العدد 3095 - الجمعة 25 فبراير 2011م الموافق 22 ربيع الاول 1432هـ

كشكول رسائل ومشاركات القراء

«الفولة» التي قصمت ظهر فرعون مصر

«اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا ليناً لعله يتذكر أو يخشى» من خارج أسوار ميدان التحرير المحرر بالأمس من الإنجليز واليوم من الفراعنة العجائز! ومن بعيد يصدع صوت الحق من راديو إبراهيم المشهور بـ «أبوالفول» الذي لن تحجبه الفراعنة ولم تأسره البلطجية الباطلة حيث اعتاد إبراهيم أن يقف كل يوم في إحدى الزوايا بعربته الخضراء الخشبية المترهلة الجوانب وقد كتب عليها أحد الشباب عبارة (يسقط النظام) يسترزق من بيع الفول فما أجملها من عبارات من رب كريم جبار يحاور عبد لئيم!

والله يعلم أن فرعون مصر قد علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً! ولكنه لا يعلم أن مصيره محتوم وأن حكمه معدوم! حينما جلس موسى والآخرون على الأرائك المخملية الفرعونية يحاورون حكومته من أجل الخبز والكرامة، وهل هناك أعظم من الكرامة والخبز؟ وهل الخبز والكرامة يحاور فيهما؟ وهم يعلمون أنها لعبة الحية والحبال! التي تلعبها اليوم غالبية الدول العربية على شعوبها المستضعفة! لكن للثورة رب يحميها! مئات من موسى يهيمون كل يوم في الأزقة والشوارع من أجل لقمة يومهم بينما أسرة فرعون تنعم من خيرات مصر دون أن تحرث أرضاً أو تجر ثوراً، والباقي من ملايين الدولارات المسروقة تودع في المصارف الغربية ولحساب فرعون وأسرته، لحظات وإذا بمجموعة من الجوعى والجرحى معصوبي الرؤوس ومخضبي الوجوه بالدماء تصطف حول عربة الفول بعد يوم غضب حافل ودامٍ طويل من أجل الكرامة وحقوقهم المسلوبة والتي قدرها راديو إبراهيم 70 مليار دولار!

وهم ينتظرون دورهم في صحن الفول المدمس أو سندويشة الطعمية المفضلة، لعلها تسد جوعهم وتريح تعبهم، بينما أسرة فرعون تنعم بالدفء الإنجليزي وبالخبز الفرنسي وبالقهوة الأميركية السوداء، إلا أن السماء لا تمطردائماً ذهباً بل تمطر غضباً، تمطر رعباً وتمطر نصراً لهولاء الموسويين في بلاد الفراعنة التي طالما حذرت منها أميركا فرعون مصر من قدوم موسى وقومه فيقلبون الطاولة عليه، كما قلبوها بالأمس في تونس ومن قبل في إيران، وإن رياح التغيير قد هبت بقدرة الله في يوم أشبه بالطوفان الذي جرف فرعون وحاشيته رغم الحواجز والسدود التي وضعوها خوفاً على ملكهم وسرقاتهم إن كانت أموالاً أو ذهباً أو عقارات، الشباب هم الطوفان الذين لم توقفهم النيران ولم يخِفْهم الرصاص ولا المطاط ولا القنّصاون الجبناء ولا البلطجية المطلوبون للعدالة الذين استأجرهم الفراعنة لقمع ثورة الفول! وبحثاً عن موسى، حتى ولو كان في رحم كل امرأة وإن الشعب المصري أثبت أنه كله موسى خرج في وجه الطاغية رغم التهديدات والإغراءات والتنازلات بعدم التوريث وبعدم التمديد مختومة بالبكاء أمام شاشات التلفاز التي قدمها فرعون العصر هدية لشعبه يستعطفهم لبقائه ولو لبقية أيام ولايته ينزف ما تبقى من خيرات النيل! تصوّرْ كيف وصلت بهذا الطاغية الذلة والخساسة أن يستعطف شعباً قد أذاقه سنيين المر والحرمان في بقائه ولو ستة أشهر؟ لكن عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء، ولم تثن ِثورة الفول عن التوقف ولم يمهله أمر الله وقدره دقيقة واحدة مع وزرائه وحاشيته وبطانته المجرمين الجاثمين على صدر الشعب المصري المغلوب على أمره سنين طويلة يضرب ويفتك ويسرق ويستثمر ويوزع على حاشيته ويوزّر أتباعه ويورث أسرته في الحكم تاركاً للشعب المصري القشور والتخلف والذل والفقر! حينما تعالت الصرخات والهتافات من راديو إبراهيم عن النبأ العظيم نبأ تنحي فرعون وجلاوزته عن الحكم عندما وصل طوفان موسى العظيم قصوره وقطع طريقه وحرق قلبه فلم يوقفه جنوده التي أغدق عليها ولا أمواله التي غنمها ولا وعوده ولا أكاذيبه ولا عربدته ولا مكره ولا أمركته التي تخلت عنه وتركته يصارع الطوفان في بحر لجّي، لتكون عبرة لمن لا يعتبر، حينها قال الآن سأتنحى عن الكرسي لأنجوا ببدني!

مهدي خليل


ثورة الشعوب والقضاء على الاستبداد

 

الاستبداد (Despotism) كمفهوم أولي عام هو أحد أشكال الحكم التي تُفضي إلى الديكتاتورية، وهو من أسوأ الأنظمة السياسية في الحكم وأكثرها خطراً وفتكاً بالشعوب والإنسانية من حيث إنه مرضٌ عضال، بل بلاءٌ فتاكٌ أُصيبت به معظم الأمم ولايزال بعضها يعيش تحت وطأته، فهو حكم مطلق، ومركزية في الحكم والسلطة والقرار بيد الحاكم وحزبه.

نظام يستمد بقاءه من ولاء الأجهزة العسكرية والشرطة السرية، نظام يحكم البلاد بما يتوافق مع أهوائه وتمليه عليه رغباته وتفرضه نزواته، غير مكترث بمصير الشعب وهمومه وتطلعاته. وما عالمنا العربي والإسلامي في وقته السابق والحاضر ببعيد عن الاستبداد وأنظمة الحكم المستبدة، ففي أبسط صورة تصف وضع عالمنا العربي والإسلامي وتعبر عن حقيقته أنه لم يصل لمستوى الحياة اللائقة والمقبولة أسوة بباقي شعوب ودول العالم، ولاتزال تطلعاته للحرية ورغبته في التنمية الشاملة دون المستوى. على أن هذا الحرمان من الحرية وتجميد التطلعات الممكن وصفه بالفشل الذريع الذي تعرضت له الشعوب العربية والإسلامية وخيبة الأمل من اللحاق بركب الزمن والتخلف الذي أصابه مستمر منذ سنوات طويلة وما تاريخنا السياسي ووضعنا الاقتصادي إلا خيرُ شاهدٍ ودليل.

هذه الأنظمة عمدت إلى أن تجعل شعوبها مثقلةً بهموم توفير لقمة العيش الكريم وتأمين احتياجات الحياة لهم ولأسرهم، كما خلقت حالة من الخوف والذعر من أجهزة الأمن والعواقب الوخيمة التي تنتظر كل من تسوّل له نفسه نقد النظام ولو في مسألة ارتفاع الأسعار وتلاعب التجار.

لذلك كانت الصياغة الجديدة للحراك السياسي في الوطن العربي، والتي تعتبر الآن ظاهرة جديدة ستكون محل دراسة وبحث وتحليل للمفكرين والمشتغلين بعلم السياسة والاجتماع ومن سواهم، ألا وهي ملحمة المجد والبطولة والعزة والكرامة التي صنعها الشعب التونسي والشعب المصري حيث جسدا إرادة التغيير التي تمتلكها الشعوب العربية عندما تنتفض، والقدرة على صُنع الملاحم عندما تثور.

إن ثورة الشعب التونسي والمصري بشكل موضوعي حدثت عندما أصبح الظلم فاحشاً والعيش قبيحاً فلم يعد الشعب يطيق عدم خروج البلاد والعباد من النفق المظلم الذي أُدخل فيه منذ سنوات مضت، يتلوى من ألم الجوع ومرارة الفقر، حدثت عندما أمعن النظام في إهانة الشعب وسلب حقوقه وسحق كرامته، واتبع في ذلك سياسة الحديد والنار ومنهجيةً في التهميش والإفقار، كما أنه نفى وشرد، وبطش وقهر واستعبد الآلاف من أبناء الوطن، فضلاً عن تقليصه لمساحة الحرية وإغلاق الفضاء الرحب إلى درجة ما دون الصفر.

أثبت الشعب التونسي والمصري أنهما يريدان الحياة الكريمة التي تليق بهما بجدارة، كما أنهما أعادا للشعوب العربية - الإسلامية شيئاً من الكرامة والاعتبار المسلوبين تحت مسميات الذل والعجز والخنوع، فمن جانب كسرا أسطوانة الغرب التي غنى بها ليل نهار بعدم قدرة العرب والمسلمين على التغيير وصنع مستقبل جديد وأنهم غير مؤهلين للديمقراطية بعد، ومن جانب آخر ألقموا بعض من في الشرق حجراً ممن صدّر تُهماً بالفتنة وشقّ عصا الأمة والطاعة، والتستر بعباءة الغرب والسير في ظله والانقياد والتبعية للصهيونية، وأكثر مِن هذا أنّ النظام شرعي وعادل وهو قضاء من الله وقدر محتوم وعليه يجب الامتثال والطاعة العمياء ولو أكل من اللحوم ورقص على الجراح.

لاشك أن العالم العربي والإسلامي مقبلٌ على الكثير من التحولات والتغيرات التي لابد منها بطبيعة الحال، إذ إن منهج السنن الكونية يفرض نفسه بقوة، فبالأمس القريب أنظمة طال بقاؤها في الحكم لما يزيد على ثلاثين سنة، حسبوا خلالها أنهم الخالدون، فطرأ طارئ وحدث حادث قلب عليهم الأمور فتبدلت وثارت الشعوب فأطاحت بأنظمة كانت فرحلت، وبقيت الشعوب حرةً أبيةً لا تُقهر، وهذا ما يدعو الشعوب والأنظمة الأخرى في محل نقدٍ للذات ومحاولة لتلمُّس الطريق الذي يؤدي إلى الخير وإنهاء كل ما من شأنه أن يُعيق مسيرة الحرية والديمقراطية فهل من معتبر لما جرى؟ وهل من مدرك لما حدث؟ أسئلة ستبقى تدور في عقول الأنظمة والشعوب تبحث عن سبيل للإجابة عنها.

أحمد عبدالله


وقفة جادة للحد من الحوادث المرورية المميتة

 

بعد تزايد الحوادث المرورية المميتة، يقف الإنسان البحريني حائرا أمام هذه الحوادث ويطرح الأسئلة المهمة التي يجب أن تكون إجاباتها عملية من وحي الشارع البحريني المكتظ بالسيارات والسائقين بأنواعهم!

هذه بعض الوقفات المرورية لعلها تساعد في التخفيف من الحوادث المميتة التي أصر على أنها يجب ألا تحدث في بلد بحجم البحرين، لكن مع الأسف هذا - الحوادث المميتة – ما يحدث يوميا في البحرين وبلا سبب لكنه أعجب من العجب، فمن يتعظ ومن يعتبر أيها السواق المحترمون؟

لماذا بعض السواق لا يستطيع الانتظار ثلاث دقائق حتى تفتح الإشارة وتعطيه أحقية المرور لكنه ينتظر ساعات وأياماً وشهوراً وربما سنين، ينتظر في البيت أو في المستشفى وربما يطول انتظاره في القبر؟! أليس هذا قلة وعي وحيلة لا بل جنون.

لماذا يصر بعض السواق على تجاوز سيارة أو سيارتين ليكون قبلهما فإذا وصل الإشارة وقفوا جميعا ينتظرون، فتكون النتيجة مخاطرة وربما حادث خطير ليربح دقيقة أو دقيقتين من الوقت. أليس هذا قلة إدراك وعدم انضباط؟!

لماذا يخرج بعض الموظفين والعمال من منازلهم متأخرين قاصدين الوصول إلى أعمالهم خلال دقائق فقط وكأن الشارع ملكهم، غير حاسبين ولا مبالين بالازدحامات المرورية في الشوارع.

لماذا يظل بعض السواق أثناء الازدحام يضغطون على البوق معتقدين أن هذا الفعل سيجعل السيارة التي أمامهم تتحرك، كيف تتحرك وجميع السيارات واقفة، استعمال البوق بهذه الطريقة العصبية يستفز السواق ويجعلهم عصبيين ما يقلل من درجة تركيزهم في السواقة وهذا ما يؤدي إلى الحوادث؟!

لماذا يجعل بعض الشباب الشارع ميداناً لسباق السيارات ما يؤدي إلى تجاوزات وأخطار عليهم وعلى غيرهم؟

لماذا يصر بعض السواق على التحدث في الهاتف المحمول وبأريحية كاملة وكأنه في المجلس يدردش مع أصحابه والهاتف محمول باليد أثناء السير، وهذه ظاهرة خطيرة لأنها تفقد السائق التركيز، فتجد أن عينيه تنظران إلى الشارع لكن عقله وتفكيره بعيدان عن الشارع؟!

لماذا يخرج السكران في سيارته وكأنه جالس في مرقص متحرك، سائقا لسيارته ومضحيا بأرواح الناس علاوة على روحه، ولماذا يسمح بذلك من الأساس؟

ألا نحتاج إلى إعادة النظر في التثقيف المروري أو رفع سن الحصول على إجازة التعلم، وكذلك تثقيف الأجانب وخصوصا العمال الآسيويين منهم بأنظمة وسلوكيات السير وما إلى ذلك من التشدد في المخالفات ورفع رسوم المخالفات بعيدا عن الواسطة والمحسوبية.

الإخوة الخليجيون والأوربيون القادمون على الجسر يجب أن نفكر في طريقة ما لتثقيفهم بالنظام المروري في البحرين ورفع رسوم المخالفات على السرعة وعدم التساهل لأن النتيجة هي أرواح تقتلع من أجسادها بدم بارد.

بعد كل هذا وغيره الكثير من قلة الوعي وكسر الأنظمة والقوانين نتساءل لماذا كل هذه الحوادث المميتة؟!

إبراهيم حسن


جريمة الاحتيال

 

جرائم النصب والاحتيال تأتي على رأس هذه المجموعات الإجرامية والتي تختص بجرائم المال، نظراً لخلوها من أعمال القوة والعنف وقد أطلق الباحثين على أرباب سوابق النصب أنهم (أصحاب الياقات البيضاء) نظراً لأن مرتكب هذه الجرائم دائماً وابدأ ما تكون ثيابهم شديدة الأناقة وتكون النظافة والاهتمام بالهندام هما من أهم أدوات تنفيذ جريمة النصب.

لذا سوف نلقي الضوء على جريمة الاحتيال توضيحاً منا للقراء حتى لا يقع أحد من المواطنين أو المقيمين ضحية لمجرم هدفه إثراء ذمته المالية بغير حق.

نصت المادة 391 من قانون العقوبات البحريني على انه: «يعاقب بالحبس من توصل إلى الاستيلاء على مال منقول أو سند أو إلى توقيع هذا السند أو إلى إلغائه أو إتلافه أو تعديله وذلك بالاستعانة بطريقة احتيالية أو اتخاذ اسم كاذب أو صفه غير صحيحة أو بالتصرف في عقار أو منقول غير مملوك له وليس له حق التصرف فيه». ويعاقب على الشروع بنصف العقوبة المقررة للجريمة التامة.

والهدف من إلقاء الضوء على هذه الجريمة هو حماية أموال الناس من الضياع نتيجة وهم غير حقيقي، وجريمة الاحتيال هي ذاتها جريمة النصب وقد عرف الفقه النصب على انه الاستيلاء على منقول مملوك للغير بخداع المجني عليه وحمله على تسليمه، و النصب ينال بالاعتداء حق الملكية شأنه شأن جرائم المال كالسرقة وخيانة الأمانة.


التدليس

 

يقوم الاحتيال على أساس تغير الحقيقة أي التدليس، فالتدليس هو تشويه للحقائق في ذهن المجني عليه، بما يدفعه على قبول تصرف ضاراً به أو بغيره ويؤثر سلباً في الذمة المالية له أو لغيره، فهو يصيب حق المجني عليه في سلامة إرادته، أي أن جوهر التدليس هو الكذب الذي يقوم على اختلاق واقعه يترتب عليها خلق الاضطراب الفكري في عقيدة المجني عليه بجعله يعتقد غير الحقيقة، وكل صور تغير الحقيقة سواء فلا فرق بين إدعاء وجود واقعة لا وجود لها، وإنكار وجود واقعة موجودة فعلاً، وإدخال الزيف على عناصر أو صفات أو ظروف واقعة موجودة، وبشكل أبسط للقارئ لا فرق في المسؤولية الجنائية بين كذب كلي وكذب جزئي أما إذا أعلن عن وجود مشروع مالي يحقق أرباحاً طائلة يعتبر قوله كذباً على الرغم من وجود مشروع مالي يحقق أرباحاً غير طائلة.

ويتطلب التدليس في جميع حالاته وفق نص القانون نشاطاً إيجابياً، ومن ثم فالموقف السلبي الذي يتخذه شخص بتركه آخر يقع في غلط لا يعتبر تدليساً طالما أن الذمة المالية لن تنقص لدى المجني علية وتزيد للمتهم.

الفرق بين التدليس في القانون المدني والتدليس في القانون الجنائي:

إن التدليس الجنائي تقوم به جريمة جنائية لها عقوبة وهو وسيلة على الاعتداء على الملكية ويتحقق وفق أحد الوسائل التي ذكرت حصراً في المادة سالفة الذكر وهي الطرق الاحتيالية التي لا يكفي لقيامها مجرد الكذب المجرد وإنما يتعين تدعيمه بمظاهر خارجية، أما التدليس المدني فهو عيب من عيوب الرضا وخطأ موجب للتعويض لا حصر لصوره في القانون المدني فإذا أثبت أن الكذب المجرد كافٍ لخداع المتعاقد قام به التدليس بل أن الكتمان وهو مجرد مسلك سلبي كافٍ ليقوم به التدليس المدني وعلى خلاف ذلك لا يعرف قانون العقوبات البحريني التدليس السلبي.

وتختلف أساليب التدليس فيما بينها من حيث صلاحيتها للتأثير على أشخاص تتفاوت درجة ذكائهم وخبرتهم فبعضه لا يؤثر إلا على السذج، والآخر يؤثر على متوسطي الذكاء ومنها ما يوثر على شديدي الذكاء، ويفترض في الناس قدراً عادياً من الفطنة والحرص بحيث لا يستسلمون لكل خداع يتعرضون إليه أما إذا خدعتهم أساليب ساذجة فهم مقصرون من الناحية الثقافية والواقعية.

ولا يعني هذا أن القانون لا يبسط عدله حتى على عامة الناس، إنما القانون يحمي الجميع حتى البسطاء، فالتدليس تقوم به جريمة النصب إذا كان من شأنه التأثير على المجني عليه بالذات بغرض النظر إذا ما كان يخدع غيره أم لا ونذكر أيضاً أن بذل القليل من الحيطة والحذر يقي شر جريمة الاحتيال وعلى الناس دائماً التأكد من صدقية الأفعال من خلال الجهات الرسمية في الدولة .

وزارة الداخلية


رسالة إلى العالم الآخر

 

ولدي علي...

لقد كنت املا وحلما يراودني وفجأة استحلت إلى سراب، وهشيما تذروه

الرياح احترقت فيه كل أوراقي...

وتحطمت على صخرة اليأس كل آمالي، حين غرز القدر خنجره في قلبي،

واغتالتك يد الغدر والعدوان...

فقتلت الفرحة في قلبي، واختطفت البسمة من شفتي، فصيرتني

كأعجاز نخل خاوية...

لقد حملتك تسعة في أحشائي،

وضممتك بين جناحي،

وقاسمتك شرابي وطعامي،

وكنت أرقب فيك ليالي وأيامي،

أتطلع إلى بزوغ فجر أحلامي،

حتى وضعتك وليداً تلتحف جسدي،

وتتوسد زندي،

وأضمك إلى صدري،

أناغيك وتناغيني:

أضاحكك وتضاحكني، أراقصك وتراقصني،

أجوع لتشبع...

وأضمأ لتروى...

وأسهر لتنام...

حتى اشتد عودك...

وتفتحت على غصنك اليانع زهرة شبابك ففتحت بها كل آمالي.

وكم كنت أتمنى أن أزفك إلى عروس عمرك أمل كل أم في حياتها.

وما كنت أحسب أن الأيام جد قاسية إلى درجة لم ترحم أمومتي فيك حين

اختطفتك مني،

وفاجأتني بفاجعتها في يوم الاثنين الأسود،

فاجعة يقصر لساني عن وصفها،

وتعجز الكلمات عن تصويرها، حين رأيتك ترقص كالطير المذبوح على

أنغام الشهادة.

وأنا أصرخ بملء فيي ولدي علي... ابني علي... بأي ذنب قتلوك.

حتى صرت لا أصدق أن ما جرى قد جرى،

وأتمنى أن ما رأيته خيال لا حقيقة.

سكرى من هول المصيبة،

حتى صرت لا أشعر بمن حولي،

حتى إذا ما ذهبت السكرة وجاءت الفكرة، لم أرَ إلا باك وباكية

وناع وناعية،

فواحدة تضمني إليها،،،

وأخرى تمسح دمعة بيدها وأنا أصرخ أريد ولدي، آتوني بولدي.

حتى شيعتك برموش عيني إلى حفرتك،

وجلست ألثم ترابك الطاهر وأناديك سامحني يا ولدي.

أما أنت يا ولدي فقد استرحت من هم الدنيا وغمها وتركت أمك لهمها

وغمها.

فرجعت والحسرة تملأ قلبي، والآهات تنغص حياتي، أقف أنتظر

رجوعك لي ومررت بدارك أقبل ذا الجدار وذا الجدار، وأنا أحدث نفس

نفسي، ألا لا تزين الدار إلا بأهلها.

ولكن عزائي فيك أنك بعين الله حي عنده ترزق كباقي إخوانك الشهداء

وتركت أعداءك للخزي والعار تلاحقهم لعنة الدهر.

فسلام عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حياً.

أم الشهيد علي مشيمع

العدد 3095 - الجمعة 25 فبراير 2011م الموافق 22 ربيع الاول 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • nabeela | 8:13 ص

      أم سجاد

      "لاتظلمن اذا ماكنت مقتدرا فالظلم يأتيك في عقباه بالندم تنام عينك والمظلوم منتبها يدعو عليك وعين الله لم تنم" ثقي ياأم الشهيد أن عين الله لايمكن تنام وبياخذ حقش وحق الشهداء كلهم انشالله عاجلا ليس آجلا

    • زائر 10 | 7:12 ص

      الشهيد

      هنيئا لك الشهادة ياعلي وهنيئا لكي ام الشهيد ربط الله على قلبك والهمكي الصبر والسلوان سمعت خطابك في دوار اللؤلؤة(الشهداء) فلم ارى اربط جئش منكي فهنيا هاذ الصبر والتجلد

    • زائر 9 | 6:48 ص

      ------------

      الله موجود يا اختي يا ام علي يمهل ولا يهمل
      بيشوفونها بعيالهم ان شاء الله دعوات المظلومين
      امثالك امهات الشهداء السعداء والمساجين
      والمظطهدين سيذلهم الله في الدنيا قبل
      الاخرة وسيريهم قدرته وسينتقم لنا من الظالمين
      ... هنيئا لك يا ام الشهيد فقد فاز الشهيد ونال
      العز و الشرف

    • زائر 8 | 6:25 ص

      إلى أم الشهيد ...

      عندما رحلوا الشهداء أصبحنا نقول و بحزن على رحيل فرد من أفرادنا و لكن بدموع فرح لوجودهم بالجنة ...
      فاز الشهيد و نال العز و الشرف ,,
      كم هذا فخراً لكِ يا أم الشهيد ,,
      هنيئاً له بصدق ...
      كم تمنيت في يومٍ ما أن أصبح شهيدة و أمي تكنى بأم الشهيدة ,,
      رحمه الله و رحم جميع موتانا و موتاكم و موتى المؤمنين و المؤمنات ...

    • زائر 6 | 1:01 ص

      المحماس

      شكرا لكل الشعب
      أعداد المسيرتان تجاوزتا 322 ألف شخص علميا وعمليا
      مسيرة السيف من جيان الى الدوار 3.5 كم
      مسيرة السلمانية الى الدوار 2.5 كم
      ولو افترضنا عرض الشارع في السيف لاقل تقدير 20 متر والسلمانية 15 متر بينما 3 أشخاص في المتر الواحد سيكون التالي:
      السيف 3500 متر * 20متر * 3 أشخاص=210 ألف
      السلمانية 2500 متر * 15 متر * 3 أشخاص=112.5ألف
      مع اخذ في الاعتبار ان المسيرتان بطولهما اكتملتا والكثير لم يجد له مكان
      المجموع= 322.500 ألف شخص

    • زائر 4 | 12:35 ص

      رحم الله تلك الدماء الطاهرة

      رحم الله الشهداء الذين رفعون رؤوس كل بحريني وبحرينية عاليا، وهنيئا لأمهاتهم تلك الدرجة العالية ، كما وأسبغهن الله بالصبر والعافية .
      إنا لله وإنا إليه راجعونننننننننننننننننننننننن

    • زائر 3 | 12:25 ص

      لك الأجر والثواب يا ام علي

      يا ام علي انشاء الله ام عين المقتول اتنام وعين ام القاتل ما اتنام وستثكل انشاء الله قريبا اسرع من لمح البصر ان الله سميع مجيب فتطمني ونحن شباب البحرين كلنا علي ولن يضيع ذمه الزاكي

    • زائر 2 | 12:14 ص

      يا ام الشهيد

      كلمات نابعة من القلب يا ام الشهيد .... الله يكون في عووونج .. مات شهيد

    • زائر 1 | 10:26 م

      فاز الشهيد

      هنيئا لك الشهادة ياعلي وهنيئا لكي ام الشهيد ربط الله على قلبك والهمكي الصبر والسلوان سمعت خطابك في دوار اللؤلؤة(الشهداء) فلم ارى اربط جئش منكي فهنيا هاذ الصبر والتجلد

اقرأ ايضاً