العدد 2150 - الجمعة 25 يوليو 2008م الموافق 21 رجب 1429هـ

ملف العاطلات الجامعيات... الخلل لا يمثل مفاجأة

سكينة العكري comments [at] alwasatnews.com

قرأت مقال النائب عبدعلي محمد حسن الذي نشر في صحيفة «الوسط» وفي هذه الصفحة بتاريخ 19 يوليو/ تموز الجاري، والمعنون بـ «العاطلون الجامعيون... أين الخلل؟»، نعم قرأت المقال كلمة كلمة وتأملت في مضامينه والنتيجة التي توصل إليها، على رغم أنها لم تكن تمثل مفاجأة بالنسبة إلي ولا أظن أنها كذلك لا بالنسبة إليه ولا لغيره من المتابعين للملف أو للشأن العام، بل لقد كانت النتيجة متوقعة وحتمية، «فالكتاب واضح من عنوانه».

لكن لا ضير بين الفينة والأخرى نقلب في الصفحات لعل الموازين تتغير بتغير الظروف والأحوال، المعطيات الحالية تقول إن هناك بطالة جامعية تقدر بـ 1912 عاطلا جامعيا وبالأحرى هناك بطالة جامعية مؤنثة، وإذا أردنا التفصيل أكثر في المعطيات نقول إن الغالبية العظمى من مجموع العاطلات الجامعيات ينحدرون من طائفة واحدة في حين أن الطائفة الأخرى لا توجد بها بطالة مؤنثة ولا هم يحزنون، والسر في ذلك يكمن في أسباب كثيرة وعديدة، بعضها سلبية وأخرى إيجابية ولست بصدد الوقوف عليها، وربما أتطرق إلى ذلك في مقالات أخرى.

ولكنني بالفعل بصدد الوقوف على مكامن الخلل التي أشار إليها النائب في مقاله الجريء الذي استطاع من خلاله أن يشخص الواقع ويلمس بيده الجرح لا بغرض إحداث ألم ووجع ولكنه بغرض وضع النقاط على الحروف، وليقول للمتنفذين الطائفيين الذين لا يريدون الخير للبحرين ولا لأهلها والذين لا يشعرون لا بالخجل ولا بالحياء من تصرفاتهم وممارساتهم غير العقلانية، بأننا بتنا اليوم نعرفكم حقا أكثر مما مضى من سالف الأيام، وأصبحت حركاتكم مكشوفة للأعين، فلسنا اليوم بحاجة إلى شروق الشمس لنرى بأم أعيننا الثغرات والفجوات التي يجب أن تملأها الوحدة الوطنية، بل اليوم نرى بعين مجردة بلا نظارات طبية ولا مجاهر ولا مناظير أن هناك تكالبا واضحا وهناك اصطفافات وهناك صفقات تمرر من تحت الطاولات، لأهداف وغايات كانت في يوم من الأيام خفية، ولكنها اليوم أصبحت واقعا معاشا نتفاعل معه ونعاني منه. أصبحت الحقيقة مكشوفة بسبب الحماقات والتهور والحقد الدفين الذي فاق الحدود. الحقيقة تقول إن هناك نوابا للشعب قد أغلقوا أقساما في وزارات بالكامل لصالحهم، ووزعوا المناصب الرئيسة على أقاربهم، وهناك حقائق أخرى سأكشف عنها في حينها، وإن شاء المعلومات غير دقيقة ونكون مخطئين حتى نشعر بالأمان.

لا يهم كل ذلك فمن زمن ونحن نعرف ماذا يخبئ لنا الزمن، بل نستقرئ العديد من الأحداث والأخبار، ولكن اليوم نتكلم عن حقيقة لا يمكن نكرانها أو تجاهلها، ولكن ما يحزن القلب بالفعل أن يكون ذلك التآمر، وتلك الفضيحة تكون على أيدي نواب اختارهم الشعب ليكونوا نوابا لهم جميعا لكل الطوائف لا لطائفة دون سواها، للأسف إنهم إلى الآن لا يفقهون أبجديات العمل النيابي بل لا يزالون يجهلون معنى النيابة، وإلا ما الذي يجعلهم يعملون ليل نهار لطائفة دون الأخرى؟ والعمل على استهداف الامتيازات لطائفة دون سواها؟

بتنا اليوم محاصرون البحر من أمامنا والعدو من خلفنا لا يمكن لنا أن نفر إلى الوراء وعلينا أن نواجه البحر، فإما أن نتعلم السباحة فيه وإما هو الآخر يبلعنا بموجه الكبير، فقد صارت أعداد المستغلين لمواقعهم ومناصبهم الرسمية مخيفة جدا لكونهم قادرين اليوم على تجاوز حتى القرارات الوزارية الصادرة أو تحريفها بحسب أهوائهم وبحسب ما يفصله حقدهم ومشاعرهم السلبية.

من المؤسف حقا أننا اليوم نتكلم عن قضية وطنية مهمة كان الحري أن يشترك فيها الجميع والعمل على حلها بدلا من الهرولة في استغلالها وقطف ثمارها، فقد صار ما يحصل تحت الطاولات عائقا كبيرا أمام تحقيق الاستحقاقات الوطنية.

من حقنا اليوم أن نسأل وننتظر الجواب من الجهات المعنية بعد ما بيّن النائب عبدعلي مسئول الملف بكتلة الوفاق بعض الأسئلة التي تؤكد بالفعل أن هناك خللا واضحا في الملف يحتاج منا إلى الإصرار الوقوف عليه: لماذا امتنعت بعض الوزارات عن الكشف عن الوظائف الشاغرة لديها ليستفيد منها الجامعيون العاطلون؟ ولماذا حاولت بعض الوزارات الأخرى المغالطة بأنها استجابت لقرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 10 فبراير/ شباط 2008، وتحدثت عن أنها قد وظفت بالفعل العديد من الجامعيات العاطلات عن العمل على رغم أنها قد وظفتهم بالفعل قبل القرار بأشهر وليس بعده، مما يعني أنها لم تستجب أصلا، ولكن الصدفة جعلت منها وزارة متميزة ولكنها غير صادقة! ولماذا تصر بعض الوزارات إلى الآن على شغل وظائفها الشاغرة بمنتهى الصمت دون حسيب أو رقيب؟

ولماذا يصر البعض الآخر على حرف مسيرة جلالة الملك من خلال الالتفاف على التوجيهات الملكية التي أكد عليها، ويتضح ذلك بجلاء من خلال عدم تعاون بعض الوزارات على توظيف العاطلات ومحاولة دفعهم إلى القطاع الخاص، القطاع الذي ترفض العاطلات الجامعيات العمل فيه لأسباب كثيرة، ويرغبن في العمل ضمن القطاع العام لأسباب أخرى كثيرة.

من حقنا أن نسأل أيضا هل هناك بالفعل جدية في حل هذا الملف أم أن الملف يستفاد منه إعلاميا؟ فإذا كان الأمر كذلك لماذا لم تكن القائمة دقيقة بالشكل المطلوب؟ ودقة القائمة أمر مهم وعدم اتصافها بذلك يعني عدم الجدية لتداخل التفسيرات والتحليلات، فلسنا بحاجة على سبيل المثال إلى أن نضم في القائمة جامعيات تم توظيفهن قبل صدور القرار، فهناك أصلا عاطلات جامعيات لم يدرجن ضمن القائمة ومسجلة أسماؤهن لدى وزارة العمل.

المعلومات التي أشار إليها النائب عبدعلي في غاية الأهمية وتحتاج إلى الوقوف عندها، فقد فرحنا بالأمس واليوم نحن نشكك، باختصار شديد ضيعنا البوصلة ونحتاج إلى استرجاعها من جديد، واسترجاعها يعني مزيدا من التعاون ومزيدا من الوضوح والمزيد من توظيف العاطلات الجامعيات، انتهى التحليل وبدأ العمل بجد من أجلهن.

إقرأ أيضا لـ "سكينة العكري"

العدد 2150 - الجمعة 25 يوليو 2008م الموافق 21 رجب 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً