العدد 4747 - السبت 05 سبتمبر 2015م الموافق 21 ذي القعدة 1436هـ

فجّرها الطفل السوري

مريم الشروقي maryam.alsherooqi [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

قبل أكثر من 10 سنوات فجّرها الطفل محمد الدرّة، وضغط على الرأي العام العالمي، واليوم يفجّرها الطفل السوري إيلان الكردي، الذي لقي حتفه هو وأخوه وأمّه في محاولة منهم للوصول الى دول أوروبا؛ هربا من الجوع والتشرّد والرعب من الحروب التي أكلت سورية، ولكن القدر وضعه على السّاحل التركي، ليصوّره مصوّر فنّان حرّك المشاعر، حين أرسل معاناة الشعب السوري بأكمله عبر هذه الصورة، فهذه المحنة العظيمة سيسردها التاريخ في يوم ما.

غريب أمرنا نحن البشر، لا نتحرّك الا بعد أن تهزّنا مشاعر الألم والحزن، وتكفينا صورة لتهزّنا، فصورة محمّد الدرّة وهو يُقتل آلمتنا جميعا، أيا كان ديننا أو معتقدنا، واليوم صورة هذا الطفل أيضا تحرّك مشاعرنا جميعا، كندا والسويد والامارات والبحرين، والجميع... وأعني هنا الجميع... حتى أولئك المشمئزّين أو المنزعجين من مشكلة المراكب المحمّلة بالبشر.

لقد أصبحت أزمة المهاجرين/ اللاجئين رعبا يدخل كيان كل البشر، فلقد استنكر الجميع ما حدث للشعب السوري، وبعضهم لام بشّار الأسد وجيشه، وبعضهم لام الدول التي شجّعت الانتفاضة ضد بشّار، وبعضهم لام داعش، وبعد هذا كلّه لا يهم نلوم من، ولكن المهم الاتّفاق سريعا على حل لمعضلة الشعب السوري الذي يحاول الهروب من وطنه الى أوطان الآخرين الذين لا يريدونه، والحل انتهاء الحرب، وهذا الحل شبه محال اليوم، فالطامعون كثر ولا يُعدّون على الأصابع في الأراضي السورية، من كل قطب ومن كل صوب.

ورجوعا الى الطفل السوري الذي مات، فوزيرة خارجية السويد بكت، وكندا ذكرت بأنّ الوالد لم يطلب لجوءًا أو فيزا لدخول كندا، ومقاطعة كيبك في كندا فتحت يدها للجميع، والجميع يبرّر ويبرّر ويحاول إيجاد الحلول، وكان هناك حل على لسان ملياردير مصري، بشراء جزيرة للمهاجرين، ونعتقد بأنّه سيستطيع ادارتها وترتيب أمر المهاجرين ليبنوا دولة جديدة لهم.

صدق من قال بأنّ «من ضيّع وطن وين الوطن يلقاه»، وفعلا لا نستطيع الرجوع بآلة الزمن الى الوراء، ولا نستطيع ارجاع الأوطان التي ضاعت، فحضارة دجلة والفرات هدمتها الحرب، وقامت داعش بتسوية بقيّة الآثار القيّمة التي لم تدمّرها الجيوش الأخرى، ولم يتبقّ من الأوطان سوى الذكريات، ذكريات السنوات الجميلة التي عاشها أبناؤها فيها، وتجد في صوتهم المتحشرج مدى الألم والحزن، عندما يسردون قصصا أو يتذكّرون مواقف مرّت في أوطانهم تفرحهم تارة، وتذرف دموعهم بسببها تارة أخرى.

نحن في أوطاننا آمنين سالمين، لا نشعر بما يشعر به الآخرون بعد، ولا نريد أن نشعر بهذا الشعور المؤلم، ولذلك لدينا حلول كثيرة لابد لنا من القيام بها من أجل الوطن، وأوّل الحلول هو الحوار الذي نخرج منه بمخرجات التوافق الوطني، ويكفينا ما خسرناه جميعا.

إقرأ أيضا لـ "مريم الشروقي"

العدد 4747 - السبت 05 سبتمبر 2015م الموافق 21 ذي القعدة 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 13 | 6:33 ص

      عذرا

      هناك اطفال تحت الانقاض يوميا يدبحوون الم ياثرو فيكم وكلكم تعرفون هؤلاء الاطفال لو بس يحملون مذهب معين لايذكروون فى صحفكم قولو الحق هاده الطفل غرق لاكن هؤلاء الاطفال وهم نائمون تهدم عليهم بيوتهم من شر الناس اللهم فرج عن الشعووووب المظلومة

    • زائر 12 | 3:03 ص

      كلها

      كلها يومين وننسى. هذا ليس اول ولا اخر طفل.

    • زائر 11 | 2:38 ص

      بتوفيق

      مشكورة الاستاذة مريم اين العرب عن كل مايحدث فى البشر ويكونون عون فى حل قضية المشردين فى جميع الدول العربية واسم الدين الاسلامي سلام واين نحنون عن السلام

    • زائر 10 | 2:14 ص

      ام حسن

      ومن قبله الطفل الفلسطيني محمد الدره ولن يحرك فيهم شعره واحده بل هم فى سباتا عميق وضمائر عقيمه

      الرحمه ازيرت من القلوب...

    • زائر 9 | 1:58 ص

      في اليمن وسوريا

      الآلاف من الأطفال يموتون... في اليمن وسوريا وغيرها...

    • زائر 7 | 1:47 ص

      تقسيم الشام

      سوريا البلد الهربي الذي احتضن جميع الاديان بدون اي اذية لاحد في سوريا لا توجد ثوره هناك مؤامره صهيو عربيه لتسليم خط الشام للصهاينه
      العرب ومسؤلين العرب مشغولين بجمع المال والحفاظ على النفط وما تبقى منه لاذلال الشعوب

    • زائر 14 زائر 7 | 10:24 ص

      التدخل إيراني

      بدأيه الازمه السورية الشعب طالب باقل من حقوقه ولكن بشار اقعمع المطالبين وقطع أطراف الأطفال ،لو بشار تجاوب بأسلوب حضاري مع شعبه لما حصل الدمار والتهجير ودخول جماعات من جميع الجهات ولكن،استهتار نظام بشار وتسلط النظام الإيراني والتمسك بمشروع ............... لما وصلت الازمه السورية لطريق مسدود،للاسف الذي يدفع الثمن الشعب السوري. مجموعه صغيره في ايران تسعي لبسط هيمنه الدولة الصفرين.
      وهم بذالك يستقلون بما يسمي Shea factor,لمن يدافع عن ايران عليه ان ياخذ العبره من التجربه العراقية

    • زائر 6 | 1:26 ص

      فجرها في قلوب ميتة

      تأثرت عواطف بعض السياسيين الاوروبيين لكن العرب ماتت قلوبهم.
      عواطف الغربيين تأثرت لموت طفل لكنهم كلهم ساهموا في تشريد الشعب السوري هم والدول العربية.بحجة توزيع الديمخراطية

    • زائر 4 | 11:28 م

      سطيم

      كان الله في عون المشردين والغريبين عن ديارهم

    • زائر 2 | 10:51 م

      الطفل السوري كشف الزييف لم يكونوا يوما اصدقاء الشعب السوري

      مؤتمرات عقدت بعنوان اصدقاء الشعب السوري ولكن ليس لجلب الديمقراطية التي تفتقدها بلدان عربية مشارمة وانما احلال الخراب عبر توريد الارهابيين و السلاح لسوريا و عندما هرب ضحاياهم لفضهم القريب قبل البعيد

    • زائر 1 | 10:47 م

      صباح الخير

      اختى الفاضلة ليس هناك ثورة على سوريا لمرة الف كانت مؤامرة على سوريا لاسباب انت مثقفة تعرفيها والجميع يعرفها ولكن تكمن المسئلة اى تقع المصلحة هناك الاف البشر يعيشون تحت وطئ الظلم والجور وضياع الحقوق المسلوبة من حكام العالم مصر اتقلب العسكر على الاخوان اين الشرعية والقائمة تطول في اكثر من بلد عربى العدل أساس الملك وليس العكس نحن العرب اغنى بكثير من الغرب لملدا اغلقنا الأبواب في وجه السوريين وفتحنا أبواب جهنم للدمار سوريا جئنا بحثالة العالم من داعش النصره وجيش الحر وأسماء لم ينزل الله بها من سلطان

اقرأ ايضاً