العدد 1839 - الثلثاء 18 سبتمبر 2007م الموافق 06 رمضان 1428هـ

مقترح المقابر العمودية!

عبدالله الملا abdulla.almulla [at] alwasatnews.com

16 عاما من الانتظار الممل في الطوابير التي لا تعرف لا حد العدد ولا حد السنين، كفيلة بأن تختصر الكثير من المعاناة التي يواجهها المواطن البحريني للحصول على وحدة سكنية يلملم فيها شمله، بل أن هذه الوحدة تحولت اليوم إلى حلم وردي يراود غالبية البحرينيين الذين يعجزون بكل ما تحمل الكلمة من معنى عن شراء قطعة أرض، فما بالك بشرائهم لمنزل!

حكاية مواطن عمل سنين طويلة في «الخلاط» يجوب من مدينة لمدينة، وفي كل مرة كان يمني النفس بأن يكون له نصيب في الوحدات السكنية، بل أنه يخطط مع زوجته وأولاده ويتقاسمون الغرف، ولكن ما كل الأمنيات محل التحقيق، وخصوصا في أرض تسمى بحرين! انتقل إلى العمل في إحدى وزارات الدولة وكأن الحظ ابتسم له قليلا، فالعمل في الحكومة حلم جميل لكثير من المواطنين، وخصوصا أنهم سيحصلون على مزايا لا يمكن للعامل في القطاع الخاص إلا أن «يمش بوزه» منها، كالعطل والزيادات والبونس وحدث ولا حرج...

انقضت الـ 16 عاما وطويت كطي السجل، وظن صاحبنا بأنه الوحيد الذي مرت عليه كل هذه السنين، ولكنه وفي ندوة عن الإسكان تفاجأ بأن هناك من بقي على لائحة الانتظار أكثر من 16 عاما... خرج مطأطئا رأسه وهو يقول: «أخاف ما أحصل بيت إلا وأنا ذبيحة، يعني أولادي يشيلوني للبيت ويخلوني كم يوم وبعدين يودوني دار المخاريف اللي يسمونها دار العجزة، وما بيسألون عني إلا إذا مت عشان يتقاسمون ورث البيت»!

16 عاما بما حملته من معاناة وأحلام لم تكن كافية، بل أن لدى وزارة الإسكان الكثير مما تخفيه من مفاجآت للمواطنين، ولا فرق لدى المسئولين فيما إذا كانت هذه المفاجآت تبعث السرور أو الإحباط، فبعد هذه المدة من الانتظار الطويل ها هي الأخبار تتوارد لمن انتظروا سنين عجاف بأن الخط الجديد لوزارة الإسكان هو البناء العمودي في الشقق الإسكانية التي تعتبر الحل المثالي للمواطنين... ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذه العجالة هو: أين ذهبت أراضي هؤلاء المواطنين؟ أين ذهبت السواحل؟ أين ذهبت المساحات المدفونة؟ أين ذهبت المساحات التي لم تستغل بعد في جنوب البحرين؟

بالنسبة إلى السواحل نقول لكل بحريني «مش خدك» ولا تنسى «تغسل عيونك» منها، لأن غالبية السواحل تصلح لمشروعات استثمارية سياحية، والبلد بحاجة إلى مشروعات تدر الدخل، والحكومة – فقيرة طبعا - تنظر إلى المصلحة العامة قبل كل شيء... والله أننا نخاف أن يأتي يوم يدفن فيه البحرينيون في مقابر عمودية! يعني لا راحة في الحياة ولا في الممات، الله يستر بس!

إقرأ أيضا لـ "عبدالله الملا"

العدد 1839 - الثلثاء 18 سبتمبر 2007م الموافق 06 رمضان 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً