العدد 5210 - الأحد 11 ديسمبر 2016م الموافق 11 ربيع الاول 1438هـ

دور إدارة الشركات في حل الخلافات (2)

صالح حسين comments [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

إن أكثر أنواع الخلافات صعوبةً في مجال العمل هي تلك التي تسمى شخصية، أي التي تكون بين شخص وآخر. وحل تلك الخلافات كثيراً ما يستغرق وقتاً طويلاً، وتكون طرق التعامل معها مؤلمةً في بعض الأحيان. وتنبع صعوبة حل هذا النوع من الخلافات من حقيقة أن الناس يختلفون في طباعهم، وبعضهم لا يستطيع التمييز بين مشاعرهم الشخصية، وتلك التي تتعلق بالعمل أو بالأعمال التجارية. كما أن طبيعة العلاقات بين الناس تضيف بعداً آخر يسهم في تعقيد المشكلة. يمكن أن ينشأ خلاف لمجرد أن شخصاً قد لا يرتاح لشخص آخر، وهذا قد يؤثر سلباً على سير العمل. إن عدم قدرة الناس على التواصل بشكل منفتح، يضيف إلى حل مشكلة الخلاف صعوبة أخرى، وبالتالي يتوجب أن يكون لدى المدير مهارات خاصة، وعدالة قوية لكي يتمكن من معالجة تلك النزاعات، التي يكون عدم التواصل عاملاً فيها.

وبالنسبة للمدير الناجح ومن منطلق الايمان بالانفتاح والشفافية، يجب أن يعمل على حل أي نزاع شخصي بين أيٍّ من العاملين لديه، في الوقت الذي يسمع به، حيث يقوم باستدعاء الموظفين المعنيين لمناقشة النزاع، واقتراح حل مقبول للطرفين. وإذا كان الخلاف من النوع الذي يكتنفه الكثير من العوامل الشخصية، فإنه يجب أولاً أن يقوم بالاجتماع بكل طرف على حدة، ثم بدعوة الطرفين إلى اجتماع مشترك، يناقش أمر الخلاف فيه وإيجاد الحل المناسب.

ومع ذلك، إذا كان النزاع شخصياً جداً ولا يرتبط بالعمل بأية صلة، فإن المدير يجب أن يكون صريحاً للغاية ويقول للموظف المعني بشكل واضح وحاسم، ما يرى وجوب القيام به لإغلاق الموضوع. وفي بعض الحالات يكون المدير قادراً على حل الخلافات، وإعادة العلاقات بين الموظفين المعنيين إلى سابق عهدها، ولكن يمكن أن يصادف عدداً قليلاً من الحالات التي لن يكون بالإمكان تحقيق رضا كامل لأطرافها. لكن المهم عدم ترك حالات الخلاف من دون حل، حيث قد تؤثر على سير الأعمال اليومية للشركة أو على علاقة الموظفين في مكان العمل. وإذا بذل المدير مساعيه في حل الخلاف بلا نتيجة، فإن تحويل الأمر إلى قسم شئون الموظفين في الشركة هو الأفضل، حيث يقوم القسم باتخاذ اللازم من الإجراءات.

وعموماً، ليتمكن المدير من حل الخلافات، يجب أن يكون قادراً على الاستماع... والاستماع... ثم الاستماع... وفهم أسباب الخلاف، ويجب أن يكون الفرد منصفاً وملتزماً بعدم الانحياز لأيٍّ من طرفي أو أطراف النزاع. ثم يجب القيام بتواصل فعّال ومستمر، لتوصيل قرار حل النزاع وضمان متابعة تنفيذه حسبما تم الاتفاق عليه مع الموظفين أو الأطراف المعنيين. وليس هناك أسوأ من أن يتم الاتفاق على حل، من دون أن يكون هناك ضمان لاتخاذ إجراءات فعلية لتنفيذه، على حسب ما تم الاتفاق عليه.

ثم هناك الخلافات بين الموظفين والعملاء، وهذه الخلافات تحتاج إلى عناية فائقة من قبل الإدارة. فقد تكون تلك الخلافات شخصية بين موظف في الشركة وبين عميل، وليس لها علاقة بأعمال الشركة، وقد تكون لها علاقة بتقديم خدمات الشركة للعميل. ولذلك يجب الحرص الشديد من قبل الإدارة على معرفة ماهية المشكلة، وإيجاد الحلول المناسبة في أقرب وقت ممكن. فإذا كان الموظف هو المشكلة، فيجب إبعاده عن التعامل مع العميل حفاظاً على علاقة الشركة بالعميل المعني، حيث إن بقاء المشكلة من غير حل قد ينتج عنها خسارة العميل. وفي بعض الحالات قد يكون العميل هو سبب الخلاف وليس الموظف. وهنا تكون مقولة «العميل دائماً على حق» هي الأولى بالتطبيق، حيث أن التأخير في اتخاذ قرار إبعاد الموظف عن التعامل مع العميل، قد تسبب أضراراً للشركة تتجاوز العميل؛ بل قد تؤثر سلباً على علاقات الشركة مع عملاء آخرين.

من الأنواع الأخرى للخلاف في مجال الشركات، هي الخلاف بين الشركة وبقية الأطراف الأخرى التي تتعامل معها، مثل الموردين والممولين والسلطات الرقابية والمراجعين الخارجيين وغيرهم. هذه الأطراف مهمة لأية شركة، والقدرة على حل المشاكل والاختلافات معها، يتيح للشركة العمل في مناخ مهني أفضل.

دور قيادة الشركات في إيجاد الحلول لمختلف قضايا الخلاف في الشركة، سواءً كانت شخصية أو متعلقة بالعمل والعملاء، يرسي الأسس القوية للتقدم في أعمال الشركة، وتحقيق النتائج المالية الإيجابية. وفي المقابل فإن التراخي في إيجاد الحلول لمشاكل الاختلاف، يكبّد الشركة خسائر مادية، قد تتضمن خسارة عملاء مهمين أو موظفين مهمين، وبالتالي يؤثر ذلك سلباً على الشركة ونتائجها وسمعتها في السوق.

إقرأ أيضا لـ "صالح حسين"

العدد 5210 - الأحد 11 ديسمبر 2016م الموافق 11 ربيع الاول 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً