العدد 4804 - الأحد 01 نوفمبر 2015م الموافق 18 محرم 1437هـ

الأمم المتحدة... ومصالح الدول النامية

هاني الريس comments [at] alwasatnews.com

ناشط حقوقي بحريني

تتحدث تقارير الأمم المتحدة دائما، عن إحراز مؤسساتها ووكالاتها الدولية، تقدما سريعا ومؤثرا، على صعيد معالجة الأزمات الخطيرة، التي تعصف بالدول النامية والفقيرة، عبر اتخاذ الإجراءات الضرورية اللازمة، بعد حدوث كل أزمة خطيرة وبشكل مباشر. غير أن حكومات هذه الدول تقول، ان معظم تلك التقارير تنقصها الصدقية والجدية والتساهل الشديد في إصدار القرارات الخاصة بتلك الأوضاع، وانها في جميع الأحوال، لايمكن أن تخدم كل مصالحها واهتماماتها وتطلعاتها نحو مواجهة الأزمات الكبيرة، والمشاكل الناتجة عن أوضاع الفقر، والحروب والمنازعات المسلحة، والكوارث البيئية.

ومعروف، أن منظمة الأمم المتحدة وجميع مؤسساتها المعنية بقضايا السلام والأمن، وتنمية الشئون الاقتصادية والاجتماعية حول العالم، كانت عند بداية تدشينها في 24 أكتوبر/ تشرين الأول 1945 قد قطعت على نفسها تعهدا أمام كل أعضائها، وكذلك المجتمع الدولي برمته: أنها ملزمة بوضع المشاريع والخطط والبرامج المتطورة والمتخصصة، في مجال معالجة الأزمات والكوارث الطبيعية الناتجة عن تغير المناخ والجفاف والتصحر، أو من ناحية نشوب الحروب والنزاعات المسلحة والاضطرابات وأعمال العنف عبر العالم، والقيام بالدور المناط بها على أفضل حال، ووضع كل قرارات وعمليات الإغاثة التابعة لها، موضع التنفيذ وبشكل فوري في حال حدوث أي طارئ خطير من هذا النوع. غير أنه من الملاحظ بشكل عام أن غالبية هذه القرارات والإجراءات، لم يجر تنفيذها بصورة سريعة وملحة، أو هي تظل باقية طي النسيان في بعض الاحيان، أو انها تكون مطروحة للنقاش أمام الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، بسبب الصراعات السياسية القائمة بين الدول، يتم تجاهلها أو تأجيلها لفترات ومراحل طويلة. الأمر الذي يشير إلى أن قلق هذه الدول على حاضر ومستقبل أوضاعها، هو أمر قد يفوق الواقع.

وبذلك، تظل مجموعة الدول النامية والفقيرة، المتطلعة لقرارات دولية ملزمة بشأن معالجة كل أوضاعها المأزومة، تعاني الأمرّين، سواء في مستوى افتقادها معظم أسس البنى التحتية، والمشاريع الاقتصادية والاجتماعية والتنموية العامة، والمحافظة على الأمن الوطني والاستقرار، أم على صعيد فرص الاستفادة التامة، من مختلف مشاريع وخطط وبرامج الامم المتحدة الانمائية. وعليه تظل هذه الدول معلقة بقرارات إنقاذها، التي تبقى دائما موضع جدل داخل أروقة الأمم المتحدة؛ بسبب تضارب المصالح والخلافات الدولية المعقدة، في نفس الوقت الذي تظل فيه شعوب تلك البلدان، تعاني من هواجس الأمن والسلم والاستقرار، والانهيارات الاقتصادية الشاملة، وغضب الطبيعة والفقر.

وتلتقي آراء الخبراء والمحللين، على أن تحقيق السلام والاستقرار حول العالم، وزيادة فرص التنمية الشاملة للدول النامية والفقيرة. يتطلب ضمان استخدام برامج الامم المتحدة للتنمية، بشكل ممنهج ومنصف، تجاه الدول والمناطق، التي تتعرض دائما للحروب والنزاعات المسلحة والأعاصير وجفاف الطبيعة وأوضاع الفقر والفقر المدقع، ووضع قواعد جديدة لمنع الانهيارات الاقتصادية والمالية، ومكافحة الفساد والاتجار بالبشر، التي أصبحت اليوم ظاهرة عالمية، وكذلك تشجيع السياسات الوطنية، واطلاق الحريات الديمقراطية والعامة، ونشر قيم ومبادئ حقوق الإنسان.

إقرأ أيضا لـ "هاني الريس"

العدد 4804 - الأحد 01 نوفمبر 2015م الموافق 18 محرم 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً