العدد 4981 - الثلثاء 26 أبريل 2016م الموافق 19 رجب 1437هـ

(61) !

مريم الشروقي maryam.alsherooqi [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

تلقّت النيابة العامة من رئيس مجلس النوّاب أحمد الملا، 61 بلاغاً منذ (يوليو/ تموز 2015) إلى يومنا هذا، ضد أصحاب حسابات شخصية بمواقع التواصل الاجتماعي، وطلب من النيابة تحريك دعاوى جنائية ضدّهم، لما تضمّنته تلك الحسابات من نشر عبارات خارجة عن أدبيات حرّية الرأي والتعبير المكفولة قانوناً، بما تشكّل إساءة للسلطة التشريعية المتمثّلة في مجلس النوّاب.

إلى هنا والخبر يُعتبر عاديًّا جدّاً ولا شائبة فيه، فمن حق مجلس النوّاب إحالة أي أحد أساء لمجلس النوّاب إلى النيابة، لكن هل الإساءة شخصية أم عامّة؟! فممثّل الشعب (أي النائب) يمثّل كذلك من انتقدوه، فلولاهم ولولا المواطن لما وصل رئيس مجلس النوّاب أو النواب إلى تلك الكراسي.

(61) بلاغاً ضد المغرّدين المواطنين ليس بالأمر الهيّن، فكم استغرق من وقت رئيس مجلس النوّاب وهيئة المكتب لإعداد هذا الكم الهائل من البلاغات؟! نستطيع استيعاب بلاغ بلاغين، لكن (61) تعتبر (TOO MUCH)!

سعادة رئيس المجلس، إذا كانت التغريدات تمسُّ عمل المجلس أو انتقادات النوّاب على أدائهم، حتّى ولو كانت التغريدات نابية، فليس هناك مانع أن يتجاوز رئيس المجلس وأعضاؤه هذه التغريدات؛ لأنّ عمل المجلس هو للمواطنين الذين انتخبوكم، ومن الطبيعي التنفيس عن عمل المجلس وصبّ جام الغضب على الأعضاء بمن فيهم الرئيس، فعندما يرى المواطن ارتفاع أسعار البنزين من دون تدخّل السلطة التشريعية يشعر بالظلم والخذلان، فالمواطن البسيط لا ينظر الى الاقتصاد والى الأزمات المالية الحالية والقادمة، لكنّه يعلم أنّه تمّ ظلمه في هذه العملية، كما ظُلم في تسديد فواتير الكهرباء واستثناء (الكبارية)، بحسب ما صرّح به بعض أعضاء مجلس النوّاب أنفسهم.

(61) بلاغاً للنيابة العامّة، كان الشعب البحريني يتوقّع من مجلس النوّاب أن يساند النائب السابق وعضو مجلس الشورى الحالي الشيخ عادل المعاودة، وأن يقدّم هذه البلاغات من أجل معرفة مكان تواجد أموال فرقية النفط والتي تُقدّر بالمليارات!

(61) بلاغاً للنيابة العامّة، كان المواطن البحريني ينتظر من مجلس النوّاب تقديمها من أجل الكشف عن أموال ألبا/ ألكوا، والتي تُقدّر أيضاً بالمليارات! وقد وصلت الى محاكم الولايات المتّحدة الأميركية وبريطانيا، ولم تصل بعد الى أروقة محاكم البحرين!

(61) بلاغاً للنيابة العامّة، كنّا ننتظر أن تكون ضد بارات حزب الله ومن يقف خلفها، ومن سمح لها، ومن الضبّاط الخليجيين الذي تورّطوا وتمّ استغلالهم، كما صرّح بذلك النائب السابق عبدالحكيم الشمّري، والى اليوم لم نر اقفالا بالشمع الأحمر لهذه البارات، أو تحويل المموّلين إلى المحاكمة، أو تقديم الضبّاط الخليجيين إلى المحاكمة بتهمة الخيانة!

(61) بلاغاً للنيابة العامّة، كان الجميع يعتقد بأنّ هناك أولوية لتقديمها الى النيابة، وعدم النظر فيما وراء هذه التغريدات، فقد يكون أحدهم غاضباً من أداء بعض النوّاب، والبعض الآخر مُحبط من أدائهم، وآخرون قد يكونون شمّاتين ودون المستوى الراقي في المناقشة والطّرح، وكان الأولى إن كانت المسألة شخصية لابد للنائب الذي تضرّر من تقديم شكوى للنيابة، وليس مجلس النوّاب هو من يُقدّم هذه البلاغات، فإساءة مجلس النوّاب لمن انتخبهم أكبر من إساءة المغرّدين لمجلس النوّاب، ونُذكّر رئيس مجلس النوّاب والأعضاء أيّام الحملة الانتخابية «بصوتك تقدر» أن تعيش الرفاهية من خلالنا!

بعد الـ (61) ننتظر من مجلس النوّاب اصدار لائحة للمواطنين والصحافيين والقانونيين، بما يجب قوله وما لا يجب قوله، وما يجب الايحاء به وما لا يجب الايحاء به، ومتى يكون نقداً ومتى يكون إساءة، واذا كانت هناك دورات في الإلهام والتميّز والإبداع للمغرّدين والصحافيين، فلا شك في المستقبل أنّ هذه البلاغات ستنتهي وتندثر، وشكرا!

إقرأ أيضا لـ "مريم الشروقي"

العدد 4981 - الثلثاء 26 أبريل 2016م الموافق 19 رجب 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 19 | 3:57 ص

      جزاك الله خير الجزاء، قلتي اللي في قلوبنا وعلى لساننا. شكرا من القلب

    • زائر 17 | 6:05 ص

      نقول لهم من اعماق قلبنا جزاكم الله خير ويعطيكم العافية ومن اخطأ في حقكم لا بد ان يحاسب في انتقاد بناء وانتقاد لا اخلاقي

    • زائر 16 | 5:50 ص

      فشل النواب لا يبرر لي الطعن فيهم وشتمهم

    • زائر 15 | 5:22 ص

      وبصوتك تقدر تسجن الشعب

      بدل أن يتم التبليغ عن ال 61عالجو اخطائكم وفشلكم الذريع الذي تمرون به يا نواب الغفله يكفي ضغوطات الحياة على المواطنين هم تريدون إسكات أصواتهم وكسر اقلامهم نحن في سنة 2016 اي عقلية تملكون حتى تلاحقون مواطنين متنفسهم الوحيد هو رأيهم خافو الله وعالجو مشاكل الناس الي اتعبت من أوضاعهم الصعبة الي يعيشونها والأزمات الي يمرون فيها والمشاكل الحقيقة الي تمر فيها البلد وبسكم التركيز على الأشياء التافهة. وبصوتك تقدر تسجن شعب

    • زائر 18 زائر 15 | 6:29 ص

      ما في احد انسجن بدون سبب والحمد لله احنا في بلد القانون

    • زائر 13 | 2:28 ص

      صايرة سمعة البلد على المحك معروفة الحين البلد ماتعرف الا لغة السجون لاسكات الناس عن مطالبهم لينشغلوا ويستمر الفساد

    • زائر 12 | 1:42 ص

      أحسنتِ وحفظ الله قلمكِ
      كفّيتي ووفّيتي واختصرتيها على الشعب!

    • زائر 11 | 1:15 ص

      سدّوا حلوقكم فكل أجهزة الدولة يحرم انتقادها والبرلمان احدها : ممنوع ممنوع ممنوع ممنوع
      ممنوع انتقاد وزير أو وكيل او نائب او عضو شورى خلاص فهمتوها والا لازم تدخلوا السجن عشان تتعلمون؟

    • زائر 10 | 1:04 ص

      لا تغرّدوا لا تنتقدوا ولا تتحدثوا عن النوّاب فقد عصموا من السماء وكما هو تشريع البعض فلا يجوز بل يحرّم حرمة شديدة كل من ينتقد البرلمان.

    • زائر 9 | 12:57 ص

      عرفناهم جيدا ورفضناهم لذلك لم نضيّع وقتنا في الاصطفاف لترشيح احد منهم فهم كما هم انما جاؤوا لهذه الكراسي للراتب والمزايا والمغريات ولم يكونوا يوما يعرفون الم الناس فهم لم يختلطوا بهم

    • زائر 8 | 12:54 ص

      لكم الله أيها الشعب فقد استحدثت أداة جديدة لقمعكم وصمّ أفواهكم ومنعكم حتى من الكلام والنقد.
      إنّا لله وإنا إليه راجعون .. اللهم خذ لنا بحقّنا وانتم ممن ظلمنا والله لن نغفر لأحد منهم حين نقف بين يدي الله

    • زائر 7 | 12:25 ص

      من يشتم و يهين و يوجه انتقادات شخصية للطرف الأخر ضعيف و ليست لديه الثقافة و المنطق ليناقش أو يحاور. هذه قاعدة في علم النفس الاجتماعي. لكن أي تطور يبدأ بالنقد. الثقافة المجتمعية لا تقبل النقد. النواب ليسوا خارج هذا الإطار الإجتماعي المزمن. لذلك أي نقد مهما كان بسيطا يعتبر إهانة من زاوية رؤية هذه الثقافة. النتيجة: عدم التطور في حين تتطور المجتمعات الأخرى، الحاصل هو التأخر.

    • زائر 5 | 12:07 ص

      61 كل شئ يمكن يصير

      كل شئ يمكن يصير
      الطويل يصبح قصير
      والاعمى يصير بصير
      والنعام ممكن يطير .

    • زائر 3 | 10:28 م

      غير معقول غاضب واشتم اهل النائب "ما لا ترضاه على نفسك ، لا ترضاه على غيرك" انتقد النائب وانتقد انجازاته كل هذا من حقك ولكن لا تتعرض لعرض النواب

    • زائر 2 | 9:58 م

      بفضل الناس وصل النواب لقبة البرلمان ولولا التضحيات الكبيرة من شهداء وآلاف السجناء والعذابات التي لاقوها ومنهم من أزهقت أرواحهم لما كان هذا البرلمان وهؤلاء النواب إنقلبوا على الناس.

    • زائر 1 | 9:44 م

      استاذة نسيتي النائب العمادي ومبلغ ال 12 مليار دولار لشركة بابكو

اقرأ ايضاً