العدد 1924 - الأربعاء 12 ديسمبر 2007م الموافق 02 ذي الحجة 1428هـ

هل التحالف السياسي ضرورة أم خيار؟ (2)

سكينة العكري comments [at] alwasatnews.com

تحدثت في المقال السابق عن بعض الأسباب التي أودت بحياة التحالف الرباعي، كما تطرقت للكثير من الأسئلة الجدلية والمحيرة سياسيا، وقفت على بعضها للتحليل في المقال السابق وأقف على بعضها الآخر للتحليل في المقال الحالي.

دعونا نسترح قليلا ولنفكر في فك طلاسم هذا السؤال: هل التحالف السياسي ضرورة أم خيار؟ لا نحتاج إلى إجابات متسرعة أو غير عميقة، فنحن في غنى عنها، نحتاج إلى إجابات تفهم الواقع السياسي بكل تعقيداته، وتعرف الأصعدة الأخرى وانعكاسات السياسية على المجالات الأخرى، نحتاج أن نفهم العالم من حولنا كيف يشتغل سياسية، وما هي آلياتهم؟ حتى نكون مهيئين أكثر للإجابة على ضرورة أو عدم ضرورة وجود التحالف الرباعي أو أي تحالف سياسي وطني يرمي إلى تحقيق أهداف سياسية لصالح الملفات السياسية العالقة المتفق عليها.

من خلال الكثير من الأمور وبالرجوع إلى الكثير من المواقف والمحطات السياسية، أرى أن التحالف السياسي ضرورة سياسية ولا يمكن التقليل من أهميتها، وليس من الحصافة السياسية بمكان أن نلغي أدواره، بل يعد أحد أبرز المشروعات الاستراتيجية للمعارضة المنظمة والتي ترغب في توفير أسباب الاستمرارية لبرامجها، داخليا وخارجيا، محزن جدا أن ندع الأسباب والعوامل هكذا تتكالب علينا وبالتالي نفرط فيه، وفي أسباب استمراره وتوفير أسباب كفيلة لإنجاحه. هناك أسباب عدة تدور في رأسي وأجدها أسبابا حقيقية ومبررات قوية يجب الأخذ بها لتبيان أهمية التحالف وتخطئة تحلله وضموره.

لعل أبرزها أن التحالف يمثل الضمانة الحقيقية والسور المنيع للمعارضة وبالتالي صعوبة كسر كلمة المعارضة ولا يمكن تغييب صوتها، أو إخفاء مواقفها كما أن الملف يأخذ طابعا سياسيا آخر أكثر إقناعا لا ننسى المؤتمرات الدستورية، والإرباكات التي تصاحبه من قبل الحكومة ولكنه في النهاية يتم تنفيذه، التحالف يصعب الموقف على الحكومة ويضعها في حرج كبير، وبالتالي توفير أسباب كسر شوكة الحكومة وتحقيق مكاسب لصالح المعارضة في أدنى المستويات إعلاميا وشعبيا، فالحكومة قوية جدا، بشكل فردي لا يمكن تحقيق الأهداف بشكل ثنائي، سيكون هناك تمترس من جانب الحكومة عن طريق التحالف وبشكل مدروس، الموقف يؤخذ شكل آخر، لذلك لا أرجح على الإطلاق خيار الضرورة من عدمه بل وجوده ضرورة، فمن خلال التجربة السابقة يتضح أن الحكومة يحرجها كثيرا ويؤلمها أكثر نجاح التحالف في بعض الملفات السياسية الساخنة كملف التعديلات الدستورية والتجنيس والفساد وغيرها من الملفات السياسية الأخرى.

ولطالما تمنت الحكومة أن تكون تحركات الجمعيات السياسية بشكل فردي غير موحد لتوجه لها الاتهامات المعلبة والضربات الموجعة، وبالتحالف الرباعي أصبحت قلاع الجمعيات السياسية أكثر أمانا من ذي قبل.

من هنا يتضح أهمية العمل مرارا وتكرارا وبطاقات جديدة على إعادة ترميم التحالف السياسي والعمل على ضم وجوه جديدة إلى التحالف السياسي يعد أمرا مهما بل محاولة ضم التنظيمات السياسية الحكومية والتي تعد امتدادا للخط الحكومي.

الأمر الآخر، الحكومة لا تحتاج إلى تشكيل تحالف يحمي مصالحها فهي تملك ما تملكه من أدوات ووسائل قوة ومع ذلك لا تستغني عن إنشاء تحالفات حكومية بين الفينة والأخرى وتستخدمهم للرد على المعارضة في المفاصل المهمة والحساسة، من هنا يتضح حاجة المعارضة هي الأخرى لتشكيل تحالفات لمواجهة خطط الحكومة، لن يكون ذلك أمرا ممكنا إلا من خلال وجود تحالف قوي ومقنع وهذا تحدٍ أمام القوى السياسية وإذا لم ينجحوا في ذلك ستكون راحة الحكومة ممكنة لتمرير ما تريده بلا منغصات سياسية فكل ما هو موجود هنا أو هناك أصوات خافتة لا تسمع بعد أن غاب صوت التحالف.

فهل من الممكن أن تطلق القوى السياسية المتخاصمة الخصام، والرجوع من جديد على طاولة واحدة، بهدف لم شمل وصف التحالف؟ هل من الممكن الاستفادة من الدرس وبالتالي الرجوع بحماس أكبر على سبيل قبول التحدي القادم؟ هل من الممكن أن تكون هناك آمال كبيرة معقودة ونتائج أكبر ستتحقق وخصوصا بعد مشاركة الوفاق، فمشاركة الوفاق لا يمكن دائما النظر إليها بشكل سلبي بل علينا أن ننظر من جديد إلى موضوع وجودها بشكل إيجابي، علينا أن نعود من جديد بنفسيات أكثر اخضرارا وأكثر حبا للعمل السياسي بعد أن هجر لفترة نقاهة، فالأرملة يحق لها أن تتزوج بآخر والمطلقة أيضا، والحوادث تسير ونحن نسير معها وليس بنهاية المطاف.

دعونا نختلف ونختلف لنتفق ولننسق المواقف السياسية من جديد، ولكن لا نختلف لكي نشمت علينا الشماتين، الذين يطربهم اختلافنا، ونحن أكبر بكثير من ذلك، وفي النهاية ما يجعلنا أن نفكر ونتدارس الأمر من جديد هي المصلحة الوطنية، والأهداف الوطنية، وأيضا الطاقات والأفكار الكبيرة التي نمتلكها والأحلام والطموح وحبنا للعمل من أجل حياة أفضل وواقع سياسي يختلف كل الاختلاف عما نحن عليه الآن، بالخصام لا يمكن أن يتحقق شيء بل ربما تتراجع أمور وأمور، فلنترك العتاب واللوم والحساسيات والتعصبات ونرجع بعقولنا الكبيرة والوطن بحاجة ماسة إلى الجهود المخلصة والتحالف السياسي كفيل بجمع كل ذلك في سلة وطنية وما ضاع حق وراءه مطالب.

إقرأ أيضا لـ "سكينة العكري"

العدد 1924 - الأربعاء 12 ديسمبر 2007م الموافق 02 ذي الحجة 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً