العدد 2437 - الجمعة 08 مايو 2009م الموافق 13 جمادى الأولى 1430هـ

شكرا لَكَ بان كي مون

محمد عبدالله محمد Mohd.Abdulla [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

ما بين السابع والعشرين من شهر ديسمبر/ كانون الأول من العام 2008 والثامن عشر من شهر يناير/ كانون الثاني الماضي حدثت انتهاكات إنسانية في قطاع غزّة. ألف ومئتا شهيد فلسطيني، وخمسة آلاف جريح، و600 طن من ركام المباني نتيجة تدمير عشرين ألف منزل وستين مدرسة، ومئات المباني الرسمية المدنية والعسكرية. في حين بلغت الخسائر الاقتصادية مليارين و734 مليون دولار.

اليوم وبحسب تقرير الغرفة التجارية الفلسطينية فإن خسائر الحصار الصهيوني على القطاع منذ مطلع العام الجاري (أربعة أشهر فقط) قُدّرت بمليار دولار! في حين بلغت الخسائر المباشرة لإغلاق المعابر التجارية بـ 360 مليون دولار.

حسنا. أأتي الآن إلى التقرير الذي أصدرته اللجنة (المستقلة) التي شكّلتها الأمم المتحدة للتحقيق في العمليات العسكرية التي جرت في غزّة، والتي تقع في الفترة التي شنّت فيها القوات الصهيونية عملياتها المُسمّاة بالرصاص المسكوب على القطاع.

التحقيق حمّل الكيان الصهيوني مسئولية ست حوادث «من الحوادث التسع (التي شملها التحقيق) والتي كانت السبب الذي لا خلاف عليه وراء سقوط القتلى والجرحى والأضرار، نتيجة أعمال عسكرية نفذتها قوات الدفاع الإسرائيلية واستخدمت فيها ذخائر تم قصفها أو إلقاؤها من الجو أو إطلاقها من البر» بحسب نصّ التقرير.

ورغم السّقف المتدني للتقرير فإن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أرفق مع تقرير اللجنة رسالة إلى مجلس الأمن يقول فيها بأنه «لا يعتزم إجراء مزيد من التحقيق في الحرب على غزة، وإن تقرير اللجنة لا ينطوي على أية صبغة قانونية»!

وفي توالي (الرُغْمِيات) فإن الحكومة الصهيونية (على لسان وزارة الخارجية) اتّهمت اللجنة بالانحياز لحركة حماس، وأن انحيازها في ذلك منهجي! وهو يتجاهل الحقائق التي عرضتها «إسرائيل» بكل شفافية على أعضاء اللجنة، مُعربة عن أسفها لنجاح حركة حماس في «تضليل لجنة التحقيق الأممية».

هنا أعود أيضا لما قاله كل من نائب الرئيس الأميركي جو بايدن والسيناتور جون كيري أمام أكبر منظّمات اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة «إيباك» لكي يكتمل المشهد عندنا.

الرجُلان دَعَيَا السلطة الفلسطينية إلى أن «تكافح الإرهاب والتحريض ضد «إسرائيل»، وتسعى للإفراج الفوري وغير المشروط عن جلعاد شاليط». كما حضّا «الدول العربية على البناء على المبادرة العربية للسلام من خلال البدء منذ الآن بتقديم بادرات ملموسة تجاه إنهاء عزلة «إسرائيل»، ومعاملتها مثل أي بلد عادي، وإنهاء المقاطعة، والسماح لطائرات العال (الإسرائيلية) بالتحليق فوق أراضيها ولقاء زعماء إسرائيل».

هنا تبدو الثقة في أكبر مؤسسة دولية وأكبر قوة عظمى غائبة. ففي الأولى وصلت درجة محاباة تل أبيب مديات لا تُحتمل. فأمام مشاهد إجرامية صريحة في قطاع غزّة عزّزتها الصورة والتقارير الطبية ومعاناة الناس لم تستطع هذه المؤسسة الدولية سوى أن تأسف لما جرى دون أن تُلحِق بذلك أيّ إلزام قانوني.

وفي الثانية بات التصرّف بما لا يليق في القضية الفلسطينية سمة غالبة في سياسات الأميركيين. والأكثر أن عدم ممارسة واشنطن لأي ترجيح ناجز ينتصر ولو لمرة واحدة للخيار الفلسطيني، يأتي في ظل إصرار الأميركيين على ضرورة أن يُقدّم الفلسطينيون والعرب تنازلات تُخرج الكيان الصهيوني من عزلته! هذا إشكال منهجي في التعاطي مع الحلفاء.

إذا كان وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس يجول المنطقة ليُطمئن دولها بأن أي حوار أميركي مع خصومها لن يكون على حسابها، فإن المطلوب من الوزير أيضا أن يُضيف جملة واحدة فقط بأن أيّ رعاية أميركية لمحادثات سلام بين العرب والكيان الصهيوني لن تكون فيها واشنطن منحازة لدرجة التماهي مع خصمهم، وإلاّ أصبح عنوان التحالف مشكوكا فيه.

إقرأ أيضا لـ "محمد عبدالله محمد"

العدد 2437 - الجمعة 08 مايو 2009م الموافق 13 جمادى الأولى 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً