العدد 2892 - الجمعة 06 أغسطس 2010م الموافق 24 شعبان 1431هـ

التزام المحسنين (2 - 3)

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

في الغرب، ودون الشعور بأية دونية تجاه كل ما هو غربي، يحاولون مأسسة المبادرات الفردية، بما فيها تلك التي تحصر انشطتها في أعمال الخير. هكذا وجدنا قبل سبع سنوات يبادر سبعة من بينهم علماء ومخترعون ورجال أعمال رواد إلى إنشاء مؤسسة للمحسنين في الولايات المتحدة (ما يجده القارئ هنا هو ترجمة متصرفة مما وجدته قد يهم القارئ «المحسن» العربي الكريم عند الإبحار على مختلف أقسام موقع (www.philanthropist.org)، وبالتالي فقد تحاشيت وضع المادة بين معقوفتين « «. لذا فإن هذه الترجمة للمقاطع المختارة تترك الكثير مما هو مهم لمن يريد أن يستزيد ويتعرف على جوانب أخرى مهمة مما يخص تلك المؤسسة عندما يزور الموقع شخصياً).

أطلقو عليها اسم Philanthropist ، وأصبح لها موقع خاص بها على الإنترنت، ويضم مجلسها الاستشاري شخصيات عالمية رائدة في مجال المشروعات غير الربحية والمؤسسات غير الحكومية، وفي قطاعات مهمة مثل تقنية المعلومات والاستشارات الاستثمارية. ويتولى إدارة «مؤسسة المحسنين»، مجموعة تؤدي وظائفها بشكل متحرك

(mobile executives). وحيث أن هذه المناصب تطوعية وغير مدفوعة الأجر، فعناصر الحماس، والالتزام، والنخوة، والكرم التي يتمتع بها هؤلاء الأفراد هي التي تبيح للمؤسسة ممارسة أعمالها على الوجه الأفضل وتضمن لها الاستمرارية.

ويلخص الموجز التنفيذي للمؤسسة التي تعمل تحت شعار «من أجل مساعدة الناس كي يتحولوا إلى محسنين»، الكثير مما تعمل من أجل الوصول إليه. إذ تسعى المؤسسة لتشجيع الناس على دخول ميادين الإحسان، بدعوتها الترحيبية لهم كي ينضموا لعضويتها كرواد في هذا الميدان، عن طريق التبرع بالأموال، أو تمويل بعض البرامج، أو من خلال العمل التطوعي، أو العمل بأجر منخفض نسبياً. وتنتشر أعمال المؤسسة في دائرة تشمل العالم كله، دون أي استثناء، من خلال الإقراض أو التبرع أو المشاركة في التنفيذ. ومن خلال المؤسسة بوسع، من يريد المساهمة، أن يقدم عملاً ذا مردود كبير، ويتمتع بمصداقية عالية، وبكلفة غير باهظة. كما أن أمامه فرصة مغرية أخرى هو التحول إلى محسن مميز من خلال الاستثمار الأحادي

( investment 1-to-1) في الأفراد الذين يعملون بجد وتفان. كما أنه بوسعه التأكد من جدوى استثماراته عن طريق رصد العوائد الخاصة بها من خلال الأداء المالي من جانب، وتقويم المردود أو الآثار الاجتماعية، من جانب آخر.

ولتأكيد تمسكها بالتقيد بالقوانين الإدارية الصارمة، تزود المؤسسة زوار الموقع بمجموعة من الإرشادات، التي تعكس نوعاً من القيم الأخلاقية التي تحرص على التزامها الذاتي بها، تلخصها في خمسة مفاهيم أخلاقية - دون التفريط في البعد الاستثماري - أساسية هي:

1 - الشفافية، تتقيد المؤسسة، وتلزم من يتعاون معها، وبالتالي تنفذ عملياتها وفقاً لمعايير الشفافية المتعارف عليها دولياً، بما يضمن الوضوح الكامل في الإجراءات التي تقدم عليها كافة، سواء في إجراءاتها الإدارية الداخلية، أو في علاقاتها مع «المحسنين».

2 - الاحتواء المتبادل بين طرفي العلاقة، من خلال الترحيب والقبول بمشاركات ومبادرات الناس كافة دونما أي تمييز مبني على العرق، أو الدين، أو الجندر، أو الجنسية، أو حتى الانتماء السياسي، أو الوضع الاقتصادي، أو النظرة العالمية (أي تقويم بعض المؤسسات الدولية). الهدف هنا التأسيس لاستقطاب أعلى نسبة ممكنة من أهل الخير.

3 - الحرية المكفولة، والمنطلقة أساساً من مقولة تقوم على أنه طالما أن الجميع هنا يسعى ويعمل، في آن، من أجل تحقيق الازدهار، فلابد لك من أن يباح للزبون المشاركة في أن ينعم بهذا الازدهار أيضاً. وعندما يتعلم الناس مثل هذا الدرس، يتداخل الازدهار الفردي مع ذلك الجماعي، وتذوب حينها الفوارق، وتتلاشى الغيرة بين الأفراد او المدن، أو المقاطعات، أو حتى الأمم. وتنتفي جراء ذلك المشكلات التي تقض مضاجع العالم، وتؤدي إلى إثارة الخلافات بين سكانه.

4 - الكفاءة في الأداء والإنتاج، من خلال الاستعانة بما وفره التقدم التقني الذي يقلص الكثير من نفقات التشغيل، دون المساومة على، أو التفريط في، الجودة. هذا يدفع المؤسسات الاجتماعية إلى التقيد بمقاييس التنافسية الشريفة البناءة القائمة على التنافس في العطاء وبذل الجهود لتقليص الكلفة، لتحقيق الحد الأدنى من رسوم الخدمات، مع العمل لضمان المردود الأفضل والأكثر اقتصادية على حد سواء.

5 - التأثير الاجتماعي، الذي ينبغي الابتعاد عنه، دون إهمال، المقاييس المعنونية، والاستعاضة عنها بأخرى قادرة على تجسيد الأبعاد الاجتماعية، في صيغ محسوسة. هذا يجعل المؤسسات الاجتماعية والمنظمات غير الربحية، إن هي أرادت أن تدار وفق معايير مجدية، كي تكون قادرة ومؤهلة على الاستمرارية والنمو، أن تسعى بدأب لتحقيق أعلى مستوى من الفعالية القابلة للاستمرار، وذات الآثار الإيجابية الملموسة، والقابلة للقياس.

هناك قضية أخرى تتميز بها مثل هذه المنظمات، ومن بينها «مؤسسة المحسنين»، وتلك هي مشتقاتها اللغوية التي نحتتها من واقع عملها، بعد أن استنبطتها من أصول لغوية صحيحة، والتي ربما لم تجد طريقها للترجمة إلى لغات أخرى بعدُ مثل كلمة (Workerteer) المشتقة من كلمة (work) بمعنى عمل أو (worker)، بمعنى عامل. ويبدو أن هذا التعبير لا يزال حديثاً حيث لم أجد لها معنى محدداً حتى في قواميس اللغة الإنجليزية العريقة مثل قاموس كمبريدج المحدث، ما يعني أنها كلمة من اشتقاق المنظمة التي تعطيها معناها الخاص بها. فليس معناها «العمال الذين يشتغلون بأجر، ولا أولئك المتطوعين، هم كما تقول المنظمة «في منزلة بين بين». أي أن الـ (workerteer)، هو ذلك الشخص الذي يرى أن هناك شيئاً ما يجب أن يتغير، أو أن هناك خطأ ما، أو شيئاً ما أو شخصاً ما يحتاج إلى المساعدة. وهم أي (workerteers) غالباً ما يكون من بين الأفضل في حقولهم من بين أقرانهم. فقد يكون الـ (workerteer) نجاراً ماهراً، أو محامياً حاذقاً، أو محاسباً دقيقاً، أو مطور برامج بارعاً، وبالتالي فهم في كثير من الأحيان ليسوا ممن لديهم المتسع من الوقت كي يتبرعوا به للجمعيات الخيرية، وهذا ما يجعلهم (workerteers)، يتبرعون بأوقاتهم، ليس دون أي مقابل، وإنما بتعرفة تقل كثيراً عن تلك التي يتقاضونها في الأسواق. وهنا، حينما تتم المواءمة بين أداء الـ (workerteers) المتميز والمتجاوز للمعدل، والاستثمارات التي بحوزة «مؤسسة المحسنين»، تأتي النتائج أفضل والكلفة أدنى، وهذا ما يحقق الهدف بجعل العالم المكان الأنسب الذي يستحق أن نعيش فيه.

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 2892 - الجمعة 06 أغسطس 2010م الموافق 24 شعبان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 2:54 ص

      بهلول

      workerteer مشتقة من كلمتي worker و volunteer أي عامل و متطوع . وإذا سمحت لي أن أقترح عليك المرادف العربي : المتطوعاملين أو متطوعامل . تحياتي .

اقرأ ايضاً