العدد 1800 - الجمعة 10 أغسطس 2007م الموافق 26 رجب 1428هـ

محور خير لمواجهة أميركا في المنطقة

السيد محمد حسين فضل الله comments [at] alwasatnews.com

قرر العرب الذين اجتمعوا إلى كوندوليزا رايس وروبرت غيتس في شرم الشيخ أن ينضموا إلى المتاهة الأميركية الجديدة التي أرادتها إدارة الرئيس الأميركي بوش محاولة أخيرة في إطار محاولاتها الرامية إلى إعادة إحياء المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي باستحداث محور عربي يعمل لحساب أميركا وتكون «إسرائيل» هي العنصر الفاعل فيه والموجه لحركته من بعد، وإن برزت الأسماء الأميركية في الواجهة.

إن الدوافع والأسباب التي قادت إلى هذا المحور أو هذه الجبهة ليست عربية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى العناصر المادية التي يراد لها أن تساهم في تدعيمه، فحتى صفقات التسلح التي يستفيد العرب منها على مستوى الدعاية والتوجيه ستكون جاهزة للاستخدام الأميركي وقت الحاجة؛ لأن العرب قرروا منذ القمم الماضية ألا يستخدموا أي شعار يوحي بأنهم في صدد الدخول في صراع مسلح مع «إسرائيل» وعقدوا العزم على ألا تستخدم أسلحتهم الأميركية الصنع في وجه عدوهم التاريخي، وقرروا أن يعيدوا الحياة إلى شركات ومصانع السلاح الأميركية والبريطانية وغيرها من حيث قرروا استخدام المال العربي في إطار إعادة الروح إلى المشروعات الأميركية أو لحماية اقتصاد هذه الدولة الغربية أو تلك، تبعا للتعليمات التي تأتي من هنا وهناك والتي تؤكد أن هؤلاء لا يحظون بأية استقلالية في إدارة أموالهم أو الحفاظ على ثروات شعوبهم.

إننا نلمح محاولة مكشوفة وخطيرة لتغيير وجهة الصراع في المنطقة من صراع عربي مع الكيان الصهيوني إلى صراع عربي ـ إسلامي أو عربي - إيراني وتحشيد كل العناصر السياسية والمذهبية التي من شأنها أن تساهم في ولادة عدو جديد للعرب وتلهب المشاعر والأحاسيس بالعناوين المذهبية التي من شأنها أن تحاصر دول الممانعة وحركات المقاومة وتخفف الضغط عن الاحتلالين الأميركي والإسرائيلي وتفتح لـ «إسرائيل» نافذة جديدة إلى عالم عربي خانع ومتهالك لا يبحث فيه المعنيون عن مصالح شعوبهم، بل عن الذهاب بعيدا في المتاهة الأميركية التي يحسبون أنها خشبة الخلاص وهي النار التي قد تحرق بلدانهم ومواقعهم.

قرر العرب أو بعضهم ارتكاب الحرام الاستراتيجي والانخراط في مشروع واحد مع «إسرائيل» ودخول ساحته من الأبواب الواسعة من دون أن يلتفتوا إلى خطورة ذلك حتى على عروشهم وإلى أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش قررت أن تترك المنطقة أرضا محروقة بعد ولايتين فاشلتين، كما تصرح بذلك حتى صحافة العدو، وأنهم قد يكونون الوقود لنيران الفوضى الأميركية القاتلة.

إننا نحذر من هذا التواطؤ العربي المتواصل لتمرير الصفقة الأميركية الجديدة في المنطقة والتي لن يكون المؤتمر الدولي للسلام الذي أعلنه الرئيس الأميركي سوى محطة من محطاتها الدعائية من دون أن يحصل الفلسطينيون والعرب منه إلا على الوعود التي لن تساهم إلا في دفعهم إلى ركوب قطار الحرب الأميركية التي ستحرق بلدانهم بنيران الفتنة والفوضى.

إننا - في مقابل ذلك كله - وأمام خطورة هذا الوضع الذي يضطلع فيه بعض العرب بدور طفولي ساذج ندعو إلى قيام محور الخير في المنطقة وهو المحور الذي لابد أن تنخرط فيه الشعوب العربية والإسلامية بكل قواها الحية والفاعلة وتستخدم فيه وسائل التوعية الثقافية والفكرية والسياسية بعيدا عن العصبيات المذهبية القاتلة أو الحساسيات الحزبية الفارغة، وعلى قوى الممانعة وحركات المقاومة أن تبادر إلى القيام بخطوات سريعة فلا يكفي الحديث عن أن المشروع الأميركي التفتيتي سيفشل بل لابد لهذه الدول أن تنفتح على الأقليات المتنوعة وتوفر لها، كما للقوى المعارضة مناخا من الحرية وتتحرك ـ على مستوى القاعدة ـ الانسجام مع محيطها وفق القواعد الإسلامية وبعيدا عن الأطر المذهبية وأن تحترم الخصوصيات القومية التي أكدها الإسلام في نطاق التفاعل الإيجابي مع الآخرين، وتستخدم الخطاب التنويري لا التنفيري؛ لأن الإدارة الأميركية تستفيد من كل سقطة من سقطات خصومها ومعارضيها، وإن انطلقت من خلال كلمة أو عبارة غير مقصودة...

إن الحاجة تبدو ماسّة إلى بلورة محور الخير في المنطقة على أسس وطنية وتحررية مع احترام للقيم الإسلامية والعناوين العربية الكبرى ومن خلال السعي إلى إيجاد أرضية حقيقية للمواجهة انطلاقا من العراق وغيره لتأطير جهود كل القوى المخلصة في نطاق مقاومة شريفة بدأنا نشهد تجلياتها على أكثر من صعيد.

إقرأ أيضا لـ "السيد محمد حسين فضل الله"

العدد 1800 - الجمعة 10 أغسطس 2007م الموافق 26 رجب 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً