العدد 1903 - الأربعاء 21 نوفمبر 2007م الموافق 11 ذي القعدة 1428هـ

اللحِز الشحيح

محمد عبدالله محمد Mohd.Abdulla [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

مازالت ارتدادات زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد للبحرين تُعمل صوارد سياسية. فزيارة أحمدي نجاد السبت الماضي قد تُوازي في كُنهها زيارة الكثير من رؤساء دول أخرى مجتمعين، ليس لشيء سوى أن العلاقات البحرينية - الإيرانية ولخمسة عشر عاما مُمتدة، مُضافة إلى سنين أربع قاتمات هي علاقات حسّاسة ومكنوزة بما لا يسر، ومُختنقة بحوادث بائسة؛ نظرا إلى ظروف داخلية وإقليمية فرضت حصيرة الخصام تحت الجميع، فلم يكن فَرَجُ الداخل بقادر على تجاوز عُقَد الإقليم ومتشابكات الذاكرة، وذات الداخل لم يكن ليُشْعَب كسره بترميم صنائع الإقليم، وكان الوضع القائم لا يحتاج إلاّ إلى تسوية من نوع آخر، تبدأ من تحكيم المنطق ومجانبة الشّك المُزمن وتنتهي إلى حيث تكامل دورة المصالح وتقريب أنوية المشتركات.

لربما كانت زيارة نجاد مسقط وتحريك خط مسندم - بندر عباس التجاري وتطوير حقل هنكام - نجا المشترك في مضيق هرمز ومن ثم تصدير الغاز الطبيعي من إيران إلى عُمان، وزيارة نجاد أبوظبي ووصول الميزان التجاري غير النفطي بين إيران والإمارات إلى نحو 7.67 مليارات دولار مع أهمية صفقة الغاز الضخمة (30 تريليون قدم مكعبة سنويا) وشراء قطر الماءَ الإيراني العذب المتدفق من نهر قارون وتقاسم حقل الشمال، وتسوية طهران والكويت مسألة الجرف القاري، والتعاون الإيراني السعودي بشأن لبنان والعراق، والوساطة الإيرانية بين الرياض ودمشق، كل ذلك كان له كبير الأثر في أن تهجع همم الاحتراب وتنحسر المخاوف بين ضفتي الخليج، وربما بقي أن يُدرك أصحاب الذوات المتقافزة - تصنعا بالدفاع عن الوطن تارة، وصون العروبة تارة أخرى - أن فدائيتهم لم تعد سوى عنتريات درامية قد يستفيد منها أيّ مُخرج سينمائي في سوق الإنتاج الفني.

فإذا كان القيّمون على السياسة قد مَهَرُوا على التعاون والشراكة خيارا استراتيجيا بينهم وبين الإيرانيين فلا داعي لأن يتفنّن المتطفلون من أصحاب الذوات المتقافزة على إبراز جذرٍ آخرَ، فإن كانوا حريصين على العباد والبلاد فهناك من هو أحرص منهم، وإن كانوا يتداعون إلى قومية راجحة فلا أظنّ أنهم أكثر قومية من الناصريين والوحدويين في بلاد الشام ومصر والمغرب العربي الذين استمرأوا صيغة الوفاق مع الإيرانيين، يجمعهم في ذلك ما يجمع، ولم تُفرقهم لوثة في أن يتمالأوا على قضايا الأمة، وإن كان ما فيهم هو عصبية مذهبية فلا عصبية في دين الله.

وبالتالي فلا حُجّة لأحد في أن يُكرر شعارات جاهلية، ويضغط على كلمات الوطن والسياسة والعروبة فيهيم في غير هدى من أمره، فالأجيال الصاعدة لا تريد أن تحمل رايات من سبقوها في حرب وضعت أوزارها، وتلاقى أطرافها في مصالحَ ناجزة، وتنمية متبادلة يحتاج إليها هذا الإقليم وخصوصا في هذه المرحلة الحسّاسة من تاريخ هذه المنطقة التي تعيش على صفيح ساخن، وربما تتساءل الأجيال القادمة عندما يُصبح حاضرنا تاريخا عن عبثية هذه الأحقاد، وعن أهدافها ومشروعيتها

إقرأ أيضا لـ "محمد عبدالله محمد"

العدد 1903 - الأربعاء 21 نوفمبر 2007م الموافق 11 ذي القعدة 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً