العدد 220 - الإثنين 14 أبريل 2003م الموافق 11 صفر 1424هـ

الدور العسكري الإسرائيلي في حرب العراق

برلين - سمير عواد 

14 أبريل 2003

كشف تقرير لصحيفة «دي فيلت» الصادرة في برلين عن تعاون عسكري بين الولايات المتحدة و«إسرائيل» في الهجوم على مدن العراق، وأن الاميركيين استخدموا التكتيك العسكري الذي تعمل به قوات الاحتلال الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في حربها الصغيرة التي تجري منذ أشهر على هامش الحوادث العالمية. وقال خبير قضايا الإرهاب رولف توبهوفن الذي شغل في السابق منصب نائب مدير مؤسسة بحوث الإرهاب في مدينة بون إن النجاح العسكري الذي حققه الاميركيون كشف أنهم طبقوا الخطط العسكرية الإسرائيلية الخاصة بحرب المدن، بحذافيرها ولم يستبعد عدد من المراقبين أن يكون التعاون الاميركي/الإسرائيلي في الحرب على العراق أكبر مما يجري الكشف عنه بحذر في الوقت الحالي. وكان أرييل شارون عرض على الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش المساعدة في الإعداد للحرب من خلال تعاون أجهزة الاستخبارات وكبار الضباط العسكريين.

وذكر التقرير أن خبراء عسكريين اميركيين قاموا سرا خلال شهر شباط/فبراير الماضي بمراقبة حرب الشوارع التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية وأن الخبراء الضيوف أمضوا مدة أسبوعين كاملين يستمعون إلى شروح ضباط إسرائيليين عن موضوع حرب المدن كما قاموا بمواكبة القوات الإسرائيلية وهي تجتاح شوارع مدينة نابلس أكبر مدن الضفة الغربية في ما يسمى دراسة ميدانية لأن الاميركيين أدخلوا في حساباتهم احتمال تعرض قواتهم لمقاومة عند دخول بغداد.

وفي مطلع العام الجاري أوفدت وزارة الدفاع الاميركية نحو ألف جندي اميركي إلى «إسرائيل» للمشاركة في مناورة مع جنود إسرائيليين. لهذا الغرض تم بناء قرية عربية في صحراء النقب للتدرب على حرب الشوارع والقتال من بيت إلى بيت وتمت هذه المناورة وسط تعتيم إعلامي. وكشف التقرير أن مسئولين عسكريين اميركيين راقبوا الهجوم الكبير الذي شنته قوات الاحتلال الإسرائيلية على مخيم جنين في شهر أبريل/نيسان العام الماضي وأسفر عن سقوط عدد كبير من المدنيين، إذ اقتحمت المجنزرات مباني سكنية وحظرت دخول المنطقة عدة أيام سعت خلالها إلى إخفاء معالم المجزرة. ويخيل عند سماع هذه الأنباء أن «إسرائيل» حولت المناطق الفلسطينية إلى ساحة اختبار لتدريب العسكريين الاميركيين على حرب الشوارع.

وكانت الولايات المتحدة قد طلبت مساعدة الإسرائيليين في تدريب وحدات من المارينز على حرب الشوارع بالنظر إلى خبرة القوات الإسرائيلية التي تم اكتسابها على مدى سنوات طويلة في مواجهة العمليات الفدائية التي يقوم بها الفلسطينيون ضد قوات الاحتلال. وراقب عسكريون اميركيون الهجوم على مخيم جنين الذي دام أحد عشر يوما سقط فيه وفقا لبيانات وزارة الدفاع الإسرائيلية 23 جنديا إسرائيليا منهم 13 جنديا دفعة واحدة في هجوم مباغت. في نهاية الهجوم استخدم الإسرائيليون قوات المظليين وزادوا عدد الدبابات المهاجمة بعد أن أمطروا المخيم بوابل من القنابل. حمل العسكريون الاميركيون انطباعاتهم عن استراتيجية القوات الإسرائيلية في جنين إلى بلدهم وأدخلوها في استراتيجيتهم العسكرية لتنفيذها عند دخول بغداد. لتجنب الإصابة بنيران القناصة تجنب الإسرائيليون خلال التدريب الميداني للجنود الاميركيين في مخيم جنين، السير في الشوارع والأزقة وكانوا يقتحمون المبنى الذي يعتقدون وجود قناص فيه بواسطة دبابة، وهو المشهد الذي عرض في محطات التلفزة عند اقتحام الجنود الاميركيين مسكن علي عبدالمجيد أحد أقرباء الرئيس العراقي صدام حسين الذي كان يشرف على سير المعارك في مدينة البصرة.

كما تعلم الاميركيون من الإسرائيليين استخدام البلدوزرات التي تم تحويلها إلى عربة عسكرية لاقتحام المباني وإزاحة الأسوار والجدران القائمة أمام المساكن لتمكين الجنود المهاجمين من الحصول على رؤية أوضح عن مكان وجود المقاتلين. وقال رولف توبهوفن إنه عند التحضير العسكري لعملية احتلال العاصمة العراقية تجاوب جنود المارينز الاميركيون مع نصيحة زملائهم الإسرائيليين باستخدام البلدوزرات المصفحة لاستخدامها في شق الطرق لتمكين الدبابات والعربات العسكرية من التقدم وتم خلال التدريبات عرض هجوم البلدوزرات الإسرائيلية على مقر رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات حين تم هدم القسم الأكبر لمقره وتم الإبقاء على جزء صغير لجأ إليه الرئيس الفلسطيني مع حرسه الشخصي. وذكر التقرير نقلا عن خبير عسكري إسرائيلي قوله إن استخدام البلدوزرات المصفحة في هدم المباني يخفف من الخسائر البشرية في صفوف الجنود كما يوفر عليهم حرب الشوارع والبيوت، كما يسهم استخدام الطائرات المروحية في عدم انتشار القناصة على سطوح المباني. وأوضح رولف توبهوفن أن «إسرائيل» تستخدم في حربها ضد الفلسطينيين معدات تقنية عالية تسهم في الكشف عن مواقع المقاتلين ورصد أماكنهم حتى لو كانوا مختبئين في خنادق، بواسطة أجهزة الرادار المتنقل.

وكتب رولف توبهوفن يحذر من أن معركة السيطرة على بغداد لم تنته بل ربما لم تبدأ بعد. وأوضح أن مدينة فيها خمسة ملايين نسمة تشكل خطرا على قوات الاحتلال الاميركية والبريطانية، إذ من الصعب التمييز بين الخصم والصديق. كما لا يستبعد أن تكون المقاومة العراقية بدأت تتشكل استعدادا لحرب سرية وأنه كلما دام زمن الاحتلال كلما زاد تهديد المقاومة له. أعرب الخبير الألماني عن اعتقاده أن العراقيين أيضا تعلموا من معركة مخيم جنين ومن العمليات الفدائية الفلسطينية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلية وخصوصا صنع المتفجرات وتنفيذ العمليات الاستشهادية. وقد قام العراقيون بعمليتين استشهاديتين على الأقل في هذه الحرب قضوا فيها على عدد من الجنود الاميركيين. بعد وقوع العملية الأولى عمل الاميركيون بما تعلموه من الإسرائيليين، إذ قاموا برشق السيارات المشتبه بها بالرصاص وتسببوا بهذا في مقتل مجموعة من المدنيين العزل بينهم أطفال ونساء. لكن الاميركيين لم ينفذوا جميع نصائح الخبراء العسكريين الإسرائيليين، فقد صرح المسئول العسكري الإسرائيلي شلومو بروم من مركز يافا للدراسات الاستراتيجية أنه لا ينبغي على القوات الاميركية البقاء طويلا في بغداد أو داخل العراق وأنه يجب عليهم الانسحاب بعد التأكد من نهاية الحرب. الإسرائيليون لم ينسوا الدروس التي لقنتهم إياها المقاومة اللبنانية. الاميركيون أيضا لم ينسوا درس لبنان حين دمر استشهادي لبناني مبنى لم يوقظ أكثر من مئة من جنود المارينز من سباتهم

العدد 220 - الإثنين 14 أبريل 2003م الموافق 11 صفر 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً