العدد 3230 - الإثنين 11 يوليو 2011م الموافق 09 شعبان 1432هـ

خيط العنكبوت الخليجي

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

بين الحين والآخر، وفي غمرة البحث عن أسباب تفجر الأوضاع في البحرين، يغمز البعض من قناة دور الدول العظمى، وفي المقدمة منها الولايات المتحدة، محاولاً البحث عن أصابعها في كل ما حدث. في البدء، وبغض النظر عن الدور الخارجي بشكل عام والأميركي بشكل خاص في أي تغيير، يبقى الحيز الذي يحتله ذلك الدور الخارجي محصوراً، وضيقاً مقارنة بالعوامل الداخلية، التي يعود لها الفضل في إحداث التغييرات المطلوبة، استجابة لاحتياجات محلية محددة وواضحة المعالم. ذلك يشمل حتى الانقلابات العسكرية المباغتة، التي لم تكن لتحدث لولا توافر العناصر الداخلية المهيئة لحدوثها ومن ثم نجاحها، أو حتى فشلها.

من هنا، لابد من الاتفاق على أن العامل الداخلي هو الذي يقف، وبشكل أساسي وحاسم، وراء الأحداث الأخيرة التي عرفتها البحرين، دون أن يخلي ذلك ذمة الولايات المتحدة من تحبيذها لحدوث تغيير بشكل ما في البحرين، ينطلق أساساً، من شعور واشنطن بحاجة المنطقة العربية إلى تغيير، يلبي التطورات التي طرأت على خريطة العلاقات الدولية، وفي القلب منها العلاقات الخليجية الدولية، نظراً إلى الموقع الاستراتيجي الخليجي، المترافق مع النفط الذي بحوزته.

لم تشأ واشنطن أن تكرر تجربتها في إيران، عندما شجع الرئيس الأميركي جيمي كارتر حينها الحراك السياسي، المشبع بروح إسلامية، ضد الشاه، سعياً منه إلى الاستفادة من ذلك التغيير لصالح السياسة الخارجية الأميركية، في نطاق التحولات التي بدأت تعتريها، بفضل بداية التحولات في المعسكر السوفياتي، والتغييرات المحتملة التي بدأت تطفو على سطح العلاقات بين العملاقين: واشنطن وموسكو. كان العنصر المفاجئ في المشهد الإيراني، هو عدم تطابق الحسابات الأميركية مع اتجاهات حركة الشارع الإيراني حينها، فجاءت النتيجة ثورة إسلامية، قادت إلى تغيير، لكنه لم يكن ذلك الذي تتوقعه، أو تتمناه واشنطن، فجاء متنافراً معها.

استفادة من التجرية الإيرانية، ونظراً إلى احتياج السياسة العالمية الأميركية إلى تغيير في خريطة التحالفات الأميركية/ الشرق أوسطية، بفضل التحولات التي طرأت على الأوضاع الأميركية الداخلية، والتغييرات التي عرفتها خريطة التحالفات الدولية إثر سقوط الكتلة السوفياتية، وبروز الكتلة السياسية الاقتصادية الصينية اليابانية، كان لا بد لواشنطن من أن تبحث عن مدخل لتغيير محدود في الشرق الأوسط، وعلى نطاق ضيق يمكن التحكم فيه على الصعد كافة: جغرافية، واقتصادية، وسياسية، لا تصل إلى تلك التحولات النوعية المترامية الأطراف التي ولدتها الثورة الإيرانية.

كانت البحرين هي النموذج الأفضل، فحدود تأثيراتها على المنطقة ضيقة، إضافة إلى توافر العوامل الداخلية المهيئة لتقبل التغيير. كل ذلك يفسر الحماس الأميركي المؤيد للتغير والمصافح له. ما غاب عن ذهن واشنطن ذلك الخيط الرفيع الذي يربط بين مكونات دول مجلس التعاون الخليجي، والذي هو أشبه بخيط العنكبوت الضعيف في مظهره القوي في أدائه.

خيط عنكبوت العلاقات الخليجية هو الذي وقف في وجه التغير الذي كانت تبحث عنه واشنطن، لكنه لن يقف عن التطور الذي يتمسك به المواطن الخليجي، لأن الخيط يحمي العنكبوت من أي عدوان خارجي، لكنه يستجيب لاحتياجات العنكبوت، ويعمل على تلبيتها، بوعي وإرادة ذاتية

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 3230 - الإثنين 11 يوليو 2011م الموافق 09 شعبان 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 17 | 8:07 ص

      الوحدة الوطنية

      سئوال يطرح نفسه ولا أريد أن أبرأ الدول العربية منه . أين إيران من القضية الفلسطينية . هل مساعدة إيران لحماس كان من أجل الفلسطينيين أم لصلاح إسرائيل . الجواب معروف لصالح إسرائيل فكانت أمريكا تمول حركة فتح وإيران تمول حركة حماس معنى هذا حرب أهلية والمستفيد إسرائيل وأذنابها إيران وأمريكا وهذا ما تصنعه أمريكا وإيران وبريطانيا اليوم في الدول العربية من تفرقة بين الشعوب بالطائفية والتمييز والعرق والنسب وهذا كل لضعف الأمة الأسلامية . ومن قال نحن نؤمن بأن إيران دولة إسلامية . إيران دوله مجوسية..يتبع

    • زائر 14 | 4:52 ص

      من عنوان المقال وللوهلة الاولى اعتقدنا انك تقصد ضعف العلاقات الخليجية ولكن تبين العكس... ام محمود

      تبادر الى ذهني الآية الكريمة (( وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ))
      ومعروف ان بيت العنكبوت من أضعف البيوت اجتماعيا وعدم صموده للمؤثرات الخارجية
      أما خيط العنكبوت فهو أقوى من الحديد والفولاذ
      .. نتفق معك ان العوامل الداخلية المتراكمة والراسخة منذ أعوام طوال بدون ايجاد حل لها في البحرين أدت الى التظاهر وحدوث الأحداث الأخيرة بسبب انعدام الاتفاق مثل ما انقول في المثل (اتفق العرب على ألا يتفقوا)
      امريكا عندها مرض أزلي نتمنى لها الشفاء فهي تعتقد انها حامية الحما وكلمتها الأقوى

    • زائر 13 | 4:38 ص

      رد للسيدعبد علي البصري

      يجب عدم النظر للنظام الايراني بقدسيه . كما على الجميع أدراك أستحالة تطبيقه في البحرين

    • زائر 12 | 4:34 ص

      منذ الغزو العراقي للكويت في عام 1991 وهناك تسلط امريكي وكتم أنفاس لمنطقة الخليج ... ام محمود

      ندرك جيدا ان ما حدث من غزو لدولة الكويت كان ضمن مسرحية وضعت بدهاء من ماما امريكا بمساعدة صدام في ذلك الوقت لفرض السيطرة على منطقة الخليج العربي المعروفة بثرواتها وغناها بالنفط وغيرها من الخيرات .. بالاضافة الى استنزاف البترول والمليارات هناك تحكم مباشر أدى لاضعاف الحكام وأدوارهم أصبحت باهته جدا ومن هنا نرى الشعوب ضجت وثارت بسبب أداء محكوميهم المشكوك فيه
      امريكا مثل الاخطبوط امتدت اياديها لجميع الوطن العربي بخبث كبير ومكر
      وتصور نفسها اعلاميا بانها صاحبة المثل والقيم والمباديء وجميع الحريات..

    • زائر 8 | 1:13 ص

      ضعنا: هي طائفية أم امبريالية!!!

      ضيعنا الإعلام المرأي والمقروء!! فلا تزيد ضياعنا يا أستاذنا الكريم!!! ما ذكرته عن التدخل الأمريكي نحسه ونشعر به ولكننا غير مقتنعين به 100%!!!!

    • زائر 6 | 11:53 م

      عبد علي البصري

      نعم اخطأت في افغانستان وفي العراق نعم صحيح ؟ انا وياك بس في ايران ؟ حدث العاقل بما لا يليق .........

    • زائر 5 | 11:48 م

      عبد علي البصري

      والدليل الآخر اخي العزيز ان الثوره الايرانيه ليست ثوره من نوع التغيير السريع كالذي حدث في الشرق الاوسط مطلع العام الجاري وأنما هي نتاج اعوام عجاف هجر على اثرها الامام الخميني الى العراق و الى الكويت ولم يدخل اراضيها ومن ثم الى فرنسا ، ومن قواده متدربون في حزب الله قبل انتصار الثوره الاسلاميه يعني الثوره الايرانيه اسلاميه 100% ومن المستحيل ان تشجع امريكا عدو تعرفه بأسمه ورسمه ، وكذلك اقوال الامام الخميني التي هي لم يكن يوما ما تخلو من التحدي للامريكان وحتى عندما كان في ايران وقبل انتصار الثوره .

    • زائر 3 | 11:38 م

      عبد علي عباس

      ان ادعاء الاخ العزيز الكاتب الموقر العبيدلي ان الثوره الاسلاميه الايرانيه كانت من ايعاز من امريكا (من ايعاز من كارتر)) ؟؟؟!! اعتبره اشتباه في فهم التاريخ فهناك عده ادله اريد ان اسردها لادحاض هذا الادعاء ، وليس بالضروره هي الاصح مما قال الكاتب العزيز ، كنت اسمع الى اذاعه قطر الشقيقه في عام 1994 تقريبا ........... ، كان المتحدث ينقل عن لسان وزير الكيان الصهيوني آنذاك (( نحن لا نحارب العرب وأنما نحارب الثوب البيضاء والقلنسوه السوداء)) هذا دليل والدليل آخر

    • زائر 2 | 11:28 م

      عبد علي البصري (يتبع)

      بتاريخ((20 او 21 او22 ))/2 /2011 قرأت في صحيفه احرانوت الاسرائيله خبر من لسان نائب وزير الدفاع الصهيوني قوله (( أن الذي حدث في الوطن العربي ، ليس من عمل وكاله الاستخبارات الامريكيه ولا الاسرائيله ، وليس لديهم علم مسبق اصلا بذلك ان الذي حدث هو من عمل السماء )) وقال ايضا اننا لا نحتاج الى طائرات اباتشي ولا دبابات المركابا انما نحتاج الى رجال مؤمنون ، اذن فكلام الكاتب الموقر صحيح لحدما .

    • زائر 1 | 11:19 م

      عبد علي البصري

      التغيير الذي ارادته الولايات المتحده في المنظقه كان من سكره الانتصار المزعوم الذي حققته في العراق ليس الا ، فمن المكاسب التي كانت تريد ان تجنيه من غزوها هو ارعاب حكام العرب فقط لزياده ا لتسلط على المنطقه . والاحداث الاخيره التي اطاحت بالتونسي والمصري وهي تعصف باليمن وسوريا وبالمنطقه ككل ليست من صنع امريكا ولا اسرائيل نعم ربما استفادت من تسارع الاحداث في المنطقه بتسييرها في خدمتها . ولكم الدليل

اقرأ ايضاً