العدد 884 - السبت 05 فبراير 2005م الموافق 25 ذي الحجة 1425هـ

أحلم بوطن ينافس "المدينة الفاضلة"... هل أحصل عليه!

حمد الغائب hamad.algayeb [at] alwasatnews.com

منوعات

أمجاد من الاوطان ولت وأخرى رفعت، إذ إن من شأن هذه الاوطان أن ترفع مواطنيها وتعزهم وتحميهم وتوصلهم الى أعلى العليين. .. كما أن من شأنها أيضا "إذا شاءت" أن تنزل بهم الى أسفل السافلين وترميهم الى جحيم الارض وحفرها... وويل لهم "المواطنون" إذا هم غيرو أو هم بدلوا، ومن كثر حكم وروايات الاولين... ومن فرط شغف الناس بهذه الحكم ومن قدر تعلق الناس واستفادتهم بها يقال والعهدة على الراوي إن سمعة البلدان هي إنعكاس مباشر وسريع الى مواطنيها... فإن رأيت مواطنيها مصانة ومحترمة أبسط حقوقهم على الاقل !! وهم في عيشة كريمة تصل عند بعضهم الى الرفاهية المعقولة إن هي زادت أو قلت بقليل... فتأكد بأن هذا الوطن هو الذي إستطاع وبجدارة أن يحضن مواطنيه بالشكل الصحيح أو هو على الطريق الصحيح على الاقل، أو يمكننا أن نقول إنه وضع القطار على "السكة الصح" حتى ولو بعد حين لا مشكلة... وإن من أهم صفاتهم الدنيوية اليومية التي يعيشونها هي مواطنون لا تهلكهم القروض الربوية الفادحة المباشرة وغير المباشرة من كل حدب وصوب سواء منها التجارية "البحته" أو الحكومية التي من المفترض أن تكون مدعومة لصالح المواطن لا ضده!! أو يرهقهم البحث والانتظار الى حد الذل الذي يخرجهم تارة معتصمين وتارة مضربين... وآخرون يوصلهم الحد الى الجنون والهلوسة على بيت العمر من وزارة الاسكان وكأنهم "يطرون" البيت الذي هو أصلا قفص أو هو قبر في أحسن أحواله، والذي يحتاج صيانة الى أضعاف مضاعفة لما دفعه الى الاسكان على مدى طول عمره... وإن لم تصدق خذ لك زيارة خاطفة سريعة الى أحد بيوتات المسماة بيوت الاسكان في مدينة زايد أو مدينة حمد... بيت على الخارطة مكون من غرفتين وصالة وأعزكم الله حمامين... ولكن بيت لا يسع خمسة أفراد على بعضهم أتسميه بيت؟!! واقرأ البطاقة السكانية لترى "فيلا" رقم... !! وإن رأيت المواطنين يطرون البيت طرارة ولا كأنه حق أصيل لكل مواطن مثله مثل التنفس وشرب الماء، إذ يظلون ساكنين في تلك الشقة الصغيرة التي تظل تضيق عليهم كلما إزداد عددهم فرد آخر... سنوات تتلوها سنوات... في حالات سيئة تارة يموت الاب وتارة تموت الام وفي حالات نادرة تسكن الاسرة التي سكنت الشقة بكاملها في ذلك البيت... المسمى بيت !! وفي حالات أوفر حظا هي أن تتزوج البنت أو يتزوج الولد وهو لم يعش طفولة في بيت أبوه!! أو هو لعب الكرة مع أخوانه في المسمى حوش في ذاك البيت القفص الذي لا يتعدى المساحة خمس خطوات في الرجل العادية وخطوتين لذوات السيقان الطيلة!!

أحلم بوطن بأن تكبر طموح وأهداف مواطنيه وأن لا تتعدى أهدافهم في الحياة الحصول على سيارة صالحة للاستخدام الآدمي يستطيع صاحبها أن يسوقها طول الأسبوع من دون اللجوء الى الكراج أو هي تقف في وسط نقعة وسط زخات المطر التي تزورنا بشحة سنويا... إذ لا يتعدى سعر هذه السيارة الجديدة الآن خمسة آلاف دينار ولا يستطيع شراءها إلا بالأقساط وكأنه يريد شراء بيت أو أرض والحال مع الاقساط يتكرر كثيرا حتى مع شراء مكيف لأحد الابناء في بداية موسم الصيف أو ثلاجة !! أو أن ترى الطموح والاهداف وتقادم السنين تلو السنين تمضي وهو يا دوب يسدد جزء من سعر سيارة "صارت قرنبع" إشتراها هنا ولربما إشتراها مستعملة... يعني قاصرة عمر !! أو ثلاجة إشتراها من هناك... أو قرض إستلفه من هذا البنك وجدده في ذاك البنك ليعيد تجديده في البنك الثالث... والحسابة بتحسب.

أحلم بوطن نصحو الصباح الباكر خارجين من بيوتنا "بيت ملك" راكبين سياراتنا "سيارة ملك" لم ينته عمرها الافتراضي وتصبح زائر دائم لأحد الكراجات المحيطة بنا... متجهين الى عملنا لا فرق بين عملنا في القطاع الخاص أو العمل في القطاع الحكومي ولا تمييز أو تفضيل لا في إجازة الوقوف بعرفة ولا بحوافز وزيادات... ولا مميزات بنكية أو هبات وعطايا ومكرمات الى ناس من دون الناس الثانيين... أحلم بوطن ينتهي آخر الشهر وليتسلم كل منا راتبا ليس بأرقام خيالية ولكن بأرقام معقولة لا تنتهي في الربع الاول من الشهر بعد الاستقطاعات والقروض والتأمينات وأشياء أخرى... أحلم بوطن إذا مشيت في الطريق "وبغض النظر عن أي شيء شاذ" أن أحترم... إذا مشيت بالمطار أحس بكياني أني إبن هذا الوطن... إذا دخلت مركز الشرطة أو زرت أية وزارة أحس بذات الشعور المفعم بالوطنية ولست بغريب.

أحلم بوطن تتفرغ فيه جمعيات النفع العام لتنفيذ النفع العام لا أن تظل طول عمرها تفكر وتبدع أفكار في المطالبة والضغط ليقوم صاحب القرار برفضها وتظل هي تطالب وهو يرفض... أحلم بوطن تقوم فيه الجمعيات الحقوقية بالدفاع عنا نحن المواطنين وتثقفنا حقوقيا... لا أن تنشغل في الدفاع عن نفسها لا لقصور فيها... ولكن لخلل في الوطن... وخلل في التعامل... وخلل في وسائل الاتصال والفهم.

هذا من جهة... ومن جهة أخرى إذا رأيت مواطنيه في غير ذلك الحلم من عيشة رثة مذلة مهينة فتأكد وتيقن بأن هذه الثلة من الناس لا وجود لهم هنا على هذا الوطن الذي هم يعيشون عليه إلا لأنهم مجبورون أو هم ميتين على أرضهم مطبقين مقولة "ومن الحب ما قتل".

باختصار أنا أحلم بوطن يضاهي تلك المدينة الفاضلة... أو تلك المدينة الاسطورية... أو تلك المدن التي نسمع ونقرأ عنها... أحلم بوطن في وقتنا الحاضر أرى أنه شبه مستحيل الوصول إليه... أحلم بوطن أعتقد أنني سأكتفي أن بالحلم به لأنه هو الشيء الوحيد الذي أستطيع أن أتحكم فيه... أحلم بوطن... وكفى!

إضاءة

شهر محرم الحرام... هو شهر ما أن حيينا لن نحس بتكرار الشوق والحنين واللهفة إليه... هو شهر يتجدد الشوق إليه كل عام بنفس آخر وبأريحية مختلفة تماما عن أي عام سبقه... هو شهر نتعلم منه دروس متجددة من قضية مصيرية لأبى عبدالله الحسين "ع" لم ولن تنتهي فهي مثل بئر زمزم كلما غرفت منه أعطاك، فهنيئا للحاضرين... ورحمة على الفائتين

إقرأ أيضا لـ "حمد الغائب"

العدد 884 - السبت 05 فبراير 2005م الموافق 25 ذي الحجة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً