العدد 4944 - الأحد 20 مارس 2016م الموافق 11 جمادى الآخرة 1437هـ

لجنة المرأة والطفل بمجلس النواب والمرسوم بقانون رقم (70) لسنة 2014

حسن علي اسماعيل comments [at] alwasatnews.com

محام بحريني

قرّرت لجنة المرأة والطفل بمجلس النواب التمسّك بقرارها السابق برفض المرسوم بقانون رقم (70) لسنة 2014 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (5) لسنة 2002، بالموافقة على الانضمام إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، تمهيداً لعرضه على المجلس بعدما كانت قد سحبته في جلسته المنعقدة في يوم الثلاثاء 15 ديسمبر/ كانون الأول 2015 لمزيد من الدراسة.

واستندت اللجنة في قرارها برفض هذا المرسوم بقانون على أن «بعض البنود لا يمكن الالتزام بها لعدم توافقها مع أحكام الشريعة الإسلامية ومن بينها الفقرة (4) من المادة (15) التي لا يمكن الالتزام بها أصلاً؛ لعدم توافقها مع أحكام الشريعة الإسلامية؛ لأن جزئيّات النص العام الواردة فيها مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية من دون استثناء، بحسب عموم النص العام الوارد فيها؛ لأنها تتعلق بموضوع الحضانة وسفر المرأة والولاية وبيت الزوجية، باعتبار أن حضانة الأنثى تكون حتى تتزوج ويدخل بها زوجها، وهي تختلف عن الغلام ولها خصوصية في الشريعة الإسلامية، وبالنسبة لسكن الزوجة فإنها تلزم بالسكن مع زوجها في المسكن الذي أعدّ بيتاً للزوجية عند الدخول، وبالنسبة لسفر المرأة فإن الشريعة جعلت له أحكاماً خاصة. وإن إعادة صياغة التحفظات في الاتفاقية يجب أن يتبعه تغيير في قوانين وأنظمة الدولة لتصبح للاتفاقية بصورتها الجديدة السيادة على القوانين المعمول بها، فمثلاً إن إعادة صياغة المادة 16 و15 فقرة (4) والمتعلقة بالأحوال الشخصية يجب أن يتبعها إعادة صياغة كاملة للقسم الأول لقانون أحكام الأسرة في قسمه الأول».

إن هذا السبب الذي ركنت إليه لجنة المرأة والطفل بمجلس النواب يكشف عن عدم فهم لجوهر ومضمون مواد الاتفاقية التي تم التحفظ عليها، ويكشف أيضاً أن هذا السبب يغض النظر ويتجاهل مفردة التحفظ وهي «دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية»، التي رافقت معظم المواد المتحفظ عليها والتي اعتبرتها اللجنة مخالفة لإحكام الشريعة الإسلامية. ولبيان ذلك نشير إلى حق المرأة في السكن وفي الحضانة على سبيل المثال لا الحصر، والتي ركنت إليهما اللجنة للتدليل على صحة قرارها :

أولاً: الحق في السكن

لا يصح قول اللجنة على إطلاقه إن الزوجة تلزم بالسكن مع زوجها في المسكن الذي أعدّ بيتاً للزوجية عند الدخول، فهذا القول فضلاً عن تعارضه مع ما تمتاز به الشريعة الإسلامية من يسر ووسطية في تطبيق الأحكام الشرعية، فإنه أيضاً يتجاهل ما رافق التحفظ على المادة ( 15) فقرة (4) من الاتفاقية بعبارة «دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية». ويعبر عن قراءة مبتورة وناقصة لمواد قانون أحكام الأسرة بشأن حق الزوجة في السكن .

ذلك أن الأصل العام حسب المادة (58) من قانون أحكام الأسرة، أن «تسكن الزوجة مع زوجها في المسكن الذي أعده بيتاً للزوجية عند الدخول، وتنتقل منه بانتقاله إلى مسكن آخر»، إلا أن ذات المادة تستثني من هذا الأصل ثلاث حالات مهمة :

- إذا اشترطت في العقد خلاف ذلك، فالزوجة لها أن تشترط على الزوج في العقد سكناً معيّناً فيلزمه الوفاء .

- إذا قصد من الانتقال لبيت الزوجية الإضرار بها .

- إذا رأت المحكمة أن المصلحة في عدم انتقالها.

بل إن للزوجة حسب المادة (60 البند ب) من قانون أحكام الأسرة «الحق في المطالبة بالانفراد بمسكن للزوجية منعزل عن أهل الزوج، حتى ولو اشترط الزوج غير ذلك في عقد الزواج وقبلته الزوجة، متى لحقها ضرر من ذلك».

إن هذه الأحكام الواردة في المواد المشار إليها في قانون أحكام الأسرة، تنتصر للمرأة أكثر مما للرجل، وهي تتفق نسبياً مع نص المادة (15) فقرة (4) من الاتفاقية، إذ بموجبها لا يجوز للزوج أن يجبر زوجته على السكن حين تشترط ذلك في عقد الزواج، وحين يكون الانتقال لبيت الزوجية بقصد الإضرار بها. وهو ما يعني حسبما جاء في المرسوم بقانون رقم (7) لسنة 2014 بأن مملكة البحرين ملتزمة بتنفيذ الفقرة (4) من المادة (15) من الاتفاقية دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية .

ثانياً: الحق في الحضانة

إن الحجة التي استندت عليها لجنة المرأة والطفل بشأن الحضانة، فضلاً عن أنها تظلم أحكام الحضانة الايجابية والمتقدمة لصالح المرأة التي نص عليها قانون أحكام الأسرة، فإنها تكشف عن قراءة مبتورة ناقصة لهذه الأحكام. فالحضانة هي ضمّ الصغير للحاضن أو الحاضنة والقيام بحفظه وخدمته وتربيته، وهي حق للصغير ومصلحة له، وهذه المصلحة مقدمة على أي مصلحة أخرى، وقد أعطت الشريعة الإسلامية حق حضانة الصغير لأمه ولو كانت مطلقة، وهي مقدمة على غيرها من النساء.

وقد جاءت مدة الحضانة في الشريعة الإسلامية غير محدودة ببلوغ الصغير سناً معينة، وقد حدّدها بعض الفقهاء باستغناء الصغير عن خدمة النساء، والبعض الآخر ببلوغ الصغير سن التمييز، والبعض يعطي الصغير حق الخيار بين أمه وأبيه عند البلوغ، ولا يختلف الأمر بين أن يكون الصغير ذكراً أو أنثى، وهي جميعها اجتهادات لا تستند على نصوص صريحة.

وفي خطوةٍ متقدمةٍ، نظّم قانون أحكام الأسرة الحضانة في 17 مادة هي المواد (من 127 إلى المادة 143)، ولعل أبرز هذه المواد هي تلك التي تحدد سن الحضانة، إذ نصت المادة 128 على أنه «تنتهي حضانة النساء ببلوغ الغلام خمس عشرة سنة، وبالنسبة للأنثى حتى تتزوج ويدخل بها الزوج».

كما نصت المادة 129 على أنه «إذا بلغ الغلام خمس عشرة سنة، أو بلغت الأنثى سبع عشرة سنة ولم تتزوج ولم يدخل بها الزوج، فلكل منهما الخيار في الانضمام إلى من يشاء من أبويه أو ممن له الحق في حضانته، فإن اختار أيٌ منهما الحاضنة استمر معها دون أجر حضانة، وذلك مع مراعاة أحكام المادة (140) من هذا القانون».

ونصت المادة 132 على أن «الحضانة من واجبات الأبوين معاً ما دامت الزوجية قائمة بينهما، فإن افترقا فهي للأم، ثم لأم الأم وإن علت، ثم لأم الأب، ثم للأب، كما تكون الحضانة لأخت المحضون، ثم خالته، ثم جدته لأبيه، ثم بنت أخيه، ثم بنت أخته، ما لم يقرّر القاضي خلاف ذلك لمصلحة المحضون، ويقدّم في الجميع الشقيق، ثم لأم ثم لأب». فهل خالف المرسوم بقانون رقم (7) لسنة 2014 بما نص عليه من تحفظ الأحكام المتعلقة بالحضانة في قانون حكم الأسرة كما تزعم اللجنة؟

بالقطع واليقين لا، إذ طبقاً لأحكام مواد قانون أحكام الأسرة سالفة البيان، فإن حق النساء في حضانة أبنائهن سواءً كانت الزوجية قائمة أو في حالة الفرقة مقدمة وتفوق حق الرجال، وهي تضع في الاعتبار الأول مصلحة الأطفال، وهو ما ينسجم مع نص المادة (16 البند 1 فقرة ج) من اتفاقية السيداو تضمن الدول الأطراف، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة (نفس الحقوق والمسئوليات بوصفهما أبوين، بغض النظر عن حالتهما الزوجية، في الأمور المتعلقة بأطفالهما وفى جميع الأحوال، يكون لمصلحة الأطفال الاعتبار الأول).

مع ذلك فإن البحرين تحفّظت على المادة (16 بجميع فقراتها) من الاتفاقية، في أصل المرسوم بقانون رقم (5) لسنة 2012 بعبارة «فيما يتعارض مع أحكام الشريعة»، وفي المرسوم بقانون رقم (7) لسنة 2014 بعبارة «دون إخلال بأحكام الشريعة».

والواقع أن تحفظ مملكة البحرين على هذه المادة التي وافقت على تنفيذها بشرط عدم الإخلال بأحكام الشريعة، هو تحفظ جزئي لا ينال من جميع فقراتها، ولو ناقشنا واستعرضنا جميع فقراتها لوجدنا فيها ما ينسجم ويتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية ذات الشأن ومع قانون أحكام الأسرة.

إقرأ أيضا لـ "حسن علي اسماعيل"

العدد 4944 - الأحد 20 مارس 2016م الموافق 11 جمادى الآخرة 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً