العدد 3044 - الأربعاء 05 يناير 2011م الموافق 30 محرم 1432هـ

بطالة أم انتحار!

ريم خليفة Reem.khalifa [at] alwasatnews.com

تُعتبر مواضيع البطالة في العالم العربي واحدة من المواضيع التي مازالت تعيش على كفة الشعارات المستهلكة إعلامياً لأنها في مجملها لا تتكلم الحقيقة.

ولو تابعنا قراءة ما يحدث في الشارع العربي فقصص هذه الحقيقة كثيرة لدرجة الألم وهي تختلف نسبها وخصوصيتها من بلد عربي لآخر ولكنها بلا شك تشترك في همّ عربي واحد وهو في كيفية توفير أبسط متطلبات الحياة للمواطن وفي بحثه الدائم لمستقبل آمن له ولعائلته.

وقد تكون قصة الشاب التونسي محمد البوعزيزي الذي أشعل النار على نفسه احتجاجاً على بطالته ووافته المنيّة مساء أمس الأول (الثلثاء) مثالاً للبؤس والإحباط المخيف الذي بدأ يتغلغل اليوم في نفوس بعض الشباب العربي الذي قد يرى في الموت خلاصاً لبؤسه رغم أن قتل النفس حرام. فما حدث في تونس لا يتكلم إلا عن حقيقة يراد التغاضي عنها وهي لا تقتصر على هذا البلد العربي الوحيد ولكنها تشمل جميع دول المنطقة وكيفية رؤيتها لمستقبل الشرائح العاطلة في أوساط الشباب.

هناك من الدراسات العلمية التي تحدثت في دول أخرى عن لجوء الشاب إلى الانتحار كوسيلة للهرب من مشكلته أو واقع يجعله يعيش في جو من الحرمان ولكننا في منطقتنا مازلنا لا نتحدث عن البطالة إلا بالأرقام أو بحلول مؤقتة ونبتعد عن حجم الآثار النفسية والمعنوية التي تحيط بالشاب الباحث عن عمل.

لقد فجّر إشعال البوعزيزي النار في نفسه اشتباكات عنيفة بين الشرطة ومحتجين غاضبين من تفاقم البطالة بين خريجي التعليم العالي في سيدي بوزيد التي سرعان ما اتسعت لتشمل محافظات أخرى، مثل بن قردان والقصرين وقفصة وصفاقس.

البطالة اليوم موضوع يهيمن على أدبيات كل شاب عربي في مشرقه الذي يعاني من العمالة الأجنبية واستحواذها على الأعمال وفي مغربه من شح الوظائف.

وما يُنفَّذ من الرؤى المستقبلية قد يكون جزءاً أو لا يُنفَّذ كلياً بسبب غياب الإرادة الجادة والاستراتيجية التي تستوعب الشرائح العاطلة... وإلا فكيف نفسر وجود أعداد كبيرة من العاطلين في أوساط الشباب العربي؟ هذه الأعداد التي تزداد في ظل تراجع الحريات العامة وتفاقم الفساد بمختلف أشكاله.

إقرأ أيضا لـ "ريم خليفة"

العدد 3044 - الأربعاء 05 يناير 2011م الموافق 30 محرم 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 7 | 7:56 ص

      الحكومة هي السبب ،، هي من تفاقم عدد العاطلين عبر جلب المجنسين

      كل سنة تمر واحنا نعاني ،، لكن حسبي الله ونعم الوكيل جامعيين و مقهورين سنين دراسة آخرتها قاعدين أو يعطونك دورات إعادة تأهيل ويش هالأستخفاف بعقول الشباب.

    • زائر 6 | 2:51 م

      الله المستعان

      تبون الصراحه البطاله سبب رئيسي لكل الامراض وفي بالوطن العربي ناس قمه في العمل والاجتهاد ولكن وللاسف اعتمد اغلب الحكومات العربيه علي جلب الهنود والشرق اسيويين لاجل رخص الايدي العامله مع انه عربي واحد ينتج عمل 100 هندوسي او اسيوي وللاسف علي حكومات غنيه ولكنها تفتقر لحل مشكلة البطاله

    • زائر 5 | 5:42 ص

      لا تخافون راح نحل مشكلة البطالة بجلب المزيد

      جلب المزيد من الأجانب وتجنيسهم راح يقضي على البطالة تماما

    • زائر 4 | 4:49 ص

      قنبلة موقوتة

      لا زالت البطالة قنبلة موقوتة ، و من يضع يده في ماء باردة و يظن بأن لن يصيبه أي مكروه فهو مخطئ ، الرؤوس هي أول المتضررين ، ها أنتم تشاهدون ،فاعتبروا يا أولي الألباب!

    • زائر 2 | 1:40 ص

      التصنيع هي الحل

      لان دولنا العربية دول مستهلك لا تعتمد على تشغيل المصانع بل تجعل الاخرين يعملون وينتجون ثم نأتي لنشتري منهم ةيخصص نسبه الى العاملين وننسى اننا بحاجه لهذه المصانع لتشغيل العاطلين ومن ثم الاموال لا تخرج الى الاخرين

    • زائر 1 | 11:59 م

      هنا في البحرين ..تم حل المشكلة.

      تم حل هذه المشكلة العويصة و المستعصية، و ما يرافقها من مشاكل إجتماعية و إقتصادية و أمنية، و ذلك بجلب شراذم منبوذين من كل حدب و صوب ليعملوا و يسكنوا و يتهنؤا بما يحلم به المواطن. و المستقبل بما فيه من ركاكة الإقتصاد البحريني سوف يأتي بما هو متوقع من سوء العاقبة و تفشي الإجرام و ضياع مستقبلنا قبل ضياع مستقبل أولادنا.

اقرأ ايضاً