العدد 2836 - الجمعة 11 يونيو 2010م الموافق 28 جمادى الآخرة 1431هـ

مطلب وطني وضرورة حضارية: ترشيد الاستهلاك

مجيد جاسم Majeed.Jasim [at] alwasatnews.com

.

ينعقد في الفترة من 14 - 16 يونيو/ حزيران الجاري معرض وندوة ترشيد الطاقة والمياه 2010 بتعاون ثلاث جهات هي هيئة الكهرباء والماء، وهيئة النفط والغاز، وجمعية المهندسين البحرينية.

لا يخفى على أحد أن مستويات استهلاك الفرد للطاقة الكهربية والمياه في المملكة - والدول الخليجية عموماً - تتجاوز وبنسبة مرتفعة لاستهلاك الفرد في معظم دول العالم ويقارب مستويات الفرد الأميركي المعروف بنمط استهلاكه الشرهة؛ لهذا السبب فهناك حاجة ملحة لتنمية دور الترشيد كأسلوب حياة، وهذا لا يأتي إلا ببرامج التوعية المؤثرة والهادفة، وعن طريق الاستخدام الأمثل لوسائل الإعلام المختلفة، وتغيير القوانين لزيادة جاذبية الترشيد، ومراقبة المستهلكين الكبار في جميع القطاعات، وتقديم الدولة أدوات تكنولوجيا الترشيد المنزلية بأسعار مشجعة.

لكن ما هو ترشيد الطاقة؟

يقصد بهذا المصطلح خفض استهلاك الطاقة للحفاظ على مصادر الطاقة ومن ثم المحافظة على البيئة. بالتالي فإن تعريف المصطلح يجعلنا نركز على ثلاثية هي: المستهلك، ومصدر الطاقة، والبيئة.

أولاً، تستخدم في مملكة البحرين مصادر الطاقة غير المتجددة حاليا لإنتاج الطاقة الكهربية كالغاز أو النفط وهناك توجه محمود نحو الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح لكن على مستوى أقل من الجيران وخاصة أبوظبي التي أعلنت شركة «مصدر» عن خطة لإنشاء أكبر محطة كهربية تعمل بالطاقة الشمسية في العالم.

زيادة استخدام الكهرباء من جميع القطاعات في الدولة سواء السكني، أو الاقتصادي، أو الصناعي، أو الحكومي، سيلقي بتبعاته على احتياطي مصادر الطاقة الأحفورية؛ ما سيؤثر على نصيب الأجيال القادمة من الثروة، أو بمعنى آخر سيؤثر على التنمية المستدامة.

ثانياً، البيئة هي التي تتأثر بسبب زيادة استهلاك الطاقة والمياه.

لا شك أن زيادة إنتاج محطات الطاقة الكهربية والوصول الى أقصى طاقتها خلال فصل الصيف وافتتاح محطات كهربية جديدة سيؤدي لا محالة الى مزيد من التدهور لجودة الهواء الذي نستنشقه بسبب انبعاثات الغازات المحتوية على أكاسيد الكبريت والنيتروجين.

أما بالنسبة إلى قطاع المياه فإن زيادة ملوحة المياه الجوفية وموت حقول النخيل هما أثران مباشران لزيادة استهلاك المياه.

أما المستهلك فهو الذي يحدد الكميات التي يتم استغلالها من مصادر الطاقة غير المتجددة ومن المياه وبالتالي يحدد الضرر الواقع على الجوانب البيئية؛ فهناك تناسب طردي بين الاستهلاك والضرر البيئي.

في إحدى زياراتي لدولة خليجية وأثناء إقامتي في الفندق، شاهدت أحد عمال الفندق وهو يستخدم الماء لتنظيف المنطقة المحيطة بحوض السباحة بعد موجة غبار لساعتين على الأقل. لا شك أن الإسراف في استخدام الماء من قبل هذا العامل الآسيوي هو أحد الأمثلة البسيطة التي لابد من منع انتشارها؛ فكل نقطة ماء لها ثمنها.

ترشيد الاستهلاك أصبح علماً واسعاً واستراتيجية لدول العالم المتقدمة بعد أزمات الطاقة في العقود الماضية ومحاولتها لتحقيق مجتمعات منخفضة الكربون بسبب ظاهرة الانحباس الحراري.

في الختام، إلقاء الضوء على معرض وندوة ترشيد الطاقة والمياه هو فرصة لتوصيل رسالة إيجابية الى المستهلك بأن ثقافة الترشيد - في جميع القطاعات - واجب تطوعي نحو خدمة الوطن ودليل على مدنية المجتمع

إقرأ أيضا لـ "مجيد جاسم"

العدد 2836 - الجمعة 11 يونيو 2010م الموافق 28 جمادى الآخرة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 10:32 م

      نعم للترشيد ولكن لا للاستغفال

      ( لا يخفى على أحد أن مستويات استهلاك الفرد للطاقة الكهربية والمياه في المملكة - والدول الخليجية عموماً - تتجاوز وبنسبة مرتفعة لاستهلاك الفرد في معظم دول العالم ويقارب مستويات الفرد الأميركي المعروف بنمط استهلاكه الشرهة ) ...مع ترشيد الاستهلاك على طول الخط , ولكن ما يثير الحنق احيانا ان الجهات التي تقوم على الترشيد تقوم عادة بالمقارنة بين الاستهلاك في البحرين مع بعض الدول الاوروبية لكي تظهر اننا مستهلكين لاكثر مما نحتاجه دون ان تدخل في حسابها اختلاف الطقس وتاثيراته على الاستهلاك

اقرأ ايضاً