العدد 737 - السبت 11 سبتمبر 2004م الموافق 26 رجب 1425هـ

جدل قانون الجمعيات السياسية

يوسف البنخليل comments [at] alwasatnews.com

قانون الجمعيات السياسية - الذي طرحه مجلس النواب وقدمه إلى الحكومة، وهي الآن بصدد دراسته واحتمال تقديمه في دور الانعقاد الثالث كأسرع اقتراح بقانون استجابت فيه الحكومة لرغبات النواب - يكشف الكثير من الأمور. فهو من ناحية يكشف مدى اهتمام الحكومة بالجمعيات السياسية التي أصبح لها دور كبير في التفاعلات السياسية داخل النظام، وهو أيضاً يبين أهمية تقنين العملية والحياة السياسية في البلاد.

ولكن ثمة جدل دائر، هل النظام بحاجة إلى قانون للأحزاب السياسية أم للجمعيات السياسية؟ وخصوصاً أن هناك مقترحين قدّما إلى مجلس النواب ونوقشا في الجلسة الاستثنائية السابعة التي عقدت عصر يوم الأحد الموافق 6 يونيو/ حزيران الماضي، إذ رفض النواب مقترح قانون الأحزاب السياسية، ووافقوا على قانون الجمعيات السياسية.

والحديث عن إمكان استحداث قانون للأحزاب أو الجمعيات السياسية في البلاد يستدعي تسليط الضوء على الظروف التي أدت إليه. فعلى أرض الواقع نجد الجمعيات التي تأسست مع بداية عهد الإصلاح السياسي تواجه تحديات كبيرة، من أبرزها المضايقات التي تتلقاها من قبل المؤسسات الحكومية، وكأن الأولى «آفة» دخيلة على المجتمع ينبغي محاربتها، على رغم أن أدوار الجمعيات السياسية مهمة، فعلى عاتقها تسييس المجتمع، وزيادة وعيه ونضجه، ودفع أفراده نحو مزيد من المشاركة السياسية بحيث يساهم هذا كله في تطوير التجربة السياسية الراهنة. ومن التحديات أيضاً قلة الموارد المالية والبشرية وعدم وجود إمكانات مادية مثل المقار، والقاعات التي تساعدها على إقامة فعالياتها المختلفة فيها.

ومع هذه المسئوليات الملقاة على عاتق الجمعيات في ظل تراجع اهتمام الدولة بها، فإن حقائق الواقع تشير إلى أن الجمعيات لم تقم بدورها المطلوب، بل ساهمت أطروحات بعضها في خلق المناطقية والطائفية، وكشفت ممارساتها مدى قوة البنى التقليدية في المجتمع. وإذا كان النظام السياسي البحريني مازال يعاني من قوة هذه البنى على رغم اعتقادنا بأنها قد تراجعت بشكل كبير نظراً إلى التطورات الهائلة التي طرأت على المجتمع منذ بواكير القرن العشرين فإنه من الصعوبة بمكان السماح بإنشاء أحزاب سياسية. ولا أعتقد أن الجدل الدائر اليوم هو بشأن طبيعة هذه المؤسسات السياسية، وإنما على التسميات، فالقارئ لنصوص الاقتراحين بقانون بشأن الأحزاب والجمعيات سيجد محدودية الفرق بينهما، لدرجة أن القارئ سيجد السبب في التحفظ هو على التسمية فقط، والتي تعد جديدة للغاية داخل مجتمعات دول مجلس التعاون.

في الوقت الراهن فإن التسمية ليست مهمة، وإنما المهم طبيعة القانون، وكيفية تنظيمه للقوى السياسية في النظام وطريقة عملها بين الأفراد، وطبيعة علاقاتها مع السلطة والقوى الأخرى. والقضية الكبرى في مسألة قانون الجمعيات السياسية تتمثل في مدى مساهمة هذا القانون في تطوير تجربة الإصلاح السياسي التي نعيشها اليوم أم لا.

وفي النهاية ينبغي للحكومة ألاّ تتخذ من الدستور عذراً حتى يقول وزير شئون مجلسي الشورى والنواب «إن الاقتراح بقانون بشأن الأحزاب السياسية في البحرين يتضمن مخالفة لنص المادة (27) من الدستور، إذ إن هذه المادة نصت على السماح بإنشاء النقابات والجمعيات ولم تشر إلى الأحزاب، فجميع الدول التي بها أحزاب تستند في ذلك على الدستور الذي ينص على حقها في إنشاء الأحزاب صراحة». هذا في الوقت الذي أعلن فيه جلالة الملك في غير مرة منذ بداية مشروعه الإصلاحي أنه لا يمانع من إنشاء الأحزاب في البلاد إذا ارتضى الشعب ذلك. وللحديث صلة

العدد 737 - السبت 11 سبتمبر 2004م الموافق 26 رجب 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً