العدد 4901 - السبت 06 فبراير 2016م الموافق 27 ربيع الثاني 1437هـ

التعذيب يخرق القانون الدوليّ... ويُغذّي التطرُّف

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

بناءً على طلب تقدَّم به اتحاد الحريات المدنية الأميركي نشرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) نحو 200 صورة ذات صلة باعتداءات تعرَّض لها سجناء في مراكز اعتقال أميركية في العراق وأفغانستان قبل أكثر من عشرة أعوام. وتظهر غالبية الصور جروحاً قطعيّة وكدمات متفرقة بأذرع وأرجل سجناء احتُجزوا في منشآت أميركية. وكانت اتهامات باعتداءات جسدية وجنسية لمعتقلين في سجن أبو غريب في العراق قد أثارت موجة احتجاجات واسعة العام 2004.

وعلى رغم أن «البنتاغون» تحدثت عن إجراءات تأديبية اتخذت ضد 65 من أفراد الخدمة العسكرية، إلا أن ما حدث في العراق وأفغانستان وغوانتنامو كلّف أميركا كثيراً من ناحية المصداقية. فالرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب كان واضحاً في مسعاه عندما قاد التحالف الذي طرد الجيش العراقي في زمن الرئيس السابق صدام حسين من الكويت العام 1991، إذ قال حينها إن أميركا تخلّصت من «عُقدة فيتنام إلى الأبد».

غير أن الرئيس جورج دبليو بوش (الابن) قلَب الموازين رأساً على عقب بعد الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر/ أيلول 2001، وأطلق العنان للمحافظين الجدد، وغيَّر الإجراءات بما سهَّل على الأجهزة العسكرية والأمنية والاستخباراتية ممارسة التعذيب واعتقال الأشخاص في بلدان أخرى rendition عبر عمليات تسمح بممارسة التعذيب في بلدان أخرى بالوكالة، وهو انتهاك للقانون الدولي؛ لأنّ اختطاف الأشخاص ونقلهم من بلد إلى آخر من أجل التحقيق معهم تحت التعذيب يُعتبَر جريمة ضدَّ الإنسانية.

إن الممارسات التي حدثت في تلك الفترة لم تؤثر فقط على مصداقية أميركا، وإنّما ساهمت في خلق موجة جديدة من أعمال العنف والإرهاب، بل إن الحركات المُتطرِّفة السابقة تولَّدت عنها حركات أكثر تطرُّفاً، وهؤلاء يستشهدون بما جرى في معتقلات العراق وأفغانستان وغوانتنامو لممارسات أعمالهم البشعة. إن هذا يؤكد أن اختراق حقوق الإنسان لا يخلق أمناً ولا يقضي على التطرُّف، بل على العكس، فهو يُغذّيه ويعززه... ولا سبيل لأيِّ جهة كانت في العالم إلا باحترام حقوق الإنسان تحت كلِّ الظروف، وهذا هو النهج الإنساني الذي يحقق الأمن والاستقرار.

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 4901 - السبت 06 فبراير 2016م الموافق 27 ربيع الثاني 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 1:19 ص

      لقد رأينا اجسادا مبضّعة بالكي والجروح كأنها مخروق بدريل وما ادري أي نوع من البشرية قام بذلك

    • زائر 1 | 12:51 ص

      الحمد لله عمري قرابة 5 عقود مذ وعيت الى هذه الدنيا وهذا حالنا : التعذيب محرّم دينيا وانسانية وحقوقيا وغير ذلك لكن واقع الأمر كأن الجملة أعلاه معكوسة والتعذيب هو من اوجب الواجبات

اقرأ ايضاً