العدد 1160 - الثلثاء 08 نوفمبر 2005م الموافق 06 شوال 1426هـ

المبادرة التجارية والمبادرة الاجتماعية الاقتصادية

هشام عبدالرحمن خليفة comments [at] alwasatnews.com

كلمة واحدة تستخدم كثيرا، هي ليست عربية ولا إنجليزية الأصل، ونجدها على ألسنة الجميع؛ من طلبة الاقتصاد إلى روؤساء الشركات، ولكن نادرا ما يأخذ معنى هذه الكلمة بالكامل. الكلمة هي "Entrepreneur"؛ كلمة فرنسية وتعني "المبادر" بمشروع تجاري؛ والمفهوم السائد هو "من يتحمل المسئولية ويبادر بتطوير مشروع جديد وهو يتحمل في ذلك خطورة الفشل أو الخسائر". وإذا أشرنا إلى جوهر الكلمة، وهو من يجازف في سبيل هدف ما، سنجد أن هذا مصطلح ينطبق ليس فقط على مؤسس شركة أو تاجر بارع، بل أيضا على هؤلاء الذين يسعون إلى الإصلاح في المجتمع، منه الإصلاح الاقتصادي وغيره، الذي يهدف إلى تطوير أحد جوانب المجتمع. وهنا نتحدث ليس فقط عن المؤسسات الخيرية، بل عن الأفراد الذين يعملون على تمكين الأخرين من رفع مستواهم المعيشي. زرت أخيرا منظمة "جرامين USA" التي تأخذ من واشنطن مقرا لها. وهي منظمة تسعى إلى تطبيق فكرة القروض الصغيرة "مايكروكردت" في شتى أنحاء العالم. اشتهرت فكرة "المايكروكردت" بشكل خاص و"الميكروفاينانس" بشكل عام في بنغلاديش في السبعينات عندما أقرض الاقتصادي الدكتور محمد يونس 27 دولارا إلى 42 شخصا في احدى القرى، منهم النساء. وأدى نجاح هذه التجربة إلى انتشارها وتقبلها من قبل المؤسسات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية. فلقد أثبت فيها قدرة الأشخاص والأسر المنتجة في المناطق المعدومة بسداد المبالغ الصغيرة الضرورية لنجاح أعمالهم ورفع مستواهم المعيشي عبر إبراز قدراتهم ومهاراتهم. ولقد اعتبرت منظمة الأمم المتحدة للتنمية سنة 2005 سنة "المايكروكردت". اليوم هناك أكثر من 7,000 منظمة توفر "المايكروكردت" حول العالم. الدكتور يونس نوع خاص ومميز من المبادرين، فهو لا يهدف إلى جني الأموال وحصد الأرباح، بل يستعمل نزعته القيادية ووجهة نظره الخاصة لتغيير وضع المجتمع والمفاهيم السائدة. وكذلك هو الحال للكثير مما يسمون بال"Social Entrepreneurs" أو المبادرين الاجتماعيين. فلدينا "تشارلز كنغ"، الأميركي الذي يبادر عبر منظمته لجعل المؤسسات الخيرية غير معتمدة على أساليب التمويل التقليدية مثل التبرعات، وحثها على توفير الخدمات والسلع لجمع رأس المال المطلوب لتحقيق أهدافها. وأخيرا لدينا الملياردير الأميركي الإيراني الأصل، مؤسس مزاد الإنترنت "eBay"، "بيير أومديار". فلقد أسس منظمة بالتعاون مع جامعة "تفتس" برأسمال مئة مليون دولار تسعى لنشر "المايكروكردت". وفي المملكة العربية السعودية لدينا برامج عبداللطيف جميل لخدمة المجتمع التي ساهمت أخيرا مع "جرامين USA" لنشر الـ "مايكروكردت" في الوطن العربي. ونرى بأنه ليس بالضرورة أن يكون المبادر الاجتماعي ثريا. فلدينا الدكتور يونس، الذي بدأ بـ 27 دولارا فقط، وكذلك لدينا "بيير" بمئة مليون دولار. على المبادر الاجتماعي كما هو حال المبادر التجاري، عليه استكشاف وانتهاز الفرص والاخذ بالفكرة، والتخطيط ولكن ليس بهدف جني الأرباح بل لتغيير وتمكين الاخرين من تحسين وضعهم الاقتصادي والاجتماعي.

العدد 1160 - الثلثاء 08 نوفمبر 2005م الموافق 06 شوال 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً