العدد 458 - الأحد 07 ديسمبر 2003م الموافق 12 شوال 1424هـ

«نسمع ضجيجا ولا نرى طحنا» والمعضلة هي «حق العودة»

الصحف العربية عن وثيقة جنيف:

آمنه القرى comments [at] alwasatnews.com

.

تناولت الصحف العربية باهتمام حفل توقيع «وثيقة جنيف» وأثارت الغالبية مسألة «حق العودة» من جهة التفريط في أحد الثوابت والحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني لكن الغالبية سجلت أن الوثيقة تبدو تكتيكا ماهرا تجاه الإرهابي شارون دوليا وداخليا كما قالت «البيان» الإماراتية وزاد رئيس تحرير «السفير» اللبنانية جوزيف سماحة أن «مبادرة جنيف» تحرج الرئيس بوش بقدر ما تستفز ارييل شارون. فيما رجح المحللون ألا يكون مصير «وثيقة جنيف» أفضل من سابقاتها وعبّرت «الأخبار» المصرية عن ذلك بالقول «نسمع ضجيجا ولا نرى طحنا».

فقد لاحظت «النهار» البيروتية، ان الاحتفال في جنيف جانَبَ في بعض لحظاته المهرجان الانتخابي (الإسرائيلي). وقالت ان المجموعات اليهودية في العالم قد تكون فعلا المسرح الأول لاختبار مفاعيل «وثيقة سويسرا». ملاحظة انه لم يفت أحد مثلا ان كلا من رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير والرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي اختاروا شخصية يهودية لتلاوة رسالتهم الداعمة للمؤتمرين. كذلك لم يغب الحضور القوي لشخصيات يهودية من أميركا وأوروبا وإن يكن اتسم أحيانا بشيء من الالتباس، كما في حال فرنسا التي جاء منها عدد من المثقفين المؤيدين للسياسة الإسرائيلية الرسمية، ربما سعيا إلى تبييض صفحتهم من خلال دعم لفظي للمبادرة... ولاحظت في ما وصفته بأنه يوم الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في جنيف أن الإسرائيليين كلهم في صفوف المعارضة، لا غضاضة إن أعلنوا موقفا واضحا. أما الفلسطينيون فمحكومون بالالتباس. المسئولون عن الوفد الفلسطيني، يمثلون السلطة ولا يمثلونها. بل انهم لا يريدون ادعاء تمثيلها، على الأقل في هذه اللحظة، منعا للإحراج. الرئيس الفلسطيني بدوره راعى الالتباس. وقالت «النهار»: «شجرة الزيتون على المنصة بدت فعلا أبهى في هذه اللحظة. لكن أحدا في القاعة لم ينخدع. ان بهاء شجرة الزيتون سيكون وقفا على الطريقة التي ستنظر بها واشنطن إلى هذه المبادرة، حين يستقبل كولن باول في نهاية هذا الأسبوع كلا من ياسر عبدربه ويوسي بيلين». ورأت سحر بعاصيري في «النهار» أيضا، ان الأهم في حدث توقيع وثيقة جنيف هو الرسالة التي وجهها عرفات إلى العالم بحسمه شخصيا مسألة مشاركة أعضاء «فتح» في احتفال التوقيع... فعرفات بعث برسالة مفادها انه إذا كان من رغبة لدى الإسرائيليين أو المجتمع الدولي ولاسيما منه الأميركيين في معاودة مفاوضات السلام فإن الشريك الفلسطيني موجود والعنوان الفلسطيني لم يتغير على رغم الحصار الأميركي الإسرائيلي له. ورأى جوزيف سماحة في «السفير» اللبنانية، ان عرفات حقق نقطة على حساب شارون في معركة «الصورة» فحضر الأول وغاب الثاني وتأكد بذلك ان المبادرة مضرة سياسيا برئيس الوزراء الإسرائيلي... وقال انه يمكن الجزم بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيدخل في مناطحة مع المبادرة حتى لو اضطره الأمر إلى التظاهر بأنه يتراجع خطوة... ويمكن الجزم أيضا بأن بوش لن يعترض على ذلك مع انه من المقدّر أن تُحدث المبادرة «اختراقا» محدودا في الولايات المتحدة وضمن نخبها... كما رأى سماحة، ان «مبادرة جنيف» تحرج الرئيس بوش بقدر ما تستفز ارييل شارون. فهذه المبادرة تطرح غير تحد على الولايات المتحدة. واعتبر سماحة من جهة ثانية، ان المسئولية (على المستوى الوطني الفلسطيني) تقضي بالتعاطي مع الحدث وكأن حزبا سياسيا، أو تيارا، نشأ يملك برنامجا يمكن رفضه أو قبوله شرط التقيّد بأصول لعبة التعددية. لكن سماحة رأى انه سيكون صعبا جدا على الفلسطينيين القبول بالحل المقترح لمشكلة اللاجئين. ففي هذا العنوان خرق لمحظور تاريخي. الجواب السهل على ذلك هو التخوين. أما الجواب الصعب فهو الذي يتناول المعضلة التالية: هل في الإمكان الحديث عن تسوية، أي تسوية، ومهما كانت متوازنة، والإصرار، في الوقت نفسه، على التمسّك بحق العودة إلى فلسطين المحتلة العام 1948؟ مؤكدا ان من يجيب بالإيجاب عن هذه المعضلة مخطئ. وشدد على أن التمسّك بحق العودة، وهذا أكثر من مشروع، يقتضي الانفكاك عن منطق التسوية، ولهذا الأمر حساباته. وختم سماحة، في مقال آخر، عن الموضوع نفسه بالقول: انه صحيح انه من وجهة نظر أخلاقية لا يمكن تأييد «مبادرة جنيف»، لأسباب كثيرة تبدأ بمصير حق العودة وتصل إلى «رفع الشرعي» عن المطلب القومي لعرب 48، ويمكن أن تتجاوز ذلك إلى أصل المشكلة غير ان «الأخلاق» تضعنا، هنا، أمام «ولكن» كبيرة...

من جهته، حازم صاغية في الحياة، تناول هذه المسألة بالذات، فقد لاحظ انه في مقابل التركيز على المأزق السياسي الإسرائيلي ومحاولة تطويره بمخاطبة الرأي العام في الدولة العبرية يتم التعويل على المأزق التاريخي الفلسطيني (والعربي) مخرجا وبهذا يتبدى ذاك التمسك بـ «حق العودة» أقرب إلى دعوة إلى سياسات انتحارية تكمل العمليات الانتحارية فلا تعبأ بجديد ولا تريد الاستفادة من فرصة ولا تعرف حتى التمييز بين القوي والضعيف بين المصاب بمأزق سياسي والمصاب بمأزق تاريخي! لكن صاغية، صاغ على نحو مميّز من «الإنجاز» في جنيف ما يمكن أن نسميه «ضوء لصحوة يسارية» فقد قال إنه لا بأس بالإشارة إلى اختراقات بارزة تعد «وثيقة جنيف» بتحقيقها. فكما ذُكر مرارا وتكرارا ضُربت حجة شارون القائلة بانعدام الشريك الفلسطيني. وطُعنت الحجة الضمنية لجميع الراديكاليين العرب منهم واليهود الموحية باستحالة التسوية الآن ودائما. ثم ان عبدربه وبيلين ينتميان إلى يسار أنضجته السنوات والمرارات والتجارب وعقلنته. وهذه قد لا تكون نقطة قوة في زمن يسوده جورج بوش، لكنها مفيدة على المدى الأبعد: فعلى رغم الضعف الراهن لهذا الاتجاه فإنه يمتلك القدرة على الاندراج في العالم المعاصر والتقدمي وهو يستطيع أكثر من غيره تبييض صفحة فلسطين و«إسرائيل» في العالم، والبلدان (الافتراضيان)، يقول صاغية، بحاجة ماسة إلى ذلك: بسبب الغطرسة العسكرية وعدوانية الاحتلال الذي تمارسه الثانية كما بسبب العمليات الانتحارية والفساد في سلطة الأولى. ورأى شفيق الغبرا (رئيس الجامعة الأميركية في الكويت) في «الرأي العام» الكويتية ان فرص السلام الفلسطيني الإسرائيلي تتزايد وتتضاءل في الوقت نفسه. واعتبر ان الأخطر في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو تأثره بالوضع العربي والدولي المحيط. أما الأثر الثاني الذي يتحكم في هذا الصراع فمرتبط بالحملة الانتخابية الأميركية. لافتا إلى ان الأثر الأوروبي مهم أيضا ومن الضروري الانتباه لأثره الجديد في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فأوروبا التي يعول عليها الفلسطينيون والعرب الكثير هي الأخرى تمر بمأزق اقتصادي وبمخاسر اقتصادية. أما العالم العربي، فلاحظ الغبرا، انه هو الآخر يعيش أوضاعا شديدة التداخل ستنعكس على القضية الفلسطينية. وختم الغبرا، بالقول: إن الحوادث تقول إن الأوضاع اليومية في العالم العربي والعالم ستنعكس بشدة على كل ما يتحكم في القضية الفلسطينية، لهذا فإن أية استراتيجية فلسطينية هدفها النجاح والاستقلال والسلام ستتطلب تحسبا فلسطينيا لجميع العوامل الدولية والإقليمية كما ستتطلب سياسة ترتقي إلى التعامل مع جميع هذه الأبعاد.

ورأت «الأخبار» المصرية ان رفض شارون مبادرة جنيف يعود في الأساس إلى ان المبادرة تتعارض تماما مع أفكاره ومخططاته التي تنحصر في خنق الفلسطينيين وتصفية القضية الفلسطينية... لكن الصحيفة المصرية، رأت أن في أدراج المعنيين الكثير من هذه الاتفاقات (الرسمية أيضا) وهي لم تعد تهم الشارع العربي، والرأي العام الفلسطيني مادامت بعيدة كل البعد عن ممارسات حكومة الليكود الإسرائيلية بزعامة شارون. وبعد أن ذكرت المثل العربي الشائع الذي يقول: «نسمع ضجيجا ولا نرى طحنا» رجحت أن يكون ما قالته الأم الفلسطينية، عن ان، الفلسطينيين يتطهرون كل ليلة ويلفون أجسادهم بالأكفان في انتظار أن يأتي الموت في كل لحظة على أيدي القوات الإسرائيلية، يغني عن كل كلام الدنيا... يفعلون ذلك في كل يوم وليلة... والعالم يتكلم... ولكن لا يفعل شيئا من أجل الواقع الأليم. ورأت «الأهرام» المصرية ان «وثيقة جنيف» خطوة جادة على طريق السلام ومحاولة لحلحلة الوضع المتجمد حاليا. لكنها اعتبرت ان الأهم هو انه لا يمكن أن تكون هذه الوثيقة بديلا عن «خريطة الطريق» وبالتالي فالوثيقة مكملة للخريطة. لذلك شددت «الأهرام»، على أهمية عدم تشتت جهود السلام بين مبادرات كثيرة، تؤدي في النهاية إلى إضاعة الوقت والاستغراق في ردود الفعل عليها. وختمت بالقول: ان «وثيقة جنيف» تعبر عن رغبة حقيقية من جانب قطاعات من الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي في نبذ العنف والمعاناة والعيش بسلام وفقا لسلام عادل وشامل يحقق مصالح جميع الأطراف وهي خطوة في طريق السلام إن أحسن توظيفها وتطبيقه. واعتبرت «الشرق» القطرية ان وثيقة جنيف نجحت قبل أن تولد... فقد نجحت في إطلاق حوار فعلي، رسمي وشعبي، بشأن مستقبل الصراع الإسرائيلي العربي، وأنها قد شكلت من خلال بنودها الراهنة، مسلَّمات يمكن البناء عليها، لصالح الفلسطينيين، في أي مفاوضات رسمية مقبلة. كما انها نجحت في إشراك المجتمع المدني في مناقشة الحلول الممكنة وفي إخراج المواقف الحقيقية إلى العلن، بعيدا عن الغرف المغلقة، والنصوص السرية، وجعلت من القضية الأساسية، قضية شعبية بامتياز. ولاحظت «الرياض» السعودية تساويا في القوة... والنفوذ... بين عرفات... وشارون... وإذ أكدت صحة القول ان «إسرائيل» مرجِّح أساسي من خلال نفوذ اللوبي الصهيوني في أميركا لأية انتخابات تجري هناك لكن أن تأتي المطالب من إسرائيليين نافذين لم يخفوا رعبهم من سياسة شارون وأن يضعوا بنود اتفاق جنيف من منطلق واقع فرض نفسه بقوة عليهم قد يساعد الحكومة الأميركية في أن تنطلق من قناعة هذا الفريق الذي سيلعب التأثير ذاته على اللوبي اليهودي في أميركا. وهكذا أملت الصحيفة السعودية أن تكون مبادرة جنيف فاتحة خير... وفي مقال آخر لاحظت الصحيفة السعودية أنه منذ أوسلو إلى وثيقة جنيف ظلت الصورة الإعلامية للحدثين أكبر من جوائز السلام التي لم تنفذ، على رغم التعهدات الدولية، والمباركة الأميركية، والتواقيع التي ذيلت بها آخر صفحات الاتفاقات، لأن اختزال الموقف الإسرائيلي لم يعد مرهونا بقوى خارج أميركا، والأخيرة تتطابق أهدافها وسياساتها مع «إسرائيل»، وهنا الإشكال في كل مسيرة السلام المعطلة. ورأت ان المشكلة في السلام العربي الإسرائيلي ان جميع الطروحات فشلت على رغم الهالة التي أحاطت بها. وختمت بالقول انه من دون أن يكون هناك رأي دولي ضاغط على الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وحياد أميركا وإجبار زعامات «إسرائيل» من الداخل على فهم شروط السلام ومدى قابلية تنفيذه، فإن الاحتفال بوثيقة جنيف ليس إلاّ رمزا آخر يجدد فشل ما قبله، لأن التفاؤل الذي يمكن تعميمه على الشعبين المتقاتلين، لا يتم فقط بالصياغات الجيدة للاتفاقات بل بتحقيقها كواقع غير قابل للنقض. ورأت «الراية» القطرية ان توقيع مبادرة جنيف حدث بارز في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي... لعل اتفاق جنيف يشكل دليلا على رغبة الشعبين في الإسراع في تحقيق السلام ويؤكد إمكان التوصل إلى اتفاق مقبول من الطرفين. ورأت «البيان» الإماراتية ان وثيقة جنيف، في مجملها مقامرة من جهة التفريط في أحد الثوابت والحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني أي «حق العودة»، وهو تفريط لا يستهان به، ويفتح شهية الصهاينة على المزيد من التنازلات المجانية لكن الصحيفة الإماراتية رأت جانبا آخر إيجابيا وهو ان الوثيقة تبدو تكتيكا ماهرا تجاه الإرهابي شارون دوليا وداخليا. بشرط أن تبقى في إطار غير رسمي وتستثمر أجواؤها فقط في دفع الجهود لوقف العدوان وإنهاء الاحتلال، وقبل كل شيء عدم التفريط في حق المقاومة التي من دونها تبدو القضية الفلسطينية في مجملها في مهب ريح عنصرية. وفي مقال تحت عنوان «تجار المبادرات والصفقات»، تساءلت «الخليج» الإماراتية: «هل يملك ياسر عبدربه أو ساري نسيبة أو غيرهما ممن سبقهما إلى التفاوض السري وما يحمله من مساومات وتنازلات، تفويضا ليس من المسلمين أو من العرب، بل من الشعب الفلسطيني فقط، للبحث في أي شأن يخص الشعب الفلسطيني وحقوقه؟ أم ان الأمور هزلت إلى حد أن كل إنسان بات يظن أن فلسطين مشاع ويمكن التنازل بقدر هنا وبقدر آخر هناك وبقدر أكبر أو أصغر هنالك إلى أدنى درجات السلم»؟ وتساءلت أيضا: «هل تنازل الفلسطيني خارج وطنه عن هذا الحق لمن يدعون تمثيله أو التحدث باسمه؟ فرأت انه إذا كان هناك من وقت يراد اللعب به أو فراغ يراد العمل من أجل ملئه، فليكن ذلك بأمور لا تمس مصير شعب قدّم آلاف الشهداء ومازال يتعرض لحرب إبادة من قبل من يريد البعض مكافأته بالتخلي عن حقوق في الأرض وفي العودة وفي المقدسات من أجل توقيع، أو من أجل حفلة في قاعة في جنيف تضج بالتصفيق على الطريقة العربية؟». من جانبه عبدالباري عطوان في «القدس العربي» الفلسطينية رأى ان مبادرة جنيف حظيت بهذا الاحتفال المبالغ فيه لأنها أول مبادرة سلام تتنازل عن جوهر الصراع العربي الإسرائيلي... السلطة الفلسطينية تريد إنقاذ نفسها وتوفير فرص البقاء لبعض رموزها ولذلك لا يتورع بعض هؤلاء عن التضحية بمصالح الشعب الفلسطيني الأساسية من أجل تحقيق هذا الهدف... مبادرة جنيف أحيت الانقسامات في صفوف الشعب الفلسطيني... الشعب الفلسطيني هو المرجعية الأساسية وهو مصدر كل السلطات ولا يستحق الإهانات بعد كل ما قدمه من بطولات وتضحيات

العدد 458 - الأحد 07 ديسمبر 2003م الموافق 12 شوال 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً