العدد 485 - السبت 03 يناير 2004م الموافق 10 ذي القعدة 1424هـ

هل يعتبر الجار؟

عبدالله العباسي comments [at] alwasatnews.com

قالوا ان الإنسان حيوان ناطق فاكتشفوا بعد ذلك أن الببغاوات تنطق، وقالوا ان الإنسان حيوان يفهم، واتضح فيما بعد أن القرود تفهم وتعي، وقالوا ان الإنسان حيوان له قدرة على الشم والتمييز واتضح أن الكلب أشطر منه في ذلك، وأخيرا اكتشفوا أن الإنسان حيوان له تاريخ، وصار الاتفاق على ذلك على أساس أن الفأر الذي كان يمكن اصطياده بمصيدة معينة قبل قرن من الزمان، يمكن اصطياده بالمصيدة نفسها اليوم وبالتالي اتضح أن ميزة الإنسان أنه يعتبر ويعرف التاريخ فلا يقع في المصيدة نفسها التي وقع فيها أمثاله من البشر.

ولكن كما يبدو فان هذا التميز عن بقية الحيوانات بدأ يتلاشى، فإن كثيرا من القياديين العرب لم يعودوا يعرفون التاريخ ولا يعتبرون ولا يفرقون في شمهم الطيب عن الخبيث، ويمكن خداعهم بالطريقة نفسها التي خدع بها الأوروبيون والأميركان من قبلهم.

إن مأساة هذه المنطقة تأتي من كونها كغيرها، فمباني الخليج يتم بناؤها بمواصفات عادية من دون النظر إلى أبعد من الوضع الحالي من احتمال وقوع أي زلزال أو رياح أو أمطار غير عادية. فلا سمح الله لو أن دول الخليج تعرضت لأي تغيرات بيئية فلن تصمد هذه المباني وتكون الكارثة أكبر مما يتوقعها الجيولوجيون وخبراء الزلازل.

ولهذا فإن ما حدث في زلزال (بم) يجب أن يكون بداية لوضع قوانين صارمة من قبل الجهات المسئولة عن إجازات البناء وفي مقدمتها البلديات. فالبحرين على سبيل المثال يتسابق تجارها في إقامة مبان تجارية، بعد أن وجدوا أن ذلك خير استثمار في بلد صغير مثلها، ذات طوابق متعددة تضم عشرات الشقق، ولأن الإيجار جيد فإن الكثير من المستثمرين يبنون بشكل تجاري إذ يبيعونها على كسالى التجار الذين لا يرهقون أنفسهم ويفضلون شراء المبنى جاهزا، هذه التجارة الرائجة جعلت المقاولين يقيمون بنايات تكاد تكون هشة، وهمهم فقط استكمالها ثم بيعها فورا.

هنا ترد أسئلة مهمة، هي:

هل البلديات بمهندسيها ومفتشيها يتابعون بدقة قواعد البناء على الأقل؟ هل ترضخ هذه القواعد وما فوقها من المباني لمقاييس تجعلها تصمد أمام الكوارث الطبيعية؟ هل منطقة الخليج والجزيرة العربية من المناطق الزلزالية وإن لم يحدث شيء منها بعد؟

إذا كان على المستوى السياسي لا يعتبر المسئولون العرب فيقعون في مصايد الغرب، فهل يعتبرون بما جرى في (بم) الإيرانية أم ان المسئولين الخليجيين والعرب لا يعتبرون بما حدث؟

العدد 485 - السبت 03 يناير 2004م الموافق 10 ذي القعدة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً