العدد 4929 - السبت 05 مارس 2016م الموافق 26 جمادى الأولى 1437هـ

تطبيق القانون ما بين التعبير عن الفرح ولهوه وعن الآلام وجروحها

يعقوب سيادي comments [at] alwasatnews.com

.كاتب بحريني

لا علم لنا بأي قانون مختص، بتنظيم الاجتماعات والمواكب والتجمعات، والاحتشاد والتجمهر، على اختلاف أغراضها وأهدافها ووسائلها، سواء كانت صامتة أو صاخبة، سيراً على الأقدام راجلة أو بتزاحم المركبات، الفردية منها والعائلية والعامة، أو جميعها بما فيها عربات نقل الأشخاص ونقل البضائع والأحمال.

لكنْ معلومٌ لدى الجميع، نصوص المرسوم بقانون رقم (18) لسنة 1973، المنظم للاجتماعات العامة، والمواكب والتجمعات، بحسب منطوق اختصاصه، ومنطوق عنوان بابه الأول «أولاً - الإجتماعات العامة» وكذلك بحسب منطوق أولى مواده ونصها «الاجتماعات العامة مباحة، بالشروط والأوضاع المقررة في هذا القانون».

وقد جاءت مادة القانون رقم (2) البند (أ) لتحدد عمومية وجوب الإخطار الكتابي المسبق بثلاثة أيام، المطلوب توجيهه الى المدير العام للشرطة، يوجهه من يريد تنظيم أي اجتماع عام، وأنقص بندها (ب) هذه المدة إلى 24 ساعة للإجتماع الإنتخابي، ونص البند (ب) «وتنقص هذه المدة إلى أربع وعشرين ساعة إذا كان الاجتماع انتخابياً»

كما جاء نص الفقرة الأخيرة من المادة (8) «... ويعتبر من الإجتماعات الانتخابية فيما يتعلق بتطبيق هذا القانون، كل اجتماع تتوافر فيه الشروط التالية...».

ثم أورد القانون شروطاً ثلاثة لذاك (نستغني عن ذكرها لعدم صلتها بموضوع هذا المقال). بما يعني قانوناً، أن الإجتماعات الانتخابية هي أيضاً أحد الإجتماعات المعتبرة بهذا القانون إجتماعاً عاماً.

كما حدد القانون توصيف الاجتماع العام المعني به هذا القانون في بنوده وتطبيقاته، في الفقرتين الأولى والثانية من مادته رقم (8) ونصها «يعتبر من الاجتماعات العامة فيما يتعلق بتطبيق هذا القانون، كل اجتماع يعقد في مكان عام أو خاص يدخله أشخاص لم توجه إليهم دعوة شخصية. ويعتبر الاجتماع عاماً إذا رأى المدير العالم للشرطة أن الاجتماع بسبب موضوعه أو عدد الدعوات اليه أو طريقة توزيعها أو بسبب أي ظرف آخر ليس له الصفة الحقيقية الصحيحة لاجتماع خاص...».

ثم في الباب الثاني من القانون وعنوانه « ثانياً – المظاهرات في الطرق والميادين العامة»، أورد القانون أربع مواد من المادة (9) الى المادة (12)، فنورد أهم النصوص منها كما التالي: المادة (9) الفقرة الأولى ونصها «تسري أحكام المواد الأولى والثانية والثالثة والرابعة والسابعة (خمس مواد)، على كل أنواع الإجتماعات والمواكب والمظاهرات التي تقام أو تسير في الطرق أو الميادين العامة والتي يكون الغرض منها سياسياً».

وقد ذكرنا من المواد الأولى والثانية، أما الثالثة فتخص مواصفات وشروط الإخطار، والمادة الرابعة تمنع، بعدم الجواز على المدير العام للشرطة، منع أي اجتماع عام إلا بشروط، ونصها «لا يجوز للمدير العام للشرطة منع اجتماع عام تم الإخطار عنه على النحو المبين في هذا القانون، إلا إذا كان من شأنه الإخلال بالأمن أو النظام العام أو حسن الآداب بسبب الغاية منه أو بسبب ظروف الزمان والمكان الملابسة له أو لأي سبب خطير غير ذلك...».

والمادة السابعة ونصها «لأعضاء قوة الشرطة دائماً حق حضور الاجتماعات العامة في الحدود اللازمة للمحافظة على الأمن والنظام العام...، ولهم حق حل الإجتماع في الأحوال التالية:

‌أ- إذا طلبت منهم ذلك لجنة الاجتماع المشار إليها في المادة السادسة.

‌ب- إذا خرج الاجتماع عن صفته المبينة في الإخطار.

‌ج- إذا وقع اضطراب شديد يخل بالأمن أو النظام العام.

‌د- إذا وقعت أثناء الإجتماع جريمة من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات أو غيرها من القوانين النافذة المفعول».

وهذه النصوص تعالج بتطبيق القانون على وجه الخصوص، تعاملاً أمنياً مع التجمهرات والتظاهرات من حيث اكتسابها الطابع السياسي والحقوقي، لما تكتسبه هذه الأنشطة والتحركات، من رفع مطالب جماعية، تتوجه بها جموع شعبية إلى الحكومة.

وواضح هنا أيضاً، أنه لم يرد في القانون أي نص بالخصوص، إلى أي نوع من أنواع الاحتشاد والتجمهر، التي تقام أو تسير في الطرق أو الميادين العامة والتي يكون الغرض منها غير سياسي، من مثل احتشاد وتجمهر تلك المجموعة من المتدينين، ومُغَرَّريهم من الأطفال والشباب القُصَّر، أمام مركز حضاري ثقافي تقام فيه فعالية ثقافية، بغرض التشويش عليها وإرهاب منظّمي الفعالية ومقدميها وحضورها، وهي التي تميل بوصفها فعالية خاصة وليست عامة.

وبمثل ذلك، لم يشر القانون كذلك بأي نص بالخصوص، إلى الاحتشاد والتجمهرات الترفيهية المتعلقة بنادٍ رياضي بعينه، إحتفاءً بفوزه بدوري لعبة رياضية، تقفل حشوده الراجلة وسياراتهم بمختلف استخداماتها، وتمنع حرية المرور في الطرق والميادين العامة، وهي تميل لوصفها بالفعالية الخاصة أيضاً، يتوجب إقامتها في مساحة النادي، الأكثر اتساعاً من مساحة الدوار الصغير الذي أقيمت فيه. وكلا الاحتشادين والتجمهرين، لم تر فيهما الشرطة أي داعٍ لإجراء أمني، على الرغم من نص المادة رقم (12) من القانون ونصها، «لا تخل أحكام هذا القانون بالصلاحيات المخولة للشرطة بموجب أي قانون آخر، في تفريق كل احتشادٍ أو تجمهرٍ من شأنه أن يجعل الأمن في خطر، أو يقيد حقها (أي الشرطة) في تأمين حرية المرور في الطرق والميادين لعامة».

فهل التعبير عن الآلام، بالمطالبة بتطوير السائد الضيق الى سِعَتِه، والمطالبة بوقف سياسات التمييز، والمطالبة بالحقوق المدنية والسياسية، والمطالبة بحق المواطنة من الجنسية وأولوية الدعم والخدمات، فهل يحتاج هذا التعبير من خلال الاحتشاد والتجمهر، إلى الإخطار المسبق، القابل للرفض والمنع، في حين أن عداه من أنواع الاحتشاد والتجمهر، وإغلاق الطرق والميادين العامة، بما يقيد حق الشرطة في تأمين حرية المرور في هذه الطرق والميادين، من الأمور المسلمة بالرواج والتكرار ودون محاسبة؟

إقرأ أيضا لـ "يعقوب سيادي"

العدد 4929 - السبت 05 مارس 2016م الموافق 26 جمادى الأولى 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 14 | 8:00 ص

      أين أمة محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام؟؟؟
      فليس من باب الصدف ولا من باب المندب ولا من باب توما ولا من باب البحرين ولكن من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!! فاليوم في البحرين وغيرها من الدول التي يقال أنها إسلاميه ولكنها تحمل الإسم بدون الفعل. وهذا ليس من أسرار الفضاء ولا من أسرار النفس البشرية التي سولت للبعض العبث في جلب اعور الدجال بين الناس وقد زادة الفتن و .. فهل القوم أبناء القوم؟ أم / أو الناس نعنهه وضائعه أو / أم تائهه؟ يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. آمين يارب العالمين.

    • زائر 12 | 5:41 ص

      اخر اخبار الحريه لم يستطيعوا منع المسيرات فى المنامه لانه الحراك مستمر قاموا واعطو الناس مخالفات ويصيحون ليل نهار انه لايوجد فى البلد تمييز التمييز فى البلد مئه فى مئه والمنابر كل جمعه سب فى الطائفه الكريمه الشيعه ولا احد يردعهم وسب فى مراجعنه العظام واذا تكلم عالم شيعى وقال كلام الحق زعلو وسجنوه وسحبو جنسيته هل هاده العمل يرضى الله اجيبو يامسلمين المشتكى لله وشكرا استادى

    • زائر 11 | 3:06 ص

      تعطيل قانون الحريات والتظاهر هو ظلم ...

    • زائر 10 | 2:43 ص

      ديمقراطية
      حرية التعبير
      حرية الرأي
      حرية التجمعات
      كلاشيهات كبيرة، تذوب تحت عنوان (حفظ الأمن)، وإعلان حالة الطوارئ الدائمة، مع أن الديمقراطية لا تتحقق إلا بتحقق المفردات المذكورة،، طبعا وغيرها.
      حفظ الأمن جيد، لكن ليكون صحيا يكون بتوفير الضمانات التي لا تسلب المواطن حقه الدستوري في التعبير عن رأيه تحت أي مبرر، أما اعتبار أي صوت ينادي بتطبيق قيم الديمقراطية مخلا بالأمن فهو سلب لجوهر الديمقراطية التي تعني إرادة الشعب.
      إن حفظ هذه الحقوق يغني عن أي شيء آخر، وإيجابياته ستنعكس على الوطن كله.

    • زائر 9 | 2:03 ص

      المشكلة في التطبيق لا في النصوص استاذ

      نحن نعاني ليس من فراغ تشريعي ،بل من تخبط تنفيذي ، وبحريننا الى مزيد من التراجع في الحريات للأسف!
      نتمنى أن تتدخل القيادة السياسية لفض هذا التعسف من جهاز الداخلية

    • زائر 8 | 2:00 ص

      أكثر من ١٥٠ اخطار مرفوض!!

      ليس من حق الداخلية رفض استلام الإخطارات حسب نص القانون ،بل وحتى منعها، ترى ما هو مسوغ الداخلية في رفض استلام الإخطارات؟!

    • زائر 7 | 1:58 ص

      هل القانون يطبق على الجميع؟!

      لماذا تمنع فقط مسيرات وتجمعات المعارضة فقط دون الموالاة ؟ رغم أن الثانية تكون على الطرقات الرئيسية وفي دور العبادة والطرف الأول داخل القرى والمناطق؟!

    • زائر 6 | 1:55 ص

      القانون واضح ، والداخلية تتعسف

      سلوك وممارسات الداخلية الممنهجة خلاف ما ينص عليه القانون ، ديمقراطيتنا بلا ديمقراطية!

    • زائر 5 | 1:53 ص

      هل من المعقول منذ سنة ونصف ؟!!!!!!!!!

      هل من المعقول أن جميع مسيرات المعارضة الممنوعة منذ أكثر من سنة ونصف كلها تضر بالأمن؟!
      بالطبع لا لأن هذا الكلام يناقض إشادات الداخلية بانضباطها طوال الأربع سنوات الفائتة.

    • زائر 4 | 1:50 ص

      أصبح هذا الحق معطلا في البحرين

      الحقوق الاساسية للمواطنين أصبحت ممنوعة تعسفاً ، وبعدها يتحدث المانعون عن الديمقراطية وحرية التعبير.
      شكرًا للاستاذ مقال في الصميم

    • زائر 3 | 12:21 ص

      حقوق الناس في التعبير السلمي تسلب شيئا فشيء ، وهناك خطط ممنهجة للقضاء على كل ما يعطي للانسان حق فتح فمه بكلمة يصرخ من الظلم

    • زائر 2 | 12:12 ص

      قوانين خرق القوانين والحقوق: هذه قاعدة معمول بها في بعض الدول ومنها العربية ، هذه القاعدة تعتمد على تشريع قوانين تضرب كل الحقوق التي سنّها الله وسنتها الأعراف والقيم الفاضل.
      هناك تشنّ على كل ما يتمتع به الشعب من حقوق ومحاولة مستميتة لسلب الناس والبشر ابسط ما منحهم الله

    • زائر 1 | 10:50 م

      قال متنفد كبير سنطبق القانون لكن بس على المعارضة وذي الذي نراه وحتى المسيرات السلمية منعت ورجال السلم مثل أ.شريف وش .علي وش. محفوظ وأ.الخواجة وووو قمعوا ووضعوا في السجون قانون أعور وأكثر عور من الإعلام.

    • زائر 13 زائر 1 | 7:16 ص

      هؤلاء الشباب

      لو كانوا في إيران لأصبحوا رؤساء للجمهوريه الإسلاميه ولأصبحوا أعضاء مهمين في مجلس تشخيص مصلحة النظام، ولو كانوا في العراق لأصبحوا من المرشحين لرئاسة الوزراء و وزراء مهمين بالدولة أمّا عندنا فلا أحد يعرف قيمتهم !

اقرأ ايضاً