالمين
      وشلون هذا الحكم من وين جايبينه

    • زائر 13 | 1:10 ص

      يا أخي العزيز

      الارهابيون نوعان
      الأول لا توبة له
      والثاني لا ذنب له
      أفهم وبتعرف ليس انقال ذلك الكلام

    • زائر 12 | 12:58 ص

      مقال رائع

      في الصميم

    • زائر 11 | 12:38 ص

      وماذا عن تعذيب المعتقلين اليس ارهابا رسميا

      تقارير التعذيب تتوالى ولم تتوقف فهل التعذيب ليس ارهابا

    • زائر 10 | 12:30 ص

      كلامك في التوصيف عين الحقيقة

      قلت الحقيقة ليست زلة لسان ابد مفصل على مقاس فئة المطالبة بحقوقها بالطرق السلمية اما المحسوبة عليهم ومن حمل السلاح فلن يطبق عليهم وأقول لك ياولد الفردان لكم بجولة هذا الاسبوع لمدينة عيسى ومخالفة المرور للمصلين سترى من يغلق من أفد المرور ويسمح بمرور سيارة لا يتم مخالفتهم والآخرين تتزين سيارتهم بالمخالفة ونقول سنتتزع حقوق الموطنة طال الزمن او قصر فلسنا أبناء البطة السوداء وانما نحن مواطنين أبناء هذه البلد اب عن جد ولك ان تعد العدد لمئات السنين بالخلف

    • زائر 9 | 12:24 ص

      ماذا عن انتهاكات الدولة

      يمارسون الانتهاكات بكافة اصنافها ويلصقون تهمة الارهاب بالابرياء. الم تفكروا يوما بأنكم ستمثلون امام المحاكم، ام تعتقدون بأنكم ستفلتون من العقاب. التمييز العنصري والتمييز حتى في الظلم هي صفات من ظلموا وجاروا على الأبرياء. من سبقوكم من الطغاة اصبحوا في المزابل ولا زلتم لا تعتبرون! يوم الحساب ليس ببعيد.

    • زائر 8 | 12:24 ص

      (الإرهاب) كلمة حقّ يراد بها باطل

      مصطلح الارهاب يستخدم في البحرين كسلاح يراد منه ضرب الحراك الشعبي المطالب بحقوقه.
      نعم هم لن يجدوا مبررّا لضرب الحراك الشعبي الا بتلفيق تهمة الارهاب وغير هذا الكلام ماكو

    • زائر 7 | 12:22 ص

      الإرهاب ذريعة لضرب الشعب المطالب بحقوقه

      لا يخفى على الناس مطالب شعب البحرين المحقّة والتي طالب بها بكل سلمية لكن البعض حاول جرّه جرا الى ساحة العنف لكنه رفض ذلك.
      لذلك مصطلح الارهاب هو مصطلح فضفاض ولا يصلح لأن يطلق على احد من شعب البحرين المطالب بحقه

    • زائر 6 | 12:03 ص

      كيف يتوب من يطالب عن حق من حقوقه المسلوبة

      جل البشر كل البشر على المطالبة بالحقوق المسلوبة منهم، عاد الحين الداخلية تسمي كل من يخرج مطالبا بهذه ارهابي فهذا شأنها هي وهذا يعني اننا سنبقى في نظرهم ارهابيين طالما اننا نطالب بحقوقنا في وطننا

    • زائر 5 | 12:02 ص

      فعلا العنصرية نظارة سوداء

      لكن النظارة السوداء من شأنها حجب النظر وليس العقل!
      اعتقد ان الحقد الأعمى يعمي البصر والبصيرة مما يؤدي الى زلات لسان تفضح طريقة تفكير العقل الباطن وعقلية الشخص.
      هذا مرض الله يجيرنا واياكم منه.

    • زائر 4 | 12:01 ص

      هذه الفقرة والجملة تختص بطائفة معينة من شعب البحرين

      الكل يعرف ان الطائفة الاخرى يستخدم معهم اسلوب المناصحة والاستتابة والعودة الى جادّة الصواب.
      هذا الكلام للطائفة المرضي عنها، اما الطائفة المنتهكة حقوقها والمسحوقة كرامتها اذا صادف وخرج احدهم في مسيرة مطالبة بهذه الحقوق المسلوبة فهو ارهابي لا يمكن ان يتوب

    • زائر 3 | 10:46 م

      الأفكار والكلمات

      أنعم الله على الانسان النطق ليعبر ما بداخله من أفكار وابداعات واحاسيس ، وكما يقال "المرء تحت لسانه " ، بمعنى ان الانسان لا يتكلم عادةً عبثا ، فإذا نطق قال ما في جوفه وبذلك هو محاسب على ما قال. "أدينك من لسانك " "أكثر الناس يدخلون النار بسبب ألسنتهم" و و و و . لا أشك لحظة واحدة بأن الرجل قال ما قال بسبب مفهوم وثقافة متأصلة بداخله ، وقد يعيشه يومياً في حياته العملية ، لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم,

    • زائر 2 | 9:52 م

      من تاب تاب الله عليه ورب العباد يغفر الذنوب .. ونحن البشر خطائين .. محرقي

      مقالك روعة استاذ هاني الفردان بارك الله فيك، باب التوبة مفتوح يا مسلمين ولكن بشرط ان لا يضر الناس باسم الدين ويطلب العفو بدون حساب هنا يستوجب تطبيق شرع الله حتى يعم العدل والامان .. حتى الحرامية بعد عندكم وقت رجعوا البيزات وحقوق الناس وتوبوا الى الله قبل الممات ( اخوان سنه وشيعه )

اقرأ ايضاً