العدد 5180 - الجمعة 11 نوفمبر 2016م الموافق 11 صفر 1438هـ

الخطاب الديني أفقد البحرينيين قدرة الفهم لواقع الصراعات السياسية في الوطن العربي

مواقع المعارضة الإلكترونية «أكثر تنظيماً»... وفق دراسة أكاديمية للباحثة وجدان فهد:

الباحثة وجدان فهد
الباحثة وجدان فهد

خلصت رسالة دكتوراه في مجال الدراسات الإعلامية وبحوث الرأي العام تقدمت بها الباحثة وجدان فهد جاسم لنيل درجة الدكتوراه من كلية الإعلام جامعة القاهرة بعنوان «دور الخطاب الديني في وسائل الاتصال في تشكيل اتجاهات الجمهور البحريني نحو القضايا السياسية»، وجيزت بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى، إلى أن تناول القنوات الفضائية الدينية الإسلامية لكثير من الأزمات تضمن العديد من جوانب الخلل والقصور في التعامل الإعلامي مع الأحداث والقضايا السياسية الراهنة.

وأفادت الرسالة إلى أن القنوات الفضائية الدينية كانت أكبر عائق أمام استفادة المشاهد البحريني من التناول الإعلامي لهذه القضايا، في مجموعة من القنوات الفضائية التي تعتمد الخطاب الديني التحريضي أسلوبا لعملها ولتأثيرها في جمهورها، وهو ما لا يسمح للمشاهد بأن يكوّن رأياً موضوعياً وسلوكا متعقلا حول أسباب المشكلة، والأطراف المشتركة فيها، والمشاركة بإيجابية في التفكير واقتراح الحلول للتعامل معها.

وقالت الباحثة وجدان فهد إن الرؤية التي يجب التركيز عليها في مضامين الخطاب الديني كما ينبغي أن تكون هي «النسبية» في القول والانتباه إلى أهمية عدم التعميم ، بمعنى أن الفتوى هي ليست رأي الدين، إنما رأي في الدين، أي أنها خاضعة للزمان والمكان والظرف الموضوعي، فليس لأحد الرأي النهائي والصحيح في أية مسألة لها علاقة بتفسير الدين.

وبشأن مسألة تجديد الخطاب الديني في وسائل الاتصال، شددت الباحثة في أطروحتها على ضرورة الابتعاد به عن الطائفية والتحشيد من خلال البعد عن الغلو والتطرف وأسلوب الوجبات السريعة في تلقي المعلومات وعلوم الدين. إذ يتجه الجمهور اليوم في جميع مشاهداتهم للعمل المتقن والمعلومة الصحيحة، والفكر المعتدل، وإبراز العنصر الوطني في البرامج الدينية، إعداداً وتقديما للمضامين التي تعكس ثقافة أهل البحرين الأصيلة من حيث السماحة والتوازن والاعتدال.

وقد هدفت الباحثة فهد من خلال الدراسة التي أشرف عليها وكيل كلية الإعلام لشؤون الدراسات العليا بجامعة القاهرة بركات عبدالعزيز، إلى التعرف على مستوى اهتمام الخطاب الديني في وسائل الاتصال بمعالجة القضايا السياسية البحرينية، ورصد الاتجاه السائد الذي يتبناه ويروّج له الخطاب الديني في وسائل الاتصال نحو تلك القضايا، ودوافع الاتجاه (المؤيد – والمعارض) التي يطرحها الخطاب الديني في وسائل الاتصال، خلال معالجته للقضايا السياسية المحلية، إلى جانب دوافع وتأثيرات اعتماد الجمهور البحريني على المضامين التلفزيونية، التي تعرض بالقنوات الفضائية، ومحتوى المواقع الإلكترونية -عينة الدراسة- التي تناقش القضايا السياسية البحرينية محل التحليل، واختبار تأثيرها على تشكيل اتجاهات الجمهور نحو هذه القضايا.

وقالت الباحثة إن نتائج الدراسة أثبتت بأن الخطاب الديني الحالي في وسائل الاتصال، قد جعل الجماهير يفقدون القدرة على إدراك واقع النزاعات المسلحة في المنطقة العربية، فالعلامات والرموز التي يرسخها الخطاب المذكور تحدد انتماءهم وتشكّل ثقافتهم السياسية، وتعزز نفورهم، وحتى مقاومتهم للخطاب الذي يتعارض مع آرائهم، حيث مازال يتم تفسير الصراع المسلح الجاري في أكثر من دولة عربية ومسلمة بأحداث جرت قبل 14 قرناً، ومنح المبررات التاريخية والدينية لاستمراره، وترسيخ أيدلوجية استبعاد التقارب والعيش المشترك، بين مختلف الطوائف الدينية والعرقية والثقافية في المنطقة العربية، وتوغل الخطاب الحالي في منح الشرعية الدينية للحركات الإرهابية التي أصبحت تهدد السلم والأمن في العالم والتزكية الضمنية للقوى الاقتصادية والسياسية الأجنبية المتسترة التي تدعمه.

وجاءت نتائج الدراسة الميدانية التي أجريت على عينة قوامها 400 مفردة، شملت مختلف محافظات البحرين، بأن من أسباب اهتمام الجمهور البحريني بالأحداث السياسية التي وقعت في البحرين كان -لدى الأغلبية العظمى من مفردات العينة شعور الخوف والخشية من التعرض للخطر جراء تلك الأحداث- في إشارة إلى ما جرى من أحداث مؤلمة في العام 2011 وما بعده، نتيجة للاضطرابات والانفلات الأمني وذلك بواقع 64.5 في المئة من إجمالي العينة، كما أشارت نتائج الدراسة الميدانية إلى أن أهم القضايا التي احتلت ترتيبا متقدما لدى مبحوثي الدراسة كانت قضايا الحريات العامة، والحريات السياسية وذلك بواقع 30 في المئة من إجمالي عينة الدراسة، وفي المرتبة الثانية جاءت قضية العدالة الاجتماعية وذلك بواقع 19.5 في المئة، أما في المرتبة الثالثة فجاءت قضية حق المواطنين في الكرامة الإنسانية بواقع 14.3 في المئة.

أما في جانب نتائج الدراسة التحليلية للفضائيات والمواقع الإلكترونية التي توظف الخطاب الديني في إطار معالجة القضايا السياسية التي تتعلق بالبحرين، فقد تبين خلال فترة إعداد الدراسة بأن موقع جمعية الوفاق وهو الذي يمثل الصوت الأبرز لقوى المعارضة في البحرين، قد تفوق في توظيف مواقع التواصل الاجتماعي بنسبة 53.8 في المئة وتميز بالتحديث المستمر، أما عن موقع جمعية المنبر الوطني فقد أظهرت أساليب معالجة موضوعات وقضايا هذا الموقع اتجاها إيجابياً بشأن الأزمة التي مرت بها البحرين بعكس موقع الوفاق الذي كان سلبياً.

واللافت أن الاعتماد المستقبلي على تلك المواقع سيقل بنسبة 46 في المئة، حيث أشار المبحوثون إلى أن أهم أسباب قلة الاعتماد هي عدم الثقة في المعلومات المقدمة في المواقع الإلكترونية رغم امتداحهم فيها صفة السرعة في العرض والبث والنشر.

وفيما يخص القنوات الفضائية فقد كشفت النتائج أن قناة البحرين الفضائية قد اتسمت بالموضوعية حيث عمدت إلى استضافة ضيوف لهم علاقة مباشرة بموضوع حلقات برامجها بنسبة 41.8 في المئة، كما ركزت على عرض الحجج الداعمة بنسبة 28.8 في المئة، إلا أن القناة أخفقت في مسألة فتح المجال أمام مشاركة الجمهور في البرامج التي تقدمها أثناء فترة إعداد الدراسة.

واكدت الباحثة أنه إذا استمر الخطاب الديني الطائفي في مغالاته وتطرفه فإنه يقضي على أهم مكتسب في المنطقة العربية، والمتمثل في تغليب أبناء المنطقة العربية لانتمائهم الوطني على انتمائهم للطائفة الدينية، فالقضاء على هذا المكتسب لا يهدد الدول فقط، بل يهدد المجتمعات العربية والإسلامية في تماسك نسيجها الاجتماعي والثقافي، ويعد أكبر خسارة للمجتمعات والأوطان العربية.

العدد 5180 - الجمعة 11 نوفمبر 2016م الموافق 11 صفر 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 12:54 ص

      إنما هي شنشنة : وبالبحراني هذه حجّة وحجج وتعلّل للهروب من استحقاقات شعبية وحقوقية لازمة تمتّع بها معظم شعوب العالم وعندما جاءنا الدور لنطالب بها رمينا بهذه التهم للهروب فقط
      الشعب لم يطالب بحكم ديني وانما طالب بأبسط حقوقه.
      فهل كرامة المواطن في بلده تحتاج لخطاب ديني
      هل المساواة في الوطن تحتاج لخطاب ديني
      هل نحن متدينون اكثر من بلاد العالم التي ينعم فيها شعوبها بكامل حقوقهم السياسية

اقرأ ايضاً