في الوقت الذي وافقت فيه الأمم المتحدة على فرض حظر جوي على ليبيا وطالبت بأخذ «جميع التدابير اللازمة»، «بغرض حماية المدنيين والمناطق المدنية المأهولة»، تحاول المنظمات الإنسانية الموجودة عبر الحدود في تونس التحضير لمجموعة من السيناريوهات المختلفة.
وفي هذا الإطار، قال من الهلال الأحمر التونسي، فخر الدين سراولية: «إنه وضع غريب. علينا أن نكون مستعدين لأسوأ الاحتمالات، الذي قد يكون وصول عدة آلاف من الناس (إلى هنا) أو العودة إلى مشاهد الفوضى التي شهدناها منذ أسبوعين على الحدود، ولكنه احتمال قد لا يحدث أيضاً».
وقد يحدث ارتفاع حاد في عدد الفارين إما بسبب تصاعد العنف، أو تحسن الوضع وزيادة الهدوء.
وأفاد مسئول الإعلام في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين في مخيم شوشة، الذي يقع داخل تونس، فراس كيال: «ليس لنا وجود على الجانب الآخر، لذلك من الصعب علينا تقدير عدد الأشخاص الذين سنستقبلهم على مدى الأيام والأسابيع المقبلة». وأضاف في حديث لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): «نقوم بالتخطيط لحالة طوارئ، مع التركيز في المقام الأول على المشكلة القائمة هنا. ما زلنا نعتقد أن ما بين 15 و20 في المئة فقط من العمال المهاجرين في ليبيا قد غادروا البلاد. يمكن بالطبع أن يحدث تغيير جذري، ولذلك علينا أن نكون مستعدين».
وعلى الرغم من أن الموارد المتاحة في شوشة لا تكاد تكفي، إلا أن المنظمات غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة تقول إنها تستعد لاحتمال وصول الآلاف من العمال المهاجرين واللاجئين. وكما أفادت المنظمة الدولية للهجرة أنها بحاجة إلى المزيد من الأموال لتوسيع نطاق عمليات الإجلاء.
وقد «أجلت المنظمة الدولية للهجرة يوم الاثنين (14 مارس)، ما يقرب من 4,000 مهاجر من شوشة إلى بنغلاديش ومالي والسودان وبلدان أخرى،» وفقاً لمدير عمليات المنظمة الدولية للهجرة، محمد عبديكر الذي أضاف أنه «على الرغم من ذلك، فر 7,580 شخص من ليبيا في الليلة السابقة. الحسابات واضحة. يجب زيادة حجم عمليات الإجلاء بشكل كبير للتعامل مع تدفق الناس الذي لن يتوقف في المستقبل المنظور».
وشملت المجموعات التي تم إجلاؤها 800 شخص من غانا أُجبروا على الخروج من منازلهم وتوجهوا إلى شواطئ مدينة مصراتة الليبية، وفقاً للمعلومات التي تم إبلاغها إلى المنظمة الدولية للهجرة بواسطة الحكومة الغانية. وقد قيل للمهاجرين، بحسب ما ورد، أن أمامهم مدة يومين لمغادرة البلاد.
وقال مدير عمليات المنظمة الدولية للهجرة: «نريد أن نكون قادرين على إجلاء 6,000 شخص يومياً... لكن لتحقيق ذلك، يجب على الجهات المانحة توفير تمويل جديد وبسرعة كبيرة للمنظمة الدولية للهجرة، لاسيما ونحن على بينة من وجود مهاجرين أكثر وأكثر بحاجة إلى المساعدة في داخل ليبيا وخارجها».
ولاستيعاب الزيادة الكبيرة في عدد الوافدين الجدد، تخزن المنظمات الإنسانية الأغذية واللوازم الطبية والمواد غير الغذائية في المخيم ومحيطه. وقد وصل الأسبوع الماضي 47 طناً من إمدادات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) - بما في ذلك مجموعة من مستلزمات النظافة ولوازم تغذية الأطفال - إلى البلدة الحدودية بنقردان. وتعمل الـ «يونيسف» حالياً على تركيب 300 مرحاض، بالإضافة إلى 80 مرحاضاً كيميائياً. كما وصلت شحنة تتكون من 319 خيمة إلى شوشة، وهناك 3,600 خيمة إضافية في الطريق.
وعلى بعد كيلومترين اثنين جنوب شوشة، يقع مخيم عبور تموله دولة الإمارات العربية المتحدة بقدرة استيعابية تصل إلى 7,000 شخص، وقد بدأ هذا المخيم يمتلئ بالفعل. وتركز منظمة إنقاذ الطفولة، التي بدأت العمل في شوشة الأسبوع الماضي، على تحسين الأماكن الملائمة للأطفال في المخيم تحسباً لنزوح أعداد جديدة من الأسر من ليبيا، وسيصل قريباً ستة عمال مدربين لتشغيل المرافق. كما توزع المنظمة المشاعل الكهربائية على الأسر فور وصولها.
وتخطط اليونيسف لإجراء إحصاء لتحديد عدد الأسر في المخيم، كما بدأت بتطعيم الأطفال دون سن الخامسة ضد الأمراض ذات الخطورة العالية.
المهاجرون من إفريقيا جنوب الصحراء
وخلال الأيام القليلة الماضية، ازدادت نسبة وصول العمال المهاجرين واللاجئين من منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إلى المخيم. وتقول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين أن ما بين 40 و50 أسرة قد انتقلت إلى المنطقة الملائمة للأطفال في شوشة الأسبوع. كما ولد أول طفل في مخيم شوشة يوم 13 مارس/ آذار الجاري.
وقالت ماري، وهي أم لطفلين من غانا، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): «إن وجود مساحة للأطفال والعائلات في المخيم أمر مهم جداً... عند وصول أعداد أكبر من الأسر، يمكن أن نصبح قريبين من بعضنا البعض، بدلاً من الإقامة على الطرف الآخر من المخيم المعد أساساً للرجال».
وتستعد المنظمات غير الحكومية أيضاً لتدفق الأشخاص الذين يعانون من التوتر والصدمة. وفقاً للفيلق الطبي الدولي، هناك تقارير غير مؤكدة تشير إلى انفصال بعض النساء من منطقة إفريقيا جنوب الصحراء عن أسرهن وتعرضهن للاعتداء الجنسي أثناء محاولتهن الوصول إلى الحدود التونسية
العدد 3118 - الأحد 20 مارس 2011م الموافق 15 ربيع الثاني 1432هـ