العدد 2547 - الأربعاء 26 أغسطس 2009م الموافق 05 رمضان 1430هـ

حرية الصحافة في إيران تحت الاختبار

إذا أردت أن تعرف ماذا يحدث في إيران عليك أن تقرأ الصحافة الإيرانية؟

جواب يحتاج إلى توضيح وتفسير.

وإذا تجاوزت السؤال، هل الصحافة في إيران تتمتع بالحرية المعقولة لتنشر الوقائع كما هي ولا تخاف من سلطة الرقيب والمصادرة؟

وإذا ما طرحنا السؤال بصورة عكسية، هل ما ينشر في تلك الصحف فيه شيء من الحقيقة أم يطاله التشويه، وهل ما نقرأه عبر وسائل إعلام عربية وغربية «معادية» لإيران يقدم صورة صادقة ومحايدة وموضوعية أكثر مما ينشر في عدد من الصحف الإيرانية؟

اختصارا لأسئلة قد تطول، يمكن النظر إلى الحالة الصحافية في إيران كاختبار عملي، أثناء أزمة تزوير الانتخابات الرئاسية والممتدة من آخر شهر يونيو/ حزيران لأسبوع الأول من أغسطس/ آب 2009.

بالطبع غرقت الصحافة العربية والإعلامية والإسرائيلية بطوفان من التقارير والأخبار عن الاضطرابات والمواجهات والخلافات والانقسامات، منها ما هو طرف مباشر في الصراع والعلاقة مع إيران وبالتالي فهو يجتهد «بالفبركة» بقدر ما تشتهي الأنفس والعقول، ومنها ما هو ينقل عبر رسائل اتصال من الداخل وفيها الكثير من الصحة لكن في زحمة التشويه القائم والحملات الإعلامية غير المهنية على إيران يمكن التوقف عند قراءة الصحافة الإيرانية والمعارضة منها على وجه التحديد التي تعكس الوجه الآخر والمعقول إلى حد كبير مما يحدث بالداخل.

قد يستغرب البعض اللغة المستخدمة في تلك الصحف والتي تقف في الساحة المعارضة للنظام، لغة واضحة وصريحة بالانتقاد حتى العظم بل إنها وصلت إلى رأس النظام، أي ولاية الفقيه ووضعته وصلاحياته تحت المشرحة ووجهت إليه الاتهامات وهنا عنصر المفاجأة، أي أن الداخل الإيراني وعلى رغم كل الانتقادات الموجهه للنظام وللإجراءات الصحافية ومصادرة بعض الصحف والتعتيم الإعلامي المفروض بقيت مساحات من التعبير تضاهي ما تكتبه الصحف الغربية والعربية التي تناصب إيران ونظامها العداء.

قراءة متأنية للصحافة الإيرانية وعلى مدار خمسة أسابيع من خلال «محطات إيرانية» والتي تنشر في صحيفة «القبس» يمكن إيجاز أهم الأفكار والنقاط التي أثارتها تلك الصحف والتي تتجاوز كثيرا ما يمكن قراءته أو معرفته في وسائل الإعلام المختلفة بالخارج، والصحف الإيرانية المحسوبة على الحكومة في داخل «الجمهورية الإيرانية الإسلامية» فماذا في الجعبة!

ولنضع الأقوال المنقولة بحرف مميز وهي:

«أن نجل المرشد خامنئي وهو الشيخ مجتبي يعتبر القابض والمحرك للنظام وللأجهزة الأمنية وهو من يقود الحرس والتعبئة والمشرف على عمليات تزوير الانتخابات وقمع المعارضة». «روز»

«إن الشيخ حسين علي منتظري اعتبر ولاية الفقيه باطلة وغير شرعية إذا واصلت ما وصفه بعمليات قمع المواطنين وإصدار الأحكام والقرارات الجائرة، وإن الجرائم التي قامت بها الحكومة الحالية أبشع من التي اقترفها ستالين في روسيا».

«كيان»

«وأن شيرين عبادي وصفت المحاكمات للمتهمين بأنهم من قيادات القوى الإصلاحية بالمسرحية الساخرة؛ لأن اعترافاتهم أخذت تحت طائلة التعذيب ولم يسمح بتوكيل محام وجميع الاتهامات صيغت على شكل مقال كان قد نشر في صحيفة «كيهان» ووكالة «فارس» ولا تستند لأي إثباتات أو حقائق قانونية وملموسة».

«إيران أمروز»

«وإن قيادة النظام ظلت ومنذ عقود تزور الانتخابات وتصادر رأي الشعب، وتتعدى على حقوق المواطنين باسم الإسلام».

«بيان أزادي»

«وأن الجرائم التي ارتكبت باسم ولاية الفقيه وربما تحت إشرافه قلَّصت مكانته وشرعيته وخصوصا أنها تمت تحت إشراف نجله الأكبر المعروف باسم الشيخ مجتبي الذي حصل على مليار و600 مليون دولار من عائدات النفط، وخصص جزءا منها لتصفية المعارضة ولدفع رواتب المرتزقة».

«فردا»

«وأنه ليس من حق الإمام «المرشد خامئني» أن يفرض نفسه على الناس أو يدَّعي أنه قائد للمسلمين وخاصة أن هناك أحاديث موثقة في «بحار الأنوار» تؤكد أن كل من يدعي أنه الإمام أو نائب للإمام المهدي في زمان غيبته فإنه دجَّال ومحتال».

«عصر نو»

«وأن حكومة أحمدي نجاد لم تزور الانتخابات فحسب، بل إنها تعمدت ارتكاب جرائم القتل وكبت الأصوات ومصادرة شعار الثورة الإيرانية المبني على الأسس الثلاثة الاستقلال والحرية والنظام الجمهوري الإسلامي».

«فجر»

«وأن معظم الفقهاء لا يوافقون على النظام السياسي لولاية الفقيه التي يجب أن تخضع لإشراف مجلس الخبراء، وأن يكون غير منحاز لأي فئة أو شخص وأن ما صدر عن المرشد خامنئي يؤيد الانحياز لأحمدي نجاد ويتعارض مع الدستور، وهذا يعني أن ولاية الفقيه سقطت على الأرض وبالتالي لا يجوز الاستمرار فيها ليوم واحد».

«غويا»

«وأن الحكومة هي التي قامت بالانقلاب من خلال التزوير والقمع والقتل لأبناء الشعب بحسب ما صرح به د. علي بهشتي».

«متين»

«وأن كبار المافيا وناهبي ثروات المال العام هم من المسئولين ومراجع الدين الرسميين أمثال الشيخ مكارم الشيرازي الذي تعترف وتفتخر الحكومة بأن إيراده السنوي من السكر فقط، يصل إلى مليار دولار سنويا؟».

«إيران أمروز»

«وأن المخرج المعروف باسم محسن مخملباف اتهم كلا من المرشد خامنئي والرئيس أحمدي نجاد وقادة الحرس الثوري بقمع الشعب وتزوير الانتخابات الرئاسية، وقتل وجرح واعتقال الكثير من المعترضين على النتائج».

«كيان»

إلى هنا انتهت الأقوال المنقولة.

لقد دفعت صحف المعارضة ثمن مواقفها، حيث تعرض بعضها للإغلاق والعاملين فيها للمضايقات والاعتقال وبتهم متفاوته وتحت عناوين «التآمر وتهديد الأمن الوطني والعمالة للخارج» وهي تهم دأبت الصحافة الحكومية والمؤيدة للنظام على الترويج لها.

كانت أبرز صحف الموالاة مجاهرة في أزمة تزوير الانتخابات الرئاسية: «كيهان» و»إطلاعات» و»وطن أمروز» و»ورسالت» والتي أعلنت حالة الاستنفار القصوى ضد كل من يمت بصلة إلى جناح الإصلاحيين والمقربين من مير حسين موسوي.

بدورها وكالعادة نفت الحكومة وعلى لسان وزير الإعلام «رضا ملكيان» فرض قيود على وسائل الإعلام المحلية والأجنبية، وأن من يقول عكس ذلك هو «محض افتراء».

وضع الصحافة في إيران لا يختلف كثيرا عن الانقسام السياسي الحاصل بين القوى والجماعات داخل النظام وخارجه، فالصحافيون بحسب إفادة «بدر السادات مفيدي» مسئولة اتحاد الصحافيين هناك هم ثلاث فئات، فئة تحظى بدعم مالي وامتيازات من الحكومة، وفئة مغضوب عليها من النظام وهؤلاء يصنفون في خانة «العملاء والأعداء»، وفئة مراوغة بين النظام والخارج، ينافقون الغرب وفي نفس الوقت يخادعون السلطة بتقاريرهم.

وفي أكثر من مناسبة رفع عدد كبير من الصحافيين أصواتهم ضد محتكري السلطة التي تنوي فرض الرقابة الكاملة من خلال عسكرة الأجواء وسد الأفواه...

هل في الصحافة الإيرانية «المعارضة» معلومات لم تنشر عبر وكالات الأنباء والفضائيات ووسائل الإعلام؟

هل ما تكتبه الصحف الإيرانية «المعارضة» فيه صدقيّة وحرية أكثر مما هو موجود بالخارج؟

لا داعي للأسئلة فالقراءة أقصر طريق للرد وفيها الجواب الشافي.

الموضوع ليس بهدف المقارنة بين ما ينشر بصحف المعارضة في الداخل وما ينشر في الخارج بل خلاصة الأمر أن هناك مصدرا إضافيا جديدا يكتسب هوية إيرانية خالصة ستشكل قاعدة أوسع للتحليل والاستنتاج وفق رؤية أهل البلد واتجاهاتهم المعارضة، وبعيدا عن الدس والتشويه والمبالغة في معظم الأحيان.

العدد 2547 - الأربعاء 26 أغسطس 2009م الموافق 05 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 3 | 6:54 م

      بيتك من زجاج

      سيدي الكريم لو كنت غير عربي كان حقا عليك الكلام على التجربة الديمقراطية في ايران الأسلام . من اين لك هذا ؟ يكفي بسببها فصل الرقاب. آآآه لا تقذف غيرك بالحجر.

    • زائر 2 | 3:47 ص

      ما في فرق كلش

      ما في حريه أبا على عكس الدول العربيه الي حرية الصحافة فيها أكثر من أمريكا وتقدر تقول رأيك من غير خوف والشوارع فاضيييييييييه مثل ماقال عادل امام

    • زائر 1 | 12:38 ص

      غريب أمرك

      من أين أتيتم بهذا الكاتب المتحدث الرسمي باسم قناة العربية , قبل أن تتهم دولة بتزوير الإنتخابات , وبأن الصحافة قمعت فيها , عليك أن تتحدث عن أسيادك في الدول العربية المتفوقون في الإنتخابات لماذا لا تتحدث عن آلاف الصحف المقموعة في دولنا العربية ... بالنسبة لولاية الفقيه أنا متأكد بأنك لم تقرأ عنها شيئا .. ثم ماذا بدا عن ما بدا حتى تدافع عن مير حسين الموسوي ... ( فارق الأصوات 11 مليونا ياناس ) .

اقرأ ايضاً