العدد 1322 - الأربعاء 19 أبريل 2006م الموافق 20 ربيع الاول 1427هـ

قوانين لمنع الممارسة السياسية

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

طرحت الحكومة مشروع قانون بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2002 (الذي كان قد عدل بمرسوم قانون 35 لسنة 2002). التعديل المقترح ينص على خفض عمر المواطن الذي يحق له أن ينتخب من 21 سنة إلى 20 سنة، وهذه خطوة حسنة...

ولكن المصيبة في التعديل المطروح للمادة الثالثة من قانون مباشرة الحقوق السياسية. هذه المادة تنص حالياً أن أي شخص عليه حكم بجناية أو جنحة لا يحق له مزاولة حقه السياسي (الانتخاب أو الترشيح) أثناء فترة عقوبته. أما التعديل الذي طرحته الحكومة فينص على حرمان أي شخص ارتكب جناية أو جنحة وحكم عليه لمدة ستة أشهر أو أكثر بان يحرم من الحق السياسي لمدة عشر سنوات. ويسري هذا الحرمان حتى لو أن هذا الشخص كان قد حصل على عفو ملكي خاص.

بداية ينبغي التفريق - بحسب رأي البعض - بين العفو الخاص، الذي ينفذ تجاه قضية شخص معين، و«العفو العام» مثل الذي حدث في مطلع 2001 والذي على أساسه تم تبييض السجون من السياسيين.

ولكن مهما يكن الأمر فان حرمان شخص من مزاولة حقه السياسي (التصويت والترشيح) لمدة عشر سنوات حتى لو كان قد حكم عليه بجناية أو جنحة تتضمن عقوبة سجن ستة أشهر فما فوق. فهذا يفسح المجال لابعاد من لا ترغب فيهم الجهات الرسمية من خلال استصدار حكم قضائي في أية قضية كانت. واذا علمنا ان لدينا ترسانة من القوانين التي ورثناها من حقبة قانون أمن الدولة، وهي في مجملها تفضل سجن المواطنين في القضايا التي ترتبط بالشأن العام، فإن هذا يفتح باباً لا نعلم من سيتمكن من غلقه، خصوصاً اذا علمنا ان الوسيلة التشريعية المتوافرة حالياً لا يمكنها ان تتعامل مع الترسانة الثقيلة الموروثة ولو بعد عشرات السنين.

قد نتفهم أن الحكومة تواجه مشكلة هنا أو هناك، ولكن حل المشكلات لا يتم عبر تقييد الحريات... فالفرق بين الثقافات الناجحة انسانياً (عدالة اجتماعية، ونمو اقتصادي متواصل) وتلك الفاشلة إنسانياً (ظلم وتفريق وحرمان ومضيعة لثروات الوطن) أن الناجحين لا يضحون بحرياتهم من أجل حل المشكلات. فالمرء يستطيع ان يتخلص من ألم رأسه من خلال الانتحار، ولكن هل يمكن ان يطلق عليه انسان عاقل أو ناجح في انه تخلص من وجع رأسه عبر انهاء حياته؟

إن الحكومة مدعوة إلى سحب هذه المادة، كما أن أعضاء البرلمان تقع عليهم مسئوليات تاريخية عظيمة، لانهم قد يمررون من القوانين القمعية التي قد تطبق عليهم لاحقاً، أو تطبق على أبنائهم وعوائلهم، وحينها لن ينفع الندم. اننا بحاجة إلى أن نطلق الحريات ولا نخشى بيئة التحرر السياسي، لأن ما كان لدينا من قمع لم يحقق لنا أي شيء نفخر به

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 1322 - الأربعاء 19 أبريل 2006م الموافق 20 ربيع الاول 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً