العدد 1819 - الأربعاء 29 أغسطس 2007م الموافق 15 شعبان 1428هـ

استيتيكا النقد

«فالنقد الثقافي هو نقد مشاكس لمفاهيم (براءة الأشياء) وبداهة الحس المشترك، بل هو محاولة للكشف عن الأصل غير البريء في النصوص والخطابات والممارسات والأشياء، وإدراك أن ما هو مألوف وطبيعي ليس أكثر من (تشييد تاريخي وثقافي) و(تطبيع) تقوم به الأجهزة المادية والأيديولوجية في المجتمع».

د. نادر كاظم

«النقد الثقافي»، نمط يوحد بين الإنتاج الفكري وذات الناقد، وهو نمط يصور سلوكيات المجتمع المدني والمؤسسات السلطوية في «نص نقدي مشاكس»، ويرجع هذا إلى قدرة الناقد على النفاذ في عمق الأشياء وكشف أسرارها المستكينة، وذلك، عبر التجربة الحسية والمعرفية فيما يطلق عليه بـ «الحدس الذهني «، إذ، لا يتقيد «النقد» بموضوع محدد، أو منهجية صارمة، بل بتواضع أكبر لكون الناقد مبعث كل تجربة جديدة.

والناقد بوصفه المنتج الاستثنائي للنسق، يعزز من زمكانية أدواره، وإثارة ما لا يثار في القراءات المعمقة للنقد الثقافي، بقصد الإجراء التنظيري وتفكيك البنيات في النسق وما وراءه، فممارسة النقد الثقافي كما يقول الأكاديمي نادر كاظم معناها «أن نقاوم براءة النصوص والخطابات والممارسات والأشياء، وأن تنزع من وجهها الجميل البراق الذي يأخذ الأبصار والأسماع والألباب لنقع على حقيقة النسق وأفاعيله».

ايديولوجية النقد، جعلت من الثقافة بابا للتحول «الأنطولوجي» و»السيوفكري»، القائم بين السلطة والنقد، وبين الثقافة والنقد، وبين الأسئلة الكونية المحيطة بالناقد، فضلا عن ذلك، الكشف عن التمثلات النقدية المتبلورة من حين لآخر، لدلالات المعارف والفنون وثقافة الحضارات، التي هي جزء مكمل للنقد، فالإنسان المعاصر بات يتعايش مع حلقات مفتوحة للآخر في مستوى الوعي والإدراك، والإبداع والتعبير، ولا ريب أن تتحايث الأفكار الثيولوجية في نظام ونسق متعدد البنية، نحو القضايا الأقرب إلى البداهة النقدية، للعقل الحديث، «وهو ما يعني أننا على مشارف طرح جديد سيعيد للنقد حيويته ومسئوليته وتورطه بالعالم والواقع». بحسب تعبير نادر كاظم.

وأمام هذة الممارسة الاستيتيكة، يصوغ «الناقد»، مفاهيم جديدة، يتم على أثرها تحديد الفعل الفلسفي «المشاكس»، و»المضيء» في التضمين الخطابي للنقد، والمستنفر لعلامات التغيير النسقية، المرتبطة بمجمل من العوامل الاجتماعية والتاريخية، سيما، الحقل الثقافي الخاص به، مستعينا، في الوقت ذاته بمساءلات وتساؤلات، بحثية ملحة على العقل، وهي حالة صحية «للمنظر العظيم»، للبدء بتنظيم أجندته النقدية اللامتناهية، من القراءات والدراسات الابتسمولوجية المعمقة، والالسنيات الحديثة، والمناهج الما بعد حداثية، وكذلك المقاربة بتوليد الألفاظ وتركيب المصطلحات، بما يتباين مع عقله النقدي.

ويسأل نادر كاظم في ثيمة «النقد»، يقول «هل نحن حقا أمام وعي نقدي عام سيشمل في وقت قريب مساءلة كل أشكال الحداثة العربية، في الغناء والموسيقى، والفنون التشكيلية، والفكر والممارسات الحياتية وغيرها؟، ويوضح: «إذا كنا عاجزين عن التنبؤ بحصول شيء من ذلك، فإن الشيء المؤكد أن أية ثقافة هي بحاجة دائما إلى ممارسة نقدية وعملية فحص ومراجعة وإعادة تعريف لهويتها ومعطياتها ومنجزاتها».

ولعل، أبرز ما يستأنس به «الناقد»، البحث بموضوعية في معالجة النص النقدي، فليس التأويل والشرح والتقييم، مؤنس لوحده فحسب، بل الاستعانة بالأدوات المنضبطة للنقد، والآليات التكاملية للمشهد الثقافي، من منطلق التفكير الاستنتاجي، والاستقرائي، والتقييمي، والذي غالبا ما يصدر عن نظرة جمالية موضوعية.

هدير البقالي

العدد 1819 - الأربعاء 29 أغسطس 2007م الموافق 15 شعبان 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً