العدد 1800 - الجمعة 10 أغسطس 2007م الموافق 26 رجب 1428هـ

ديمقراطية في الأطراف

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

بينما تزداد حمى «الطالبان» والقوى الإقصائية في منطقتنا العربية، توجد على «الأطراف» نقاط مضيئة للديمقراطية... فقد تحولت موريتانيا، تلك الجمهورية الصحراوية الفقيرة في آخر جغرافيا المغرب العربي، إلى الديمقراطية على يد مجموعة من الضباط بقيادة علي ولد محمد فال. تلك المجموعة العسكرية التقت إرادتها على إنقاذ بلادها... ونظر الضباط إلى ما حولهم فوجدوا أن بلادهم عانت من الدكتاتورية والفقر والتخلف منذ استقلالها العام 1960... وراجعوا كيف تحركت مجموعة من الضباط في البرتغال في العام 1974 وقلبوا الأوضاع هناك لصالح الديمقراطية، وعليه تحركت المجموعة الموريتانية في أغسطس/ آب 2005 وقلبت الحكم ومن ثم سلمت حكم البلاد إلى النهج الديمقراطي قبل عدة أشهر.

مستلهمين التجربة البرتغالية، وعارفين بالعادة القبيحة التي تملكت نفوس الضباط العرب الذين نفذوا انقلابات ومن ثم حولوا بلدانهم إلى مراكز للقمع والدكتاتورية، قرر الضباط الموريتانيون أن يفعلوا شيئا مختلفا... وعليه، كان انقلابهم هذه المرة مخالفا للقاعدة العربية العامة، إذ نفذوا وعودهم وسلموا البلاد إلى نظام رئاسي/ نيابي/ بلدي منتخب ولم يكونوا ضمن المستفيدين من تلك الانتخابات.

ان نجاح الانتقال الديمقراطي في موريتانيا يثبت أن العرب والمسلمين ليست لديهم ثقافة خاصة تمنعهم من الدخول في العصر والاستفادة من وسائل متحضرة لإدارة شئون الحكم... والأمل معقود على استمرار نجاح التجربة لكي نخرج من الأفكار التدميرية التي تنتعش في منطقتنا.

على الجانب الآخر، نرى انتصار حزب العدالة والتنمية التركي في الانتخابات الأخيرة، وهي المرة الأولى التي يتمكن فيها حزب ذو خلفية إسلامية من الفوز مرتين متتاليتين في الانتخابات، وأن تزداد حصته من الأصوات من 38 إلى 47 في المئة، من دون أن يتدخل الجيش ويقلب الأوضاع. ولعل انتصار ذوي التوجه الإسلامي في بلد يقدس العلمانية يعطينا درسا آخر في إمكان توجه العلمانيين نحو الاعتدال والتعايش مع الإسلاميين، والعكس صحيح أيضا، وهو إمكان توجه الإسلاميين نحو الاعتدال والتعايش مع العلمانيين.

حزب العدالة والتنمية التركي يطرح أنموذجا آخر مختلفا عن الأطروحات المتداولة في منطقتنا، وهو أنموذج إسلامي ضمن إطار علماني صارم، وهذا يبدو غريبا وغير محتمل الوجود في البلدان العربية والاسلامية... ولكن أثره لن يكون قليلا إذا استمر حزب العدالة في نجاحه الاقتصادي الذي بدأ يؤثر إيجابيا على مكانة وسمعة تركيا في السنوات الأخيرة.

على أطراف منطقتنا المتوهجة طائفيا والمتفرقة سياسيا، توجد نقاط أكثر إضاءة وهي تعطينا دروسا بأن ما لدينا من تخلف سياسي ليس قدرا محتوما، وإنما سببه جمود في العقل والرؤية ونقص في الطموح فيما يتعلق بالسعي نحو بيئة سياسية أكثر إنسانية وأكثر عدلا.

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 1800 - الجمعة 10 أغسطس 2007م الموافق 26 رجب 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً