العدد 4956 - الجمعة 01 أبريل 2016م الموافق 23 جمادى الآخرة 1437هـ

وثائق عيسى أمين تعود إلى الماضي بإثارة التساؤلات

قدم النادر والنفيس منها مع سرد لحقائق الوقائع...

عيسى أمين متحدثاً إلى الجمهور عن وثائق ووقائع من تاريخ البحرين
عيسى أمين متحدثاً إلى الجمهور عن وثائق ووقائع من تاريخ البحرين

من بين العديد من الوثائق التاريخية «النفيسة والمذهلة في آن واحد»، وضع رئيس مجلس إدارة جمعية تاريخ وآثار البحرين عيسى محمد أمين أمام حضور محاضرة «من تاريخ البحرين» أحداثًا ووثائق نادرة»، ولعل صورة التاجر الفرنسي «كارتييه» مع تجار البحرين الماضين، ومنهم يوسف كانو وسلمان بن مطر ومقبل الذكير في العام 1911 لها وقفة خاصة.

ففي المحاضرة التي استضافها الملتقى الأهلي الثقافي بمركز عبدالرحمن كانو الثقافي بالمصلى وأدارتها الإعلامية سهير المهندي، شاهد الحضور وثيقة «عقد إيجار» بيت جمعة بوشهري الموقع لعبدالنبي بوشهري في العام 1915 لاستخدام البيت كمدرسة للأولاد وهي مدرسة المصباح والتي كانت أول مدرسة للعجم في البحرين بالقرب من مدرسة عائشة أم المؤمنين، ثم تحولت مدرسة العجم فيما بعد إلى مدرسة الاتحاد، وعلى مسافة لا تزيد على ثلاث دقائق من مدرسة عائشة أم المؤمنين، كان هناك بيت التاجر النجدي مقبل الذكير، ومنزله اختفى بعد هدمه كما اختفت ذكرى مقبل الذكير الذي كان تاجر لؤلؤ مشهوراً، له مواقف مشرفة جدًّا؛ كونه من مؤسسي المدارس وأصحاب البر والخير في البحرين، وهو الذي حفر عين مجبل في المنامة الواقعة بين فريجي الفاضل والعوضية.

دكان التاجر مقبل الذكير، كما يروي الباحث والمحاضر عيسى أمين، كان في سوق الطواويش قريبًا من دكان عبدالله بوهندي ثاقب اللؤلؤ، وبالقرب منهما مكتبة الشيخ محمد علي التاجر، متسائلًا: «لا يمكن تغيير التاريخ؟ ففي هذه المنطقة كان هناك احتفال قبل فترة وجيزة، وفي كل سبت، هناك احتفال بالهند الصغيرة في المنطقة، فلماذا نسوا مقبل الذكير والطواش والتاجر؟».

انتقل الباحث أمين إلى العام 1919 حيث وصل هارولد ديكسون، كمعتمد سياسي إلى البحرين، وهو من مواليد سورية ورضع من أم من قبيلة عنزة، فهو أخ بالرضاعة لقبيلة عنزة ويتحدث العربية، ولما وصل كمعتمد سياسي - وكان ترتيبه خامس معتمد - قرر إنشاء بلدية في البحرين على نمط البلديات في العراق، وطلب من ونستون تشرشل الذي كان مسئولًا عن الشئون الخارجية في الحكومة البريطانية الموافقة على الدستور أو اللائحة الداخلية والقانون الخاص بالبلدية، وقد أنشئت البلدية على هذا الأساس في العام 1919، وكان أول رئيس للبلدية الشيخ عبدالله بن عيسى ومساعده روشان اختر.

في أول اجتماع لمجلس البلدية في دار الجمرك، خرجت مظاهرة ضد البلدية؛ لأنها طريق الإصلاح والتطور، وذلك سيحد من حجم التجار والشخصيات المهيمنة في ذلك الوقت، ومع ذلك، تأسست البلدية وبدأت عملها وانتهز معارضوها أول فرصة لضربها من جديد عبر رفع خطاب يطالبون فيه الحاكم الشيخ عيسى بن علي بإغلاق البلدية؛ لأن المجلس – كما في نص الخطاب - أولى المشروعات «الهادمة للأخلاق التي تسبب المفاسد تبرأ الله منها، فقد رخص هذا المجلس لإنشاء ملهى للسينمات»، ووقع على ذلك الخطاب عدد من الشخصيات التجارية البحرينية وجماعة كثيرة يطالبون بإغلاق البلدية.

لن تحصلوا على وكالات!

حاولت البحرين دخول عالم المال فتقدم البنك الامبراطوري في طهران إلى حكومة البحرين بطلب تأسيس بنك، ولم تفلح الفكرة وجاء ممثل البنك في العراق إلى البحرين وفتح مصرفًا لمدة سنة، ولم ينجح أيضًا، ثم تقدم البنك الإمبراطوري أو البنك الشرقي في الهند من قبل المعتمد السياسي في البحرين بخطاب إلى الشيخ عيسى بن علي يطلب فتح بنك وهو ستاندرد تشارترد وطلب من التجار أن يجتمعوا معه لبحث الفكرة، فقال عدد من التجار إن البنك «ضد الشرع ويأخذ ربىً وهذا كفر». ويعلق المحاضر بالقول: إن كل واحد من التجار كان في بيته خزينة حيث يأخذ الأموال من الناس ويشغلها ويأخذ منها الأرباح ويضعها في جيبه، فاعترض التجار على الفكرة، لكن المعتمد ديكسون التقى بهم، وقال لهم: «إما أن توافقوا على مشروع البنك وإلا لن تحصلوا على وكالات»، فكتبوا كلهم رسائل إلى الحاكم الشيخ عيسى بن علي يطلبون فيها فتح البنك، ومما جاء في نص الرسالة: «نلتمس من حاكمنا الشيخ عيسى بن علي ومستر جي.إيه.مانغون الباليوز أو المعتمد البريطاني، توسط الدولة البهية للإسراع الممكن»، وفي العام 1918 افتتح البنك في فريق الفاضل بالقرب من بيوت القصيب وكان هذا أول بنك في البلد. حين جاء دكسون إلى البحرين، افتتح مجلسًا وجعل معه فرحان الرحمن (عراقي الجنسية) كوسيلة اتصال أو علاقات عامة مع الناس في البلد، وسألهم عن مشاكلهم فبدأ الناس يشعرون بنوع من الديمقراطية والانفتاح، وبدأوا يتكلمون ويكتبون عرائض، وتجرأ بعض البحارنة، وكتبوا إلى المعتمد السياسي يطلبون عدة إصلاحات منها: إصلاح السجون، السماح بالتعليم، إصلاح الأمن والشرطة، عدم السماح للجمال بدخول المزارع فتأكل وتكسر، رفض رعي الأغنام في المزارع (يسمنونهم) ويرجعون إلى أصحابهم، وحين يضمنون بستاناً لابد من حصولهم على ورقة إثبات ضمان، فرفعت هذه المطالب إلى الشيخ عيسى بن علي، ويعلق الباحث أمين بالقول إن هذه الحادثة هي بداية الحوار الأهلي مع المؤسسة الرسمية بوساطة إنجليزية.

وجاء الجواب على المطالب كالآتي: ارتفعت الشكاية إلى الحاكم، يعلق المحاضر، بالقول إن الحاكم يحولها إلى شرعية إذا كانت المطالب شرعية، وإذا كانت عرفية تحول إلى المجلس العرفي، أما إذا كانت عن الغوص فيتم تحويلها إلى ما يسمى آنذاك «سالفة الغوص»، وينتخب البحارنة ثلاثة أنفار للمجلس العرفي، وحق الانتخاب يكون للأغلبية منهم ويراجعون الحاكم في ذلك، وبالنسبة إلى البساتين، تصدر ورقتان لضمان النخيل والمزارع، الأولى بيد المالك والأخرى ببد المتضمن وشاهدين، أما عن الشكاوى «فإذا ارتفعت الشكاية للحاكم ضد أحد فإن الحاكم كبير البلد، وعلى المشكو عليه أن يحضر في اليوم الفلاني في المكان الفلاني وإذا لم يحضر تصبح المسئولية عليه، أما محل الحبس فراجع لشفقة الحاكم». وينتقل أمين إلى جانب آخر متصل بمطالب الناس آنذاك، فقد كانت هناك ضرائب مفروضة على فئة دون فئة، وهي صورة من صور الإشكال التي من الممكن أن نسميها «طائفية» منذ ذلك الوقت، فالناس لم يكونوا معترضين على دفع الضرائب وليس لديهم مانع أن يدفع غيرهم أيضًا بالمساواة، فهناك فئة ثانية كانت لها امتيازات وتضررت من تحويل هذه الوثيقة إلى قانون من الحاكم يفرض الضرائب على الجميع، وحينها بدأت المشاكل تقع بين الفئتين، وحتى فيما يتعلق بتضرر المزارع والنخيل من الغنم والركاب، فتم إلزام جميع سكان القرى بألا يتعرضوا للرعاة أو الركاب أو الغنم، وأن يرفعوا أمرهم إلى الحاكم في حال الدخول إلى البستان وكان ذلك في العام 1920.

من هو لويس بيليه؟

من الوقائع المذهلة التي عرضها الباحث عيسى أمين، صورة المقيم البريطاني في بوشهر لويس بيليه، متسائلًا: «ما أهمية هذا الرجل بالنسبة إلى تاريخ البحرين؟»، وقدم معلومات عنه: التحق بالجيش البريطاني في الهندس بالفيلق السابع عشر للخيالة بمرتبة ملازم ثان في العام 1841 وكان عمره 16 عامًا، وفي العام 1851 عمل مساعدًا للعقيد أوترين في بلاط الأمير جاغوار في الهند ثم بالخدمة بالمدنية في السند العام 1853، ورقي إلى نقيب في العام 1856 وعمل مساعدًا للجنرال جون جيك، ثم ترقى إلى رتبة رائد وانتقل في العام 1860 إلى فارس وكان أمين سر البعثة الانجليزية في البلاط الفارسي، وسافر من طرابزون إلى طهران وحيدًا على ظهر حصانه، وبعد عام، نقل مرة أخرى إلى الهند، وقبل انتقاله سافر من إيران إلى الهند عبر افغانستان وقطع 800 ميل على ظهر حصانه من طهران إلى الهند عبر قندهار. في العام 1866، ذهب في رحلة من بوشهر إلى الكويت ثم إلى الرياض، وهو أول من أرسل زجاجتين من النفط من إيران إلى الهند لتحليلهما، وكان له دور كبير في أحداث البحرين في (سبتمبر/ أيلول 1869) حين حصل خلاف ومواجهة في البيت الحاكم انتهيا بمقتل الشيخ علي بن خليفة وابنه ابراهيم وسيطرة محمد بن عبدالله بن أحمد على الحكم لفترة وجيزة، فأتى الانجليز وجاءت السفن الحربية من بوشهر مع لويس بيليه، وقبض على محمد بن عبدالله بن أحمد ومحمد بن خليفة في قلعة بوماهر، ثم نفاهما إلى الهند في شونار وأسير بور، حيث توفي محمد بن عبدالله ودفن في الهند، أما محمد بن خليفة فقد حصل على عفو من قبل الملكة فيكتوريا، ونقل إلى عدن ومن عدن إلى مكة وتوفي في مكة، وجيء بعيسى بن علي من الزبارة وعين حاكمًا على البحرين ومدة حكمه كانت أطول مدة حكم في البحرين. كتب بيليه تقارير مفصلة عن بنادر الخليج والمحمرة والعشائر والقبائل وأعدادها والصادرات والواردات وحجم التجارة في الموانئ، كما كتب عن لنجة ومسندم وهرمز وبندر عباس وبوشهر، واقترح إنشاء مستعمرة في مسندم ومحطة تلغراف بالاتفاق مع سلطان مسقط وكانت تتبع العلم البريطاني، وكان يقول إن أغنى عرب الساحل هم عرب البحرين وهي أجمل مكان على الساحل العربي، ومن بين التقارير التي كتبها: «يحصل شيخ البحرين على 200 ألف روبية ضرائب من الأرض واللؤلؤ وتبلغ سفن البحرين 1200 سفينة، وحجم التجارة 28 لك روبية سنويًّا ويملك شيخ البحرين 12 بغلة محلية و25 بغلة للتجارة في الهند و12 بتيلاً للتجارة في الهند أيضًا».

وكتب عن القطيف والكويت، وقدم دراسة عن الرق والعبيد في الخليج وكتب ترجمة عن ملحمة الحسن والحسين، وقد اقتنيت – والكلام للمحاضر عيسى أمين - نسخة منها وهي عبارة عن رواية كاملة تبدأ بقصة «القاسم» في اخراج مسرحي، فالرجل كان عسكريًّا لكنه مهتم بالسياسة والاقتصاد والتجارة والثقافة، وبعد أن أنهى عمله في البحرين، عاد إلى بريطانيا.

العدد 4956 - الجمعة 01 أبريل 2016م الموافق 23 جمادى الآخرة 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 3 | 3:33 ص

      دكتور محترم وخلوق ومتواضع

      الدكتور عيسى أمين واحد من أفضل الأطباء في البحرين لديه عيادة خاصة في ابن النفيس وانصح المرضى الذين يعانون من الحصى في الكلى بالذهاب اليه

    • زائر 1 | 12:31 ص

      هذا سرد تاريخي يعتمد على مصادر باللغة الانجليزية موجودة بالمكتبة البريطانية بيد انها وللاسف سردية ومن جانب مؤلف واحد يصعق تصديق وقائعها وبالتالي لا حجية علمية فيها. اطلعت عليها جميعا وعندي نسخ منها

    • زائر 2 زائر 1 | 2:25 ص

      من وين تبي نجيب لك يعني؟!

      جيب لنا القصه السرديه مالتك.

    • زائر 4 زائر 2 | 3:38 ص

      هناك عمل رائع تقوم به جامعة هارفرد بتمويل مؤسسة قطر يستند على التفاعل الاجتماعي والثقافي والعلمي والتجاري والمعيشي للتأكد من النص السردي. اذا اتفقت كل الادلة يمكن التحقق من الفرضية بصحة الجملة الخبرية

اقرأ ايضاً